فهرس الكتاب
إليهم؛ لأنَّه خلافُ ما عليه الوجودُ (قولُه: فالصفاتُ التي تدورُ عليها الصحَّةُ) أي: مِن العدالةِ وتمامِ الضبطِ وغيرِهما مِن وجودِ الاتِّصَالِ وعدمِ الشذوذِ (قولُه: أتمُّ منها) أي: مِن تلكَ الصفاتِ الواقعةِ في كتابِ مسلمٍ (قولُه: وأَسَدُّ) بفتحِ السينِ المهملةِ وتشديدِ الدالِ المهملةِ مِن السَّدَادِ أي: أكثرُ سدادًا وأظهرُ صوابًا (قولُه: وشرطُه) أي: البخاريِّ فيها أي: في الصحَّةِ أو الصفاتِ وهي زيادةُ قوَّةٍ؛ لأنَّ مسلمًا اكْتَفَى بالمعاصرةِ فقطْ أي: معَ إمكانِ اللُّقِيِّ , والبخاريُّ شرطَ شرطًا زائدًا وهو اللُّقِيُّ معَ المعاصرةِ , وهذه الشروطُ في المُعَنْعَنِ , وأمَّا غيرُه فيكفي فيه المعاصرةُ وبدونِها , مثلَ حدَّثَنا؛ لأنها صريحةٌ في المشافهةِ (قولُه: وأشدُّ) أي: أقوى ,
(وقولُه: من حيثُ الاتصالُ) أي: اتصالُ السندِ , وقولُه فلاشتراطِه أي: البخاريِّ أنْ يكونَ إلخ. (قولُه: ولو مَرَّةً) يعني وإذا ثبتَ اللُّقِيُّ فكلُ ما رُوِيَ عنه مجهولٌ , على أنَّه سمعَ منه بلا واسطةٍ , فهذا كمالُ ما يمكنُ أنْ يقالَ في الاتِّصالِ.
(قولُه: واكْتَفَى مسلمٌ بمطلقِ المعاصرةِ) أي: مع إمكانِ اللُّقِيِّ فبحُسْنِ الظَّنِّ حُمِلَت الروايةُ على الاتِّصَالِ , ومُحَصِّلُه أنَّ البخاريَّ أشدُّ اتِّصَالًا مِن كتابِ مسلمٍ؛ لأنَّ مسلمًا كانَ مذهبُه أنَّ الإسنادَ المعنعنَ له حكمُ الاتصالِ إذا تعاصرَ المُعَنْعِنُ والمُعَنْعَنُ عنه , وأمكنَ اجتماعُهما ,والبخاريُّ لم يَحْمِلْه على الاتصالِ حتى يَثْبُتَ اجتماعُهما ولو مرةً واحدةً ولهذا قال النوويُّ: وهذا المذهبُ يُرَجِّحُ كتابَ البخاريِّ , فهو مُقَدَّمٌ , وهو شيخُ مسلمٍ وأشدُّ تحريًا كما يأتي في المُعَنْعَنِ ولبعضِهم
-قالوا لمسلمٍ فضلٌ ... قلتُ: البخاريُّ أعلى
-قالوا المُكَرَّرُ فيه ... قلتُ المكرَّرُ أحلى
-توريةٌ بالسُّكَّرِ المكرَّرِ (قولُه: وألزمَ البخاريَّ) أي: ألزمَ مسلمٌ البخاريَّ ففاعلُ الإلزامِ مسلمٌ , وقولُه: بأنَّه أي: البخاريَّ يحتاجُ إلخ (قولُه: لا يقبلُ العَنْعَنَةَ أصلًا) أي: لأنَّه ولو حصلَ لُقِيٌّ يُحْتَمَلُ أنه لاقاهُ ولكنَّه لم يَرْوِهِ عنه فقولُ البخاريِّ: أنا لا أكْتَفِي بالمعاصرةِ؛ لأنه يحتملُ أنْ يُعَاصِرَه ولا يأخذَ عنه فألزمه مسلمٌ بأنه لا يلزمُ أيضًا مِن اللُّقِيِّ الأخذُ؛ لأنَّه لا يلزمُ مِن كونِه حضَر في يومِ كذا أنَّه أخذَ عنه ذلكَ الحديثَ بعينِه. فأجابَ الشارحُ عن البخاريِّ بأنَّ احتمالَ عدمِ السماعِ فيمَن لاقاهُ بعيدٌ بخلافِ المعاصرةِ (قولُه: لا يجري الخ) الأَوْلَى لا يَقْوى وإلا فلا يُسَلَّمُ ذلكَ؛ لأنَّ عدمَ الجريانِ إنْ كان عَقْلِيًّا أو للعدالةِ فهما مُتَّحِدَانِ , وبالجملةِ فاللُّقِيُّ فيه قوةٌ وبُعْدٌ عن الكذبِ (قولُه: مِن جريانِه) أي: جريانِ الاحتمالِ على فرضِ وقوعِه أنْ يكونَ أي: الراوي مُدَلِّسًا بتشديدِ اللامِ المكسورةِ, والمدلِّسُ مَن يروي الحديثَ عن مُعَاصرِه ومُلَاقِيهِ , والحالُ أنَّه ليسَ له سماعٌ عنه (قولُه: والمسألةُ) أي: التي نحنُ فيها مفروضةٌ في غيرِ المدَلِّسِ بناءً على ما يأتي مِن أنَّ عنعنةَ المعاصرِ محمولةٌ على السماعِ إلا مِن المدلِّسِ (قولُه: وأمَّا رُجْحَانُه) أي: كتابِ البخاريِّ وقولُه تُكُلِّمَ بالبناءِ للمجهولِ أي: طُعِنَ (قولُه: أكثرُ عددًا الخ) اعْلَمْ أنَّ رجالَ البخاريِّ أربعمائةٍ وبضعٌ وثمانونَ رجلًا , تُكُلِّمَ بالضعفِ في ثمانينَ منهم , وأما رجالُ مسلمٍ فستُّمائةٍ وعشرونَ رجلًا تُكُلِّمَ في مائةٍ وستينَ , وَنَظَمَهَا بعضُهُم بقولِه:
-ضعَّفُوا قِسْ مِن رجالِ ابنِ حجَّا جٍ ثمانينَ للبخارىِّ التقى
-فالقافُ والسينُ لعددِ ما ضُعِّفَ مِن رجالِ مسلمٍ (قولُه: لم يُكْثِرْ من إخراجِ حديثِهم) أي: من حديثِ الرجالِ الذين تُكِلِّمَ فيهم , والمعنى أنَّ الذينَ انفردَ بهم البخاريُّ ممنَّ تُكُلِّمَ فيه لم يُكْثِرْ مِن تخريجِ أحاديثِهِم بلْ غالبُهم الخ.
(قولُه: مِن شيوخِه) أي: مِن مشايخِ البخاريِّ