فهرس الكتاب
(قولُه: ما وافقه) أي: حديثٌ وافقَ ذلكَ الحديثُ شرطَهُمَا أي: شرطَ البخاريِّ ومسلمٍ ِ , أي: أنَّه اشتملَ الحديثُ على رجالِ البخاريِّ ومسلمٍ أي: أنَّه جاءَ مِن طريقِهِما ثمَّ اعْتُرِضَ بأنَّ المصنِّفَ يفيدُ أنَّ ما اتَّفَقَ فيه رجالُ كلٍّ يُقَدَّمُ على ما انفردَ به مسلمٌ. وأُجِيبَ بأنَّ تلقِّيَ العلماءِ له بالقبولِ يدلُّ على ترجيحِه؛ لأنَّ ذلكَ له دخلٌ.
(قولُه: ما وافقَه شرطُهُمَا) أي: معًا وأما لو كانَ على شرطِ أحدِهما فَيُقَدَّمُ ما كانَ على شرطِ البخاريِّ , ثمَّ ما كانَ على شرطِ مسلمٍ , فكلامُ الشارحِ بيانٌ لمفهومِ المصنِّفِ ,لا أنَّه تفصيلٌ. (قولُه: لأنَّ المرادَ) أي: وإنما قُدِّمَ ما اشتملَ على شرطِهما؛ لأنَّ إلخ وقولُه: به أي: بشرطِهِما (قولُه: مع باقي شروطِ الصحيحِ) احترازًا عن المُنْقَطِعِ , فإنَّه لابدَّ مِن رجالِهما معَ بقيَّةِ الشروطِ.
قالَ المُلَّا: قالَ النوويُّ: المرادُ بقولِهم: على شرطِهما أنْ يكونَ رجالُ إسنادِه في كتابَيْهما مع بقاءِ شروطِ الصحَّةِ مِن الضبطِ والعدالةِ ونحوِهما وهما لم يُخَرِّجَا؛ لأنَّه ليس لهما شرطٌ في كتابيهما ولا في غيرِهما , كذا نقلَه عنه العراقيُّ , وعليه مشى ابنُ دقيقِ العيدِ والذهبيُّ والمصنِّفُ. وقالَ محمدُ بنُ طاهرٍ في كتابِه في شروطِ الأئمَّةِ: إنَّ المرادَ به أنْ يُخَرِّجَا الحديثَ المُجْمَعَ على ثِقَةِ نَقَلَتِه إلى الصحابيِّ المشهورِ. قالَ العراقيُّ: وهذا ليس بجيِّدٍ؛ لأنَّ النَّسائيَّ ضَعَّفَ جماعةً أخرجَ لهم أي: لحديثِهِم الشيخانِ أو أحدُهما. وقالَ الحِزاميُّ في شروطِ الأئمَّةِ ما حاصلُه: إنَّ شرطَ البخاريِّ أنْ يُخَرِّجَ ما اتَّصَلَ إسنادُه معَ كونِ رواتِه ثقاةً متقنينَ مُلَازِمِينَ لمنْ أخَذُوا عنه مُلازمةً طويلةً في السفرِ أو في الحضرِ , وأنَّه قد يُخَرِّجُ أحيانًا عن أعيانِ الطبقةِ التي تلي هذه في الاتصالِ والملازمةِ لما رُوِيَ عنه فلمْ يُلَازِمْهُ إلا مُلازمةً يسيرةً , وإنَّ شرطَ مسلمٍ أنْ يُخَرِّجَ حديثَ هذه الطبقةِ الثانيةِ وقد يُخَرِّجُ حديثَ مَن لم يَسْلَمْ مِن غَوائلِ الجرحِ إذا كانَ طويلَ الملازمةِ لمَن أَخَذَ عنه كحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ , وثابتٍ البُنَّانِيِّ , وأيوبَ. انتهى. (قولُه: على القولِ بتعديلِهم) أي: بكونِهم عُدولًا ضابطينَ وكذا باقي الصفاتِ غالبًا فلذا كانَ مقبولًا.
(قولُه: بطريقِ اللزومِ) أي: لأنَّ العلماءَ لمَّا تَلَقَّوْا كتابَيْهما بالقبولِ لزِمَ منه تعديلُهم وإنْ كانَ الحاملُ لهم على التَّلَقِّي كونَهُم عدولًا. (قولُه: فهم) أي: البخاريُّ ومسلمٌ ومَن على شرطِهِما أو رجالِهما. (قولُه: فهم مُقَدَّمُونَ على غيرِهم الخ) أي: عندَ الترجيحِ بعلوِّ الإسنادِ وأصحيَّةِ الكتبِ وأرجحيَّةِ الرجالِ. (قولُه: وهذا) أي: الاتفاقُ على القولِ بتعديلِهم أصلٌ الخ. وقالَ المُلَّا: وهذا أي: ما ذُكِرَ من التقديمِ على الترتيبِ المذكورِ أصلٌ أي: ضابطٌ كُلِّيٌّ عندَ مَن يقولُ به , وقولُه لا يُخْرَجُ بصيغةِ المجهولِ أي: لا يُعْدَلُ عنه (قولُه: إلا بدليلٍ) أي: خارجيٍّ يَصْرِفُه عنه أي: ولا دليلَ هناكَ.
(قولُه: فإنْ كانَ الخبرُ الخ) قالَ ابنُ قاسمٍ: الذي يَقْتَضِيه النظرُ أنَّ ما كانَ على شرطِهِما وليسَ له علةٌ مقدَّمٌ على ما أخرجَه مسلمٌ وحدَه؛ لأنَّ قوةَ الحديثِ إنما هي بالنظرِ إلى رجالِه لا بالنظرِ إلى كونِه في كتابِ كذا , وما ذكرَه المصنِّفُ شأنُ المقلِّدِ في الصناعةِ لا شأنُ العالمِ بها. (قولُه: أو مثلُه) قالَ المُلَّا: قالَ المُصَنِّفُ وإنما قلتُ: مثلُه؛ لأنَّ الحديثَ الذي يُرْوَى وليسَ عندَهما جهةُ ترجيحٍ على ماكانَ عندَ مسلمٍ وما عندَ مسلمٍ جهةُ ترجيحٍ مِن حيثُ إنَّه في الكتابِ المذكورِ فتَعَادلاَ فلذا قلتُ: أو مثلُه. قالَ ابنُ قاسمٍ: هذا بِناءً على ما تقدَّمَ مِن أنَّ كونَ الحديثِ في كتابِ فلانٍ يقتضي ترجيحَه على ما رُوِيَ برجالِه وتقدَّمَ ما فيه انتهى.
(قولُه: وإنْ كانَ على شرطِ أحدِهِما) أي: رجالِ أحدِهِما؛ لأنَّ الشرطَ هو الرجالُ أي: أنَّ ظاهرَ المصنِّفِ أنَّ هذينِ مُسْتَوِيَانِ، وليسَ كذلكَ، لكنَّه تَرَكَه اتِّكَالًا على الطَّالبِ اللبيبِ (قولُه: فيُقَدِّمُ شرطَ البخاريِّ إلخ) قالَ المُلَّا: قالَ المحقِّقُ ابنُ الهُمامِ في شرحِ الهِدايةِ: وقولُ مَن قالَ: أصحُّ الأحاديثِ ما في الصحيحينِ , لعلَّه ما اتَّفَقَا عليه ثُمَّ ما انفردَ بهِ البخاريُّ , ثُمَّ ما انفردَ بهِ مسلمٌ , ثم ما اشتملَ على شرطِهِما , ثُمَّ ما اشتملَ على شَرْطِ أحدِهِمَا , تَحَكُّمٌ لا يجوزُ التقليدُ فيه , إذ الأصحيَّةُ