الصفحة 68 من 219

ليست إلا لاشتمالِ رُوَاتِهِما على الشروطِ التي اعتبرَاها , فإنْ فُرِضَ وُجودُ تلكَ الشروطِ في رواةِ حديثٍ في غيرِ الكتابينِ فلا يكونُ الحكمُ بأصحيَّةِ ما في الكتابينِ غيرَ التحكُّمِ. (قوله فخرجَ) أي: ظهرَ لنا مِن هذا أي: مِن قولِه يتَفَاوتُ إلى هنا (قولُه: ستةُ أقسامٍ) أحدُها ما رواه البخاريُّ ومسلمٌ معا وهو الذي يُعَبَّرُ عنه بالمُتَّفَقِ عليه. ثانيها ما رواه البخاريُّ وحدَه

ثالثُها: ما انفردَ بروايتِه مسلمٌ

رابعُها: ما هوَ على شرطِهما ولم يَرْوِه واحدٌ منهما

خامسُها: ما هوَ على شرطِ البخاريِّ وحدَه

سادسُها: ما هوَ على شرطِ مسلمٍ وحدَه

ثلاثةٌ منها أصولٌ , وثلاثةٌ منها فروعٌ.

(قولُه: وثَمَّ) أي: هنالكَ وهوَ مقامُ تحقيقِ الأقسامِ (قولُه: وهو ما) أي: حديثٌ صحيحٌ كما في السننِ الأربعةِ , وصحَّحَه أحدُهُم أو غيرُهُم مِن الصحيحينِ (قولُه: اجتماعًا وانفراداَ) قالَ المُلَّا: أي: مرفوضَي الشقَّيْنِ ذو اجتماعٍ وافتراقٍ. والحاصلُ أنَّ ماهو صحيحٌ عندَ غيرِهِما مِن الأئمَّةِ المُعْتَبَرِينَ وليسَ على شرطِهِما ولا على شرطِ أحدِهِما بأنْ لا يُخَرِّجَه مِن شيوخِهما الذينَ اتَّفَقَا فيهم , ولا مِن شيوخِهما الذينَ اخَتَلَفَا فيهم , كصحيحِ ابنِ خُزَيْمَةَ , ثُمَّ ابنِ حبانَ , ثُمَّ الحاكمِ , وترتيبُ هذه الثلاثةِ في الأرجحيَّةِ هكذا. قالَ السَّخَاوِيُّ: وتَظْهَرُ فائدةُ التقسيمِ عندَ التعارُضِ بتقديمِ مراتبِ التفاوتِ (قولُه: الحيثيَّةُ المذكورةُ) هل المرادُ بها تفاوتُ المراتبِ بتفاوتِ الصفاتِ أو أرجحيُّةُ البخاريِّ , كلٌّ يصحُّ ولكن يُعْتَرضُ على الأوَّلِ بأنَّه يُفِيدُ أنَّ كلَّ ما كانَ مُشْتَمِلًا على الصفاتِ العليا هو أعلاها ثُمَّ ما كانَ أدنى منها , وهكذا فلا يَتأتَّى أنْ يكونَ المتأخِّرُ فيه صفةٌ تُقَدِّمُه على ما قبلَه , وأمَّا على الحيثيَّةِ الثانيةِ 0 فيقالُ:

كونُ البخاريِّ أرجحَ لا يستلزمُ تفاوتَ الأقسامِ إلا أنْ يرادَ بالحيثيَّةِ التي قالَها الشارحُ التي قلتُ فيها قلبٌ فيما تقدَّمَ أي: أنَّا إذا نظرْنَا إلى جهةِ الأصحيَّةِ تتفاوتُ وهو بعيدٌ أيضًا , ولكنَّ رجوعَها إلى أرجحيَّةِ البخاريِّ مع تلقِّي ما فيهما بالقبولِ وكونِ الرجالِ عُدولًا فتحصلُ الأقسامُ الستَّةُ , وأما الحيثيَّةُ التي قالها الشارحُ فَتَرْجِعُ لهذه لما فيها من القلبِ. (قولُه: بأمورٍ أخرى) أي: بسببِ أسبابٍ أُخَرَ غيرِ ما تقدَّمِ (قولُه: فإنَّه) أي: ذلكَ المُرَجَّحُ يُقَدَّمُ على ما فوقَه , أي: بأنْ يُعْمَلَ به ويُتْرَكَ الآخرُ , فلا َيِردُ أنَّ الجزاءَ عينُ الشرطِ. (قولُه: إذ قد يَعْرِضُ) - بفتحِ الياءِ وكسرِ الراءِ - أي: يظهرُ للمَفُوقِ أي: المرجوحِ مِن فاقَ الرجلُ أصحابَه يفوقُ أي: علاهم بالشرفِ , وقولُه: ما يجعلُه فائقًا أي: مِن الأمورِ المرجِّحَةِ (قولُه: وهو) أي: والحالُ أنَّ الحديثَ مشهورٌ إلخ. (قولُه: لكن حَفَّتْه قرينةٌ إخ) هذا عينُ قولِه , وهو مشهورٌ , وأمَّا لو جعلنا القرينةَ غيرَ الشهرةِ فانْظُرْ ما المرادُ بالقرينةِ ولعلَّ المرادَ بها المتابعاتُ , ولكن يفيدُ أنَّه لابدَّ مِن الشهرةِ؛ لأن الشهرةَ ساوتْه لصحيحِ البخاريِّ والقرينةُ زادتْه أرجحيَّةً على الشهرةِ. (قولُه: يفيدُ العلمَ) أي: الظنيّ. وقولُه: فإنَّه أي: حديثُ مسلمٍ حينئذٍ يُقَدَّمُ إلخ (قولُه: إذا كانَ) أي: حديثُ البخاريِّ فردًا. قالَ المُلَّا: قيلَ: اعْتُبِرَت الشهرةُ في حديثِ مسلمٍ المُحْتَفِّ بالقرائنِ , والفرديَّةُ في حديثِ البخاريِّ؛ لأنَّ تقديمَ الأوَّلِ على الثاني في هذه الصورةِ متعيّنٌ بخلافِ ما إذا كانَ الأوَّلُ عَزيزًا أو غَريبًا أو كانَ الثاني عَزيزًا أو مشهورًا. والحاصلُ أنه إنَّما جُزِمَ بتقديمِ حديثِ مسلمٍ إذا كان في المرتبةِ العليا مِن جميعِ الجهاتِ على حديثِ البخاريِّ إذا كانَ في المرتبةِ السفلى مِن جميعِ الجهاتِ. وباقي المراتبِ لا نُجْزِمُ منها بالتقديمِ بل إمَّا بالتقديمِ , أو المساواةِ , أو العكسِ , في التقديمِ (قولُه: مطلقا ً) بيانٌ للإطلاقِ , وليسَ المرادُ منه الفردَ المطلَقَ المقابلَ للنسبيِّ كما يُتَبَادَرُ إلى الفهمِ , فكانَ الأَوْلَى تَرْكَه؛ لأنَّه يُوِهمُ خلافَ المقصودِ. (قولُه: كمالكٍ , عن نافعٍ , عن ابنِ عمرَ) وتُسَمَّى سلسلةَ الذهبِ. قالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت