الصفحة 71 من 219

(قولُه: وعُرِفَ بهذا) أي: بما ذكرْناهُ مِن مرادِ الترمذيِّ وغيرِه وحاصلُ ما يقالُ: إنَّ َالترمذيَّ قالَ ما حاصلُه: إنَّ الحسنَ عندنا ما سَلِمَ مِن الشذُوذِ وِمن مَتَّهَمٍ, ويُرْوَى مِن غيرِ وجهٍ. فاعْتُرِضَ بأنَّه لم يُمَيِّز [1] الحسنَ مِن الصحيحِ , وبأنَّ صنيعَه في جامعِه يخالفُه فقد حسَّنَ فيه بعضَ ما انفردَ بهِ راوٍ. وأجابَ الشارحُ بقولِه ومُحَصِّلُ الجوابِ إلخ وانفصلَ ابنُ الصلاحِ عما قيلَ في هذا المقامِ , فقالَ ما معناه: أَمْعَنْتُ النظرَ في ذلكَ , والبحثَ جامعًا بينَ أطرافِ كلامِهم ملاحظًا مواقعَ استعمالِهم , فاتَّضَحَ أنَّ الحسنَ قسمانِ: أحدُهما أي: وهوَ المُسَمَّى بالحسنِ لغيرِه ما في إسنادِه مستورٌ , لم تتحقَّقْ أهليَّتُه غيرَ أنه ليسَ مُغَفَّلًا , ولا كثيرَ الخطأِ فيما َيرْوِيه , ولا مُتَّهَمًا بالكذبِ فيه ولا يُنْسَبُ إلى مُفَسِّقٍ آخرَ غيرِ الكذبِ واعْتَضَدَ بمُتابعٍ [2] أو شاهدٍ وعلى هذا يُنَزَّلُ حدُّ الترمذيِّ , وثانيهما أي: وهو المُسَمَّى بالحسنِ لذاتِه ما اشتهرَ رواتُه بالصدقِ والأمانةِ , ولم تصلْ في الحفظِ والإتقانِ إلى رتبةِ رجالِ الصحيحِ , ويُزادُ في كلٍّ منهما سلامتُه مِن التعليلِ انتهى.

قولُه ما في إسنادِه مستورٌ. أي: مجهولُ الحالِ وهو مثالٌ لا قيدٌ، وعبارةُ السيوطيِّ في شرحِ ألفيَّتِه نقلًا عن الحافظِ: وليسَ الحسنُ في التحقيقِ عندَ الترمذيِّ مقصورًا على روايةِ المستورِ كما فهِمَه ابنُ الصلاحِ بل يشتركُ معه الضعيفُ بسببِ سوءِ الحفظِ , والموصوفُ بالغلطِ أو الخطأِ , وحديثُ المُخْتَلِطِ بعد اختلاطِه والمدلِّسِ إذا عَنْعَنَ , وما في إسنادِه انقطاعٌ خفيفٌ فكلُّ ذلكَ عندَه مِن قبيلِ الحسنِ بالشروطِ الثلاثةِ , وهي أنْ لا يكونَ فيه مَن يُتَّهَمُ بالكذبِ، وأنْ لا يكونَ الإسنادُ شاذًّا، وأنْ يُرْوَى مثلُ ذلكَ الحديثِ أو نحوُه مِن وجهٍ آخرَ فصاعدًا , وليسَ كلُّها في المرتبةِ على حدٍّ َسِويٍّ بل بعضُها أقوى مِن بعضٍ. قالَ ومما يُقَوِّي هذا ويُعَضِّدُه أنَّه لم يتعرَّضْ لمشروطيَّةِ اتصالِ الإسنادِ أصلًا بل أَطْلَقَ ذلك , فلهذا وَصَفَ كثيرًا مِن الأحاديثِ المُنْقَطِعَةِ بالحُسْنِ , وذَكَرَ لكلٍّ مِن ذلكَ مثالًا مِن كلامِه انتهى.

فائدةٌ: الحسنُ بقسميهِ مُلْحَقٌ في الاحتجاجِ به بأقسامِ الصحيحِ , وإنْ لم يَلْحَقْه رتبةً بل قالَ ابنُ الصلاحِ: مِن أهلِ الحديثِ مَن لا يُفْرِدُ نوعَ الحسنِ ويَجْعَلُه مُنْدَرِجًا في أنواعِ الصحيحِ؛ لانْدِرَاجِهِ في أنواعِ ما يُحْتَّجُ به , وهو الظاهرُ مِن تصرُّفَاتِ الحاكمِ , لكن مَن سمَّاه صحيحًا لا يُنْكِرُ أنَّه دونَه. (قولُه: الجمعُ بينَ الوصفينِ) أي: المُتَغَايِرَيْنِ على موصوفٍ واحدٍ.

(قولُه: فقالَ) أي: مُعْتَرِضًا الحسنَ , قاصرٌ إلخ. أي: فيكونُ مبايِنًا له فحصلَ تناقضٌ؛ لأنَّ وصفَه بالحُسْنِ يُثْبِتُ له القصورَ , ووصفُه بالصحَّةِ ينفِيه عنه، وأجابَ الشارحُ عن ذلكَ بقولِه: ومحصَّلُ الجوابِ إن تردَّدَ إلخ أي: هل هو مِن أهلِ الصحَّةِ أو مِن أهلِ الحسنِ؟. (قولُه: فيقالُ فيه الخ) الأظهرُ فيقولُ فيه وهو في قوَّةِ جوابٍ آخرَ (قولُه: وغايةُ ما فيه) أي: الجوابُ ونهايةُ ما فيه مِن الاضطِرَابِ وبعبارةٍ: وغايةُ مافيه أي: في هذا التعبيرِ والجمعِ (قولُه: أنَّه حذفَ) أي: المُجْتَهِدُ والضميرُ في منه للجوابِ , وحذفُ التردُّدِ هو لفظٌ أو (قولُه: كما حذفَ حرفَ العطفِ مِن الذي بعدَه) أي: وهو قولُه: وإلا فباعتبارِ إسنادين ,ِ فنقولُ: حسنٌ صحيحٌ. أي: وصحيحٌ وفي بعضِ النسخِ مِن الذي يُعَدُّ - بضمِّ التحتيةِ وفتحِ العينِ وتشديدِ الدالِ - مضارعٌ مبنيٌّ للمجهولِ: أي: كما حذفَ مِن الخبرِ المتعدِّدِ نحوَ: زيدٌ عالمٌ جاهلٌ (قولُه: وعلى هذا) أي: ماذُكِرَ مِن الجوابِ (قولُه: وهذا) أي: ما ذكَرْنا مِن الجوابِ بالتردُّدِ , وقولُه: حيثُ التفرُّدُ: أي: للإسنادِ دونَ التعدُّدِ.

(1) قوله لم يميز الخ أي فيكون التعريف غير مانع وقوله فقد حسن الخ أي وحينئذ يكون غير جامع ا هـ مؤلفه.

(2) قوله بمتابع، هو ما روي باللفظ، وقوله أو شاهد هو ما روي بالمعنى ا هـ مؤلفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت