الصفحة 72 من 219

وقولُه: فإطلاقُ الوصفينِ أي: المُتَبَايِنَيْنِ (قولُه: يكونُ) أي: يصحُّ, ويجوزُ أنْ يكونَ إطلاقُهما باعتبارِ إسنادينِ: أي: مختلفينِ لا أنَّه يجبُ لجوازِ أنْ لا يلزمَ صحَّةُ شيءٍ مِن الإسنادينِ في بعضِ الموادِ فحينئذٍ يجري فيه التوجيهُ الأوَّلُ دونَ الثاني.

(قولُه: وعلى هذا) أي: الجوابِ أو التقديرِ أو التقريرِ فما قيلَ الخ. (قولُه: إذا كانَ) أي: الصحيحُّ فردًا. قال المُلَّا: وإنما قَيَّدَه بذلكَ؛ لأنَّه لو لم يكنْ فردًا ,بل كانَ مَشْهُورًا مثلًا لم يصحَّ الجزمُ بفوقيَّةِ ما قيلَ فيه حسنٌ صحيحٌ على إطلاقِه , بلْ إنما يصحُّ بالنسبةِ إلى أحدِ قسميه , وهوَ ما يكونُ الصحيحُ في كلا الموضعينِ فيه مُشْتَهِرًا , والدليلُ عليه تعليلُه بقولِه: لأنَّ كثرةَ إلخ انتهى. (قولُه: فإنْ قيلَ إلخ) قصدُه التورُّكُ على ما في كتابِ التِّرْمِذِيِّ (والترمذيُّ) - بكسرِ المثنَّاةِ والميمِ وقيلَ بضمِّها وقيلَ بفتحٍ ثمَّ كسرٍ , وكلُّها بإعجامِ الذالِ نسبةً لمدينةٍ قديمةٍ على طرفِ جَيْحُونَ نهرِ بلخَ - كذا ذكرَه السَّخَاوِيُّ وغيرُه (قولُه: أنْ يُرْوَى مِن غيرِ وجهٍ) أي: مِن غيرِ طريقٍ، بل يُرْوَى مِن طرقٍ متعدِّدَةٍ؛ لأنَّ مُقْتَضَى كونِه غريبًا أنَّه لم يُرْوَ إلَّا مِن طريقٍ واحدٍ , ووصفُه بالحُسْنِ يقتضي أنَّه رُوِيَ مِن طرقٍ وهذا تناقُضٌ. والجوابُ ما أَفَادَه الشارحُ بقولِه: إِنَّ الترمذيَّ إلخ. (قولُه: وإنما عُرِفَ بنوعٍ إلخ) الباءُ زائدةٌ: أي: عُرِفَ نوعًا وفي بعضِ النسخِ وإنما عرفَ بدونِ ضميرٍ , وعليها فالزيادةُ ظاهرةٌ , وفي بعضٍ آخرَ وإنما عُرِفَ نوعًا خاصًّا وهي أتمُّ. (قولُه: وذلكَ أنَّه الخ) أي: وحاصلُ ذلكَ , أو دليلُه , أو تفصيلُه (قولُه: وتعريفُهُ) أي: المذكورُ أوَّلًا إنما وقعَ على النوعِ الأوَّلِ وهوَ حسنٌ فقطْ دونَ سائرِ الأنواعِ.

(قولُه: وعبارتُه) أي: الترمذيِّ تُرْشِدُ أي: تدلُّ إلى ذلكَ أي: على ما ذكَرْناهُ مِن أنَّ تعريفَه إنما وقعَ على الأوَّلِ فقطْ.

(قولُه: في كتابِنا الخ) أشارَ بذلكَ إلى أنَّ هذا مِن خاصيَّتِه (قولُه: فكلُّ حديثٍ) مبتدأٌ ومضافٌ إليهِ , وقولُه: لا يكونُ إلخ حالٌ , وقولُه: فهو عندَنا خبرُ المبتدأِ الذي هو كلُّ أوانٍ فهو تفريعٌ وكلُّ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ , وهو الأَوْلَى بدليلِ الاستشهادِ.

(قولُه: ويُرْوَى مِن غيرِ وجهٍ) أي: لم يكنْ فردًا , بل يُرْوَى مِن طرقٍ متعدِّدةٍ (قولُه: نحوَ ذلكَ) بالنصبِ على الحالِ مِن غيرِ وجهٍ , أو بالجرِّ نعتٌ له , أو بالرفعِ خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي: هو نحوُ ذلكَ أي: عدمُ كونِ راوي الطريقِ الثاني مُتَّهَمًا بالكذبِ.

قالَ السَّخَاوِيُّ: أي: يكونُ الراوي فوقَه أو مثلَه , لا دونَه ليترجَّحَ به أحدُ الاحتمالينِ؛ لأنَّ سيءَ الحفظِ مثلًا حيثُ يَرْوِي يُحْتَمَلُ أنْ يكونَ ضبطَ المرويَّ , ويُحْتَمَلُ أنْ لا يكونَ ضبَطَ المرويَّ , ويُحْتَمَلُ أنْ لا يكونَ ضبطَه, فإذا وردَ مثلُ مارواه أو معناهُ مِن وجهٍ آخرَ غلَبَ على الظنِّ أنَّه ضبطَه وكلَّما كَثُرَ المتابِعُ قوِي الظنُّ انتهى. وجوازُ كونِه فوقَه يُعْلَمُ بالأَوْلَى.

(قولُه: فهوَ عندَنا حديثٌ حسنٌ) إلى هنا انتهى كلامُ التِّرمِذِيِّ , ولا يَخْفَى أنَّ بعضَ أفرادِ الصحيحِ بالمعنى المتعارَفِ عندَ أهلِ الحديثِ داخلٌ في تعريفِ الحسنِ على هذا التقريرِ , فينبغي أنْ يُعَرِّفَ الصحيحَ بنوعٍ آخرَ.

(قولُه: فلم يُعَرِّجْ) - بتشديدِ الراءِ المكسورةِ - مِن التعريجِ على الشيءِ وهو الإقامةُ عليه أي: فلمْ يُعَوِّلْ على تعريفِه إلخ.

(قولُه: لشهرتِه عندَ أهلِ الفنِّ) قالَ البقاعيُّ: استعملَ الترمذيُّ الحسنَ لذاتِه في المواضعِ التي يقولُ فيها حسنٌ غريبٌ ونحوَ ذلكَ , وعَرَّفَ ما رأَى أنَّه مُشْكِلٌ؛ لأنَّه يُخَرِّجُ الحديثَ أحيانًا ويقولُ: فلانٌ ضعيفٌ في سندِه , ثُمَّ يقولُ: هذا حديثٌ حسنٌ فخِشي أنْ يُشْكِلَ ذلكَ على الناظرِ فَيُعْتَرَضُ عليه بأنَّه كيفَ يُحَسِّنُ ما يُصَرَّحُ بضعفِ راويه , أو انقطاعِه ونحوِ ذلكَ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت