فهرس الكتاب
ابنُ مَهْدِيٍّ: لا أُقَدِّمُ أحدًا على مالكٍ في صحَّةِ الحديثِ. وقيلَ: مرويُّ أحمدَ عن الشافعيِّ , عن مالكٍ , عن نافعٍ , عن ابنِ عمرَ أصحُّ الحديثِ في الدنيا. (قولُه: فإنَّه) أي: الحديثَ الموصوفَ بكونِه أصحَّ (قولُه: فإنَّه يُقَدَّمُ على ما انفردَ به أحدُهما مثلًا) بل يُقَدَّمُ ولو على مَن اجتمعا عليه؛ لأنَّ هذه السلسلةَ تُقَدَّمُ على كلِّ سلسلةٍ.
(قولُه: إذا كانَ في إسنادِه) أي: إسنادِ ما انفردَ به أحدُهما , وقولُه: مَن فيه مقالٌ. أي: مَطْعَنٌ وضعفٌ لتَقْوَى الأخرى جدًّا (قولُه: فإن خفَّ الضبطُ) عطفٌ على ما سبقَ بالمعنى أي: إنَّ الصحيحَ ما تمَّ ضبطُ راويهِ مع بقيةِ الشروطِ , ومفهومُه أنَّه إذا لم يتمَّ الضبطُ لا يكونُ صحيحًا , وهو مُحْتَمِلٌ لأنْ يكونَ حسنًا أو ضعيفًا فبيَّنَ أنَّه حسنٌ بقولِه فإنْ خفَّ الضبطُ إلخ. (قولُه: يقالُ الخ) لَمَّا كانَ استعمالُ الِخفَّةِ بضدِّ الثقَلِ مشهورًا وبمعنى القلةِ قليلَ الوجودِ احتاجَ إلى بيانِه بقولِه يقالُ خفَّ الخ. ويُؤَيِّدُه ما في القاموسِ الخِفُّ بالكسرِ الخفيفُ والجماعةُ القليلةُ , وكأنَّ الخفَّةَ اسْتُعْمِلَتْ في الكيفيَّةِ والكميَّةِ.
(قولُه والمرادُ) أي: مِن خفَّةِ الضبطِ المستلزِمةِ لفقدِ تمامِ الضبطِ الذي هو أحدُ شروطِ الصحيحِ.
(قوله: المتقدِّمةُ في حدِّ الصحيحِ) أي: مِن العدالةِ , والضبطِ , واتِّصَالِ السندِ , وعدمِ الشذودِ والعلةِ. (قولُه: فهو الحسنُ) الحسنُ له معنيانِ: معنىً في اللغةِ وهو ما تَشْتَهِيهُ النفسُ وتميلُ إليه , ومعنىً في الاصطلاحِ: وهو ما اتَّصلَ سندُه , واشتهرَ مَخْرَجُه , وفي سندِه مستورٌ , وله به شاهدٌ أو مشهودٌ قاصرٌ عن درجةِ الإتقانِ. وقولُنا مَخْرَجُه بفتحِ الميمِ وسكونِ الخاءِ وفتحِ الراءِ اسمُ مكانٍ , لا مصدرٌ , ولا اسمُ زمانٍ سُمِّيَ بذلكَ؛ لأنَّ كلًا من الرجالِ الرواةِ محلٌّ خرجَ منه الحديثُ كما أشارَ له الطوخيُّ.
وأمَّا المُخَرِّجُ بالتشديدِ أو التخفيفِ اسمُ فاعلٍ فهو ذاكرُ الرواةِ كالبخاريِّ , قالَ الطوخيُّ: ولا مانعَ أنْ يُقْرَأَ اسمُ فاعلٍ , إلا أنَّه كأنَّه اصطلاحٌ انتهى. (قولُه لا لشيءٍ خارجٍ) أي: بحيثُ يصيرُ به حسنًا لغيرِه. وقولُه وهو أي: الحسنُ لأمرٍ خارجٍ هو الذي يكونُ الخ. (قولُه نحوُ حديثِ المستورِ) أي: حديثُ الراويِ المستورِ , وهو الذي لم تَتَحَقَّقْ عدالتُه ولم , يظهرْ فِسْقُه. قالَ السَّخَاوِيُّ: المستورُ مَن لم يُنْقَلْ فيه جرحٌ ولا تعديلٌ وكذا إذا نُقِلَا ولم يَتَرَجَّحْ أحدُهما , وفي حاشيةِ ابنِ قاسمٍ قالَ المصنِّفُ: الراوي إذا لم يُسَمَّ كرجلٍ يُسَمَّى مُبْهَمًا , وإنْ ذُكِرَ معَ عدمِ تمييزٍ فهو المُهْمَلُ , وإنْ مُيِّزَ , ولم يروِ عنه إلا واحدٌ فمجهولٌ , وإلا فمستورٌ انتهى. والحاصلُ أنَّ الراويَ الذي لم تتحقَّقْ أهليَّتُه المُكْتَفَي فيها بِغَلَبَةِ الظنِّ , وكذا ما كانَ ضعفُه لسوءِ حفظِ راويه مع كونِه عدلًا حديثٌ ضعيفٌ بالنظرِ إلى ذاتِه , لكنَّه قد يصيرُ حسنًا لغيرِه إذا تعدَّدَت طرقُه.
قولُه (وخرجَ باشتراطِ باقي الأوصافِ الضعيفُ) قالَ المُلَّا: أي: وخرجَ بقيدِ بقيَّةِ الشروطِ الضعيفُ , وهو: ما لم يَجْمَعْ شروطَ الصحيحِ أو الحسنِ, ولو فُقِدَ شرطٌ واحدٌ مما يَرْجِعُ لطعنٍ في الراوي ولو بالمخالفةِ أو سقْطٍ في السندِ ويتفاوتُ ضعفُه كتفاوتِ صحةِ الصحيحِ وحُسْنِ الحسنِ , فأعلى مراتبِه بالنظرِ لطعنِ الراوي ما انفردَ به الوَضَّاعُ , ثمَّ المُتَّهَمُ به , ثمَّ الكذَّابُ , ثُمَّ المُتَّهَمُ به , ثُمَّ الفاسقُ , ثُمَّ فاحشُ الغلطِ , ثم فاحشُ المخالفةِ , ثُمَّ المُخْتَلِطُ , ثُمَّ المُبْتَدِعُ الداعي , ثُمَّ مجهولُ العينِ والحالِ , وبالنظرِ للسقطِ المُعَلَّقِ بحذفِ السندِ كلِّه مِن غيرِ ملتزِمِ الصحةِ كالبخاريِّ , ثم المُعْضَلُ , ثُمَّ المُنْقَطِعُ , ثم المُرْسَلُ الجليُّ ,ثم الخفيُّ ثم المُدَلَّسُ , ولا انحصارَ له في هذه.
فتعريفُ الحسنِ لذاتِه: خبرُ الواحدِ بنقلِ عدلٍ خفيفِ الضبطِ , مُتَّصِلُ السندِ غيرُ معلَّلٍ ولا شاذٍّ. ثُمَّ الضعيفُ ماليسَ بصحيحٍ ولا حسنٍ. (قولُه: وهذا القسمُ) أي: الحسنُ لذاتِه , وتكونُ (مِن) تبعيضيةً , واعْتُرِضَ بأنَّه يفيدُ أنَّ الحسنَ لغيرِه لا يُحْتَجُّ به , ولا يشاركُه في الاحتجاجِ , وليسَ كذلكَ؛ لأنَّه مِن جملةِ المقبولِ , فنريدُ بهذا القسمِ الحسنَ أي: بقسميهِ , و (مِن) بيانيةٌ ولكنَّه يُنْقَضُ بقولِه: ومُشَابِهٌ له في انقسامِه؛ لأنَّه لا يكونُ إلا في الحسنِ لذاتِه إلا أنْ يقالَ: في عبارتِه