فهرس الكتاب
استخدامٌ؛ لأنَّ الحسنَ لغيرِه لا مراتبَ له. (قولُه مِن الحسنِ) أي: لذاتِه , وقولُه: مشارِكٌ - بكسرِ الراءِ - وقولُه: في الاحتجاجِ به , أي: في أصلِ الاستدلالِ والعملِ بهِ ولذا أدرجتْه طائفةٌ مِن المحدِّثِينَ في نوعِ الصحيحِ. (قولُه: وإنْ كانَ) أي: الحسنُ دونَه أي: دونَ الصحيحِ في القوَّةِ والرتبةِ كما عُرِفَ مِن حدَّيْهِمَا [1] (قولُه: وبكثرةِ طرقِه) أي: أسانيدِه أي: الحسنُ لذاتِه فهو صحيحٌ لغيرِه لا لذاتِه وهو يفيدُ أنَّه إذا كانت الطريقُ واحدةً فليسَ صحيحًا لغيرِه , وليسَ كذلكَ إلا أنْ يقالَ: إنَّ مفهومَ الكثرةِ فيه تفصيلٌ , وهو أنَّ الطريقَ إن اتَّحدتْ أو تساوتْ أو كانتْ أرجحَ فهو صحيحٌ لغيرِه , وإلا فلا.
(قولُه: يُصَحَّحُ) - بتشديدِ الحاءِ الأُولى المفتوحةِ - أي: يُنْسَبُ إلى الصحَّةِ ويُحْكَمُ عليه بأنَّه صحيحٌ. قالَ السَّخَاوِيُّ: وإنما تعتبرُ الكثرةُ والجمعيةُ في الطرقِ المُنْحَطَّةِ أمَّا عندَ التساوي أو الرجحانِ فمجيئُهُ مِن وجهٍ آخرَ يَكْفِي.
قالَ المُلَّا: وحاصلُه أنَّ الحديثَ الحسنَ لذاتِه إذا رُوِيَ مِن غيرِ وجهٍ حيثُ كانتْ رُواتُه مُنْحَطَّةً عن رتبةِ رُوَاةِ الأوَّلِ , أو من وجهٍ واحدٍ مساوٍ له أو أرجحَ يَرْتَفِعُ عن درجةِ الحسنِ إلى درجةِ الصحيحِ , فصارَ ثاني قِسْمىِ الصحيحِ المُسَمَّى بالصحيحِ لغيرِه , وهو غيرُ صحيحٍ لذاتِه. (قولُه: عندَ تعدُّدِ الطرقِ) أي: أو طريقٌ واحدٌ مساوٍ له أو أرجحُ.
(قوله تَجْبُرُ) - بفتحِ الفوقيَّةِ وضمِّ الموحدةِ - أي: تَصْلُحُ وتُعَوِّضُ القدرَ الذي قصُرَ - بضمِّ الصادِ - مِن القصورِ المأخوذِ مِن القِصَرِ. وقولُه به أي: بسببِ ذلكَ القدرِ ضُبِطَ راوي الحسنِ عن راوي الصحيحِ. قالَ ابنُ قاسمٍ: قالَ المصنِّفُ في تقريرِه يُشْتَرطُ في التابعِ أي: إذا كانَ واحدًا أنْ يكونَ أقوى أو مساويًا , حتى لو كانَ الحسنُ لذاتِه يُرْوَى مِن وجهٍ آخرَ حسنٍ لغيرِه لم يُحْكَمْ له بالصحَّةِ. (قولُه: ومِن ثمَّ الخ) اعْتُرِضَ بأنَّ هذا عينُ ما تقدَّمَ حيثُ قالَ: لأنَّ للصورةِ الخ. وأجيبَ بأنَّ ما تقدَّمَ في خصوصِ متنِ الحديثِ وهذا في الإسنادِ أي: الرجالِ (قولُه: ولو تفَرَّدَ) أي: الراوي وقولُه إذا تعدَّدَ ظرفٌ لتطلقَ (قولُه: وهذا) أي: ما تقدَّمَ مِن إطلاقِ الوصفِ بالصحَّةِ أو الحُسْنِ حيثُ يَنْفَرِدُ الوصفُ أي: وصفُ الصحَّةِ والحُسْنِ أي: وجُزِمَ بشيءٍ معيَّنٍ وبالجملةِ فالأَوْلَى حُذِفَ هذا الدخولُ.
(قولُه: كالتِّرْمِذِيِّ وغيرِه) أي: كالبخاريِّ على ما نقلَه السَّخَاوِيُّ , وكيعقوبَ بنِ شَيبةَ , فإنَّه جمَعَ بينَ الصحَّةِ والحُسْنِ والغَرابةِ في مواضعَ مِن كتابِه , وكأبي عليٍّ الطُّوسِيِّ فإنه جمعَ بينَ الصحَّةِ والحُسْنِ في مواضعَ مِن كتابِه المُسَمَّى بالأحكامِ على ما ذكرَه ابنُ قاسمٍ.
(قولُه: فللتردُّدِ) أي: فالجمعُ بينهما لعدمِ القطعِ الحاصلِ مِن المجتهدِ كالترمذيِّ , وقولُه في الناقلِ أي: في حقِّ الراوي الناقلِ من رديء الحفظِ أو خلافِه , وبعبارةِ قولِه في الناقلِ أي: المشايخِ الناقلينِ للحديثِ أي: أنَّه إذا وردَ مِن طريقٍ هل هو صحيحٌ أو حسنٌ باعتبارِ أوصافِ الراوينِ، فالحسنُ ما رواه العدولُ مع خفَّةِ الضبطِ. والصحيحُ ما رواهُ العدولُ مع قوَّةِ الضبطِ.
(قولُه: هل اجْتَمَعَتْ فيه) أي: في الناقلِ أو منقولِه وهو بيانٌ للتردُّدِ. (قولُه: أو قَصُرَ) أي: الراوي أو المرويُّ , والضميرُ في عنها لشروطِ الصحَّةِ , والمرادُ ناقلُ المقبولِ بدلالةِ قولِه فإن جُمِعَا فلا يرِدُ أنَّه عندَ عدمِ شروطِ الصحَّةِ ليس مخصوصًا بالحَسَنِ بل حسنٌ أو ضعيفٌ (قولُه: وهذا) أي: هذا الجوابُ ونحوُه حيثُ يحصلُ منه أي: من المجتهدِ أو الناقلِ , وهو أَوْلَى.
(1) قوله من حديهما أي الصحيح والحسن ا هـ مؤلفه.