فهرس الكتاب
(قولُه: بخلافِ مسلمٍ في الأمرينِ) قال السَّخَاوِيُّ: الذينَ انفردَ البخاريُّ بهم ممَنَّ تُكُلِّمَ فيه أكثرُهم مِن شيوخِه , لقيَهم وخبرَهم وخبرَ حديثَهم بخلافِ مسلمٍ , فأكثرُ مَن انفردَ به ممَن تُكُلِّمَ فيه مِن المتقدِّمِين ولا شكَّ أنَّ المرءَ أعرفُ بحديثِ شيوخِه مِن حديثِ غيرِهم ممن تقدَّمَ عنه انتهى. قال المُلَّا: فرجالُه أقلُّ احتمالًا للتَّكَلُّمِ مِن رجالِ مسلمٍ وأيضًا أكثرَ مسلمٌ من إخراجِ أحاديثِ الذين انفردَ بهم ممن تُكُلِّمَ فيه فقولُه غالبُهم مبتدأٌ , ومِن شيوخِه خبرُه (قولُه: فلأنَّ ما انْتُقِدَ الخ) اعْلَمْ أنَّ الذينَ انْتُقِدَ عليهما معًا مائتانِ وعشرةٌ اختصَّ البخاريُّ بثمانيةٍ وسبعينَ واختصَّ مسلمٌ بمائةٍ , واشْتَرَكَا في البقيَّةِ ومما يُنْسَبُ لإستاذِنا أبي البركاتِ الدّرْديرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
-تُكُلِّمَ في ريٍّ بضعفٍ لما رَوَى ... إماما الحديثِ الحائزَا قَصَبِ الهُدَى
-فدعدٌ لجُعْفِيٍّ , وقافٌ لمسلمٍ ... وبل لهما فاحْفظْ وُقِيتَ مِن الرَّدَى
فرى بمائتينِ وعشرينَ ودعدٌ بثمانيةٍ وسبعينَ , وبل باثنينِ وثلاثينَ وهي المشتركةُ (قولُه: هذا) أي: خُذْ ما تَلَوْناه عليكَ فاحْفَظْه مُنْضَمًّا إلى ما اتَّفَقَ عليه العلماءُ مِن أنَّ البخاريَّ كانَ أجلَّ إلخ (قولُه: خِرِّيجَةٌ) بكسرِ الخاء المعجمةِ والراءِ المشدَّدَةِ أي: كثيرُ التخريجِ والروايةِ عنه
(قولُه: ولم يَزَلْ) أي: مسلمٌ يَسْتَفِيدُ منه أي: مِن البخاريِّ (قولُه: الدارَ قُطْنِيُّ) بفتحِ الراءِ وضمِّ القافِ وسكونِ الطاءِ نسبةً إلى مَحَلَّةِ بغدادَ وهوَ إمامٌ جليلٌ في فنِّ الحديثِ (قولُه: لولا البخاريُّ لما راحَ مسلمٌ ولا جاءَ) أي: لولا وجودُه ما ظهرَ في هذا الفنِّ ولا وَضَعَ فيه القدمَ
(قولُه: ومِن ثَمَّ) في القاموسِ أنَّ ثمَّ بالفتحِ اسمٌ يُشارُ به للمكانِ بمعنى هنالكَ للبعيدِ ظرفٌ لا يتصرَّفُ فقولُ مَن أعربَه مفعولًا لرأيتَ في قولِه تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا} . وهمٌ (قولُه: وهي أرجحيَّةٌ الخ) اعْتُرِضَ بأنَّ ومِن ثَمَّ مِن المصِّنفِ , والأرجحيَّةُ لم يَتَكَلَّمْ عليها , فالأنسبُ أنْ يقولَ: وهي تَفَاوُتُ رتبِ الحديثِ بتفاوتِ الصفاتِ , لكنَّه فَسَّرَهَا بذلكَ؛ لأنَّها تقدَّمَت له؛ لأنَّ الصفاتِ وُجِدَت في صحيحِ البخاريِّ ومسلمٍ وقد أجابَ بعضُهم بأنه أشارَ إلى بعضِ ما اندَرَجَ في قولِه: وَتَتَفَاوَتُ الرتبُ بتفاوتِ الصفاتِ؛ لأنَّ مِن جملتِها تقدُّمَ البخاريِّ على غيرِه , وهو بعيدٌ.
(قولُه: ثم صحيحُ مسلمٍ) عطفٌ على صحيحِ البخاريِّ أي: ولأرجحيَّةِ البخاريِّ قُدِّمَ صحيحُ مسلمٍ على غيرِه , وهوَ لا يُنْتِجُ شيئًا؛ لأنَّه لا دخلَ لتقديمِ صحيحِ مسلمٍ على غيرِه لأجلِ أرجحيَّةِ البخاريِّ , ولا تفيدُ ما وافقَ شرطَهُما. وأجابَ بعضُهم بأنَّ صحيحَ مسلمٍ على تقديرِ الفعلِ أي: ثمَّ قُدِّمَ صحيحُ مسلمٍ , ثمَّ قُدِّمَ شرطُهُما فهو بتقديرِ الفعلِ عَطْفٌ على مجموعِ الكلامِ المتقدِّمِ , والعلَّةُ محذوفةٌ أي: لأجلِ أرجحيَّتِهِ
(قولُِه: سوى ما عُلِّلَ) أي: من الأَحَادِيثِ المُنْتَقَدَةِ المارِّ ذكرُها , وكانَ الظاهرُ أنْ يقولَ سوى ما انْتُقِدَ؛ لأنَّ الانتقادَ إما بشذوذٍ أو علَّةٍ , فهو أعمُّ إلا أنْ يُرَادَ بالخاصِّ العامُّ , وبعبارةِ قولِه: (سوى ما عُلِّلَ) راجعٌ للبخاريِّ ومسلمٍ , أو أنَّه لم يذكرْ في جانبِ البخاريِّ؛ لكونِ ما عُلِّلَ في جانبِه قليلًا فكأنَّه لم يُوجَدْ (قولُه: مِن حيثُ الأصحيَّةُ) أي: لا مِن حيثُ أمرٌ آخرُ كاتِّفَاقِ الأئمَّةِ على التَّلَقِّي , فإنُّه مختصٌّ بهما , وإلا فربما قُدِّمَ على صحيحِ البخاريِّ فلو وُجِدَ مارواه مالكٌ , عن نافعٍ , عن ابنِ عمرَ , لَقُدِّمَ على صحيحِ البخاريِّ , ولكن كان الأَوْلَى أنْ يقولَ ثُمَّ يُقَدَّمُ في الأصحيَّةِ من حيثُ الأرجحيَّةُ , ففي عبارتِه قلبٌ؛ لأنَّ الأصحيَّةَ عِلَّتُها الأرجحيَّةُ