الصفحة 63 من 219

أشارَ له الشارحُ بقولِه: والمعتمَدُ الخ , وقيلَ: إنَّ الأصحَّ المرتبتانِ المتقدِّمتانِ بعدَ الأُولَى , ولم يَذْكُرْ سلسلةَ الذهبِ مع أنَّ المحدِّثين قالوا: هي الأصحُّ على الإطلاقِ (قولُه: والمعتمَدُ: عدمُ الإطلاقِ) الأَوْلَى أنْ يقولَ: عدمُ التعيينِ , إلا أنْ يقالَ: عدمُ الإطلاقِ , أي: عندَ مَن أطلقَ أي: فالأصحُّ لا يَعْلَمُه إلا اللهُ؛ لأنَّهم كلَّهم كبارٌ مُتَكَافِئُونَ في العدالةِ والضبطِ.

(قولُه: منها) أي: مِن التراجمِ بدلالةِ قولِه: لترجمةٍ , أو مِن المرتبةِ الأُولَى يعني مِن تراجمِهَا (قولُه: ما أطلقَ الأئمةُ عليه) الأَوْلى أنْ يقولَ: يستفادُ مِن إطلاقِ الأَصَحَّيَّةِ على الرتبِ الأربعةِ الثلاثةِ المتقدِّمَةِ وسلسلةِ الذهبِ أنها أرجحُ مما عداها. (قولُه: ذلك) أي: ما ذُكِرَ مِن كونِه أصحَّ الأسانيدِ وليسَ المرادُ المجموعَ مِن حيثُ هو مجموعٌ.

(قولُه أرْجَحِيَّتُهُ) أي: يستفادُ منه، أي: ما أَطْلقُوا عليه ذلكَ مِن الأسانيدِ أرجحيتُه على ما لم يُطْلِقُوه أي: على عمومِ الأسانيدِ ومطلقِها (قولُه: ويَلْتَحِقُ بهذا التفاضلُ) أي: الذي عليه مدارُ علوِّ الإسنادِ هذا يفيدُ أنَّ ما رواه الشيخانِ مرتبةٌ دنيَّةٌ، وليس بأصحِّ الصحيحِ , مع أنَّه أصحُّ الصحيحِ بإجماعٍ ِ إلا أنْ يقالَ: يَلْتَحِقُ أي: بالمراتبِ المتقدِّمةِ أي: تقاسُ عليها فتكونُ أصحَّ الصحيح ,ِ فَيَلْتَحِقُ به مِن حيثُ جريانُ المراتبِ الثلاثةِ أصحُّهما ما اتفقَ عليه الشيخانُ , ثمَّ ما انفردَ به البخاريُّ , ثم ما انفردَ به مسلمٌ , وهذا يدلُّ له قولُ الشارحِ بالنسبةِ إلى ما انفردَ إلخ (قولُه: بالقبولِ) أي: عِلْمًا وعَمَلًا.

(قولُه: اختلافُ بعضِهم) أي: ولوقوعِ اختلافِ بعضِهِم (قولُه: مِن هذه الحَيْثَيَّةِ) قالَ المصنِّفُ: أي: مِن حيثُ تَلَقِّي كتابَيْهما بالقبولِ وقد يَعْرِضُ عارضٌ يجعلُ المَفُوقَ فائقًا , قالَ ابنُ قاسمٍ: فيكونُ مِن حَيْثِيَّةٍ أخرى , وهو المفهومُ مِن الحيثيَّةِ (قولُه: بتقديمِ صحيحِ البخاريِّ في الصحَّةِ) إشارةٌ إلى دليلِ تقديمِ ما انفردَ به البخاريُّ على ما انفردَ به مسلمٌ.

(قولُه: التصريحُ بنقيضِه) أي: بتقديمِ مسلمٍ على البخاريِّ. قالَ المُلَّا: ويُطْلَقُ عليه النقيضُ في العُرْفِ ولم يَرِدْ عدمُ تقديمِ البخاريِّ على مسلمٍ كما هو مُتَعَارَفُ أهلِ الاصطلاحِ يدلُّ عليه قولُه الآتي فلم يُصَرِّحْ بكونِه أصحَّ مِن صحيحِ البخاريِّ. فإِنْ قيلَ: اختلافُ بعضِهم في أيِّهِما أرجحُ يُشْعِرُ بقولِ بعضِهم في أرجحيَّةِ مسلمٍ , فهذا تصريحٌ بنقيضِه. قلتُ: لعلَّ ما ذكرَه مِن اختلافِهم مبنيٌّ على إطلاقِهم وما يُفْهَمُ مِن كلامِهِم , ولا يكونُ منهم تصريحٌ بذلكَ وما نُقِلَ عنِ الشافعيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مِن قولِه: ما أعلمُ بعدَ كتابِ اللهِ أصحَّ مِن مُوَطَّأِ مالكٍ , فقَبْلَ وجودِ الكتابينِ , كما في الجواهرِ.

(قولُه: وأما ما نُقِلَ إلخ) هذا جوابٌ عما يُقَالُ: كيفَ تقولُ , ولم يوجدْ عن أحدٍ إلخ مع أنَّه وُجِدَ؛ لأنَّه نُقِلَ إلخ. وحاصلُ الجوابِ أنَّه إنما يقتضي كونَ للناسِ كتابًا أصحَّ مِن كتابِ مسلمٍ , وذلكَ صادقٌ بالأدنى والمُسَاوِي.

(قولُه: النَّيْسَابُورِيُّ) بفتحِ النونِ وسكونِ الياءِ بعدَها سينٌ مهملةٌ (قولُه: بكونِه) أي: كتابِ مسلمٍ.

(قولُه: يمتازُ) أي: ذلكَ الكتابُ (وقولُه: عليه) أي: على كتابِ مسلمٍ (قولُه: ولم يَنْفِ المساواةَ) قال المُلَّا: فإنْ قلتَ هذا إنما هو بحسبِ اللغةِ , وأما بحسبِ العُرْفِ فلا. والمُعْتَبَرُ هو المفهومُ العُرْفِيُّ , كما حقَّقَ في حديثِ: ما رأيتُ أحسنَ مِن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ , وقد صرَّحَ السيِّدُ - في شرحِ المِفْتَاحِ وغيرِه - بأنَّ المقصدَ مِن مثلِ هذا التركيبِ نفيُ الأفضليَّةِ والمساواةِ معًا , وذلكَ؛ لأنَّه المتبادِرُ مِن الكلامِ. قالَ المُلَّا: قلتُ: فلا يكونُ صريحًا بأنَّ مسلمًا أصحُّ مِن البخاريِّ لاحتمالِ أنْ يُرادَ المعنى لغةً , ولذا قالَ: فلم يُصَرِّحْ فيه أنَّه نقيضُ ما قالوا مِن أنَّ البخاريَّ أصحُّ مِن مسلمٍ , سواءٌ أرادَ به نفيَ الأفضليَّةِ أو نفيَها مع نفيِ المساواةِ. قالَ المصنِّفُ: فإنْ قيلَ: العُرْفُ يقتضي في قولِنا: ما في البلدِ أعلمُ مِن زيدٍ نفيُ مَن يُساويه أيضًا. قالَ المُلَّا: قلتُ لا نُسَلِّمُ أنَّ عُرْفَهُمْ كذلكَ.

قالَ ابنُ قاسمٍ: يردُّ هذا قولُ النَّسَفِيِّ في العمدةِ أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قال: (ما طَلَعَت الشمسُ , وَلَا غَرَبَتْ بعدَ النَّبِيِّينَ على أحدٍ أفضلَ مِن أبي بكرٍ) - رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهُ - قالَ النَّسَفِيُّ: فهذا يَقْتَضِي أنَّ أبا بكرٍ أفضلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت