الصفحة 73 من 219

فعرَّفَه أنَّه إنما حسَّنَه لكونِه اعْتَضَدَ بتعدُّدِ طرقِه انتهى. قالَ المُلَّا: وهو يفيدُ جوازَ أنْ يُرَادَ بقولِه ونحوِ ذلكَ ما يَشْمَلُ دونَه أيضًا واسْتُفِيدَ منه أنَّه أرادَ بالحسنِ المطلقِ الحسنَ لغيرِه , وهذا معنى قولِه واقتصرَ إلخ.

(قولُه: إمَّا لغموضِه) أي: لخفائِه هذا التردُّدُ لا يناسبُ؛ لأنَّهُم اتفقُوا على أنَّ هذا اصطلاحٌ جديدٌ فالأَوْلَى حذفُ قولِه: إمَّا لغموضِه , وإمَّا الثانيةُ ويقولُ: لأنَّه تعريفٌ جديدٌ أو يُحْذَفُ إمَّا الأُولَى ويكونُ لغموضِه؛ لأنَّه اصطلاحٌ جديدٌ ووجهُ غموضِه أنَّه غيرُ مُتَدَاولٍ (قولُه: وإمَّا لأنَّه اصطلاحٌ جديدٌ) أي: له خاصَّةً ولا مُشَاحَّةَ فيهِ (قولُه: ولذا) أي: للتعليلِ الثاني قَيَّدَه ,أي: قَيَّدَ التعريفَ بقولِه: عندَنا أي: في اصطلاحِه هو , ولم يَنْسِبْه - بفتحِ الياءِ وكسرِ السينِ - أي: لم يُسْنِدْه.

(قولُه: وبهذا التقريرِ) أي: وهوَ اعتبارُ تعدُّدِ الطرُقِ في الحسنِ , والتفصيلُ في الجوابِ فيما له إسنادٌ واحدٌ , وفيما له إسنادانِ إلخ. ما تقدَّمَ يندفعُ إلخ (قولُه: ولم يُسْفِرْ) - بضمِّ التحتيةِ وكسرِ الفاءِ مِن أسفرَ - قالَ تعالى: {وُجُوهٌ يومئذٍ مُسْفِرَةٌ} أي: مضيئةٌ مستنيرةٌ أي: ولم يَكْشِفْ ولم يُبَيِّن المرادَ منها وقد علِمتَ المقصودَ مما تَقَدَّمَ عن ابنِ الصلاحِ فتنبَّهْ.

(قولُه: وزيادةُ راويهما) أي: الزيادةُ في السندِ أو في المتنِ مقبولةٌ ما لم ينافِها مَن هو أوثقُ, وذلكَ صادقٌ بالتساوي وبالرُّجْحانِ فالزائدُ المرجوحُ لا عبرةَ به , وأمَّا إذا لم تُنَافِ فالأمرُ ظاهرٌ كما في الحديثِ الذي يَنْفَرِدُ به راوٍ, عن شيخٍ دونَ جميعِ الراوينَ عنه بأنْ كانَ شيخٌ له تلامذةٌ، ولم يروِ ذلكَ الحديثَ إلا واحدٌ فهو مقبولٌ. (قولُه: ما لم تَقَعْ) أي: الزيادةُ. (قولُه: منافيةٌ لروايةِ مَن هو أوثقُ ممَن لم يذكرْ تلكَ الزيادةَ) . قالَ المُلاَّ: نُوقِشَ بأنَّه لو وقَعَت الزيادةُ منافيةً لروايةِ مَن هو مساوٍ له في الوثوقِ لا تُقْبَلُ , بل يُتَوَقَّفُ فيها , معَ أنَّه يصدقُ عليها أنها لم تَقَعْ منافيةً لروايةِ مَن هو أوثقُ , ودُفِعَ بأنَّ المرادَ مِن قولِه: مقبولةٌ غيرُ مرودة ٍ قطعًا فيَصْدُقُ على ما وقَعَت الزيادةُ مُنافيةً للمساوي في الثقةِ أنها غيرُ مردودةٍ قطعًا , والأظهرُ في الجوابِ أنَّ التوقُّفَ يقتضي عدمَ العملِ ,لا الردَّ ألا ترى إلى ما سيأتي مِن تقسيمِ المقبولِ إلى معمولٍ به , وغيرِ معمولٍ به. (قولُه: مطلقًا) قالَ السَّخَاوِيُّ: أي: سواءٌ كانت في اللفظِ , أم في المعنى, تعلَّقَ بها حكمٌ شرعيٌّ أم لا , غَيَّرَت الحكمَ الثابتَ أم لا , أَوْجَبَتَ نقصًا مِن أحكامٍ ثَبَتَتْ بخبرٍ آخرَ أم لا , عُلِمَ اتحادُ المجلسِ أم لا , كَثُرَ الساكتونَ عنها أم لا , وزادَ العراقيُّ بقولِه: وسواءٌ كان ذلكَ مِن شخصٍ واحدٍ بأنْ رواهُ مرَّةً ناقصًا , ومرَّةً بتلكَ الزيادةِ أو كانت الزيادةُ مِن غيرِ مَن رواهُ ناقصًا , وبعبارةِ قولِه: مطلقًا أي: لا يُنْظَرُ فيها لأرجحَ ولا لمرجوحٍ. (قولُه: لأنها) أي: الزيادةَ , وهو علةٌ للقبولِ. (قولُه: وإِمَّا أنْ تكونَ) أي: الزيادةُ منافيةً بأنْ تعُارِضَ روايةُ مَن ذكرَ الزيادةَ روايةَ مَن لم يَذْكُرْها تَعارُضًا لا يمكنُ الجمعُ بينهما أصلًا. (قولُه: ردُّ الروايةِ الأخرى) أي: كما أنَّه يلزمُ مِن قبولِ الروايةِ الأخرى ردُّ الزيادةِ عليها.

تنبيهٌ: اعلمْ أنَّ معرفةَ زيادةِ الثقةِ فنٌّ لطيفٌ تُسْتَحْسَنُ العنايةُ به؛ لِما يُسْتَفَادُ بالزيادةِ مِن الأحكامِ , وتقييدِ الإطلاقِ , وإيضاحِ المعاني , وغيرِ ذلكَ. وإنما تُعْرَفُ بجمعِ الطرقِ والأبوابِ وقد كانَ إمامُ الأئمَّةِ ابنُ خُزيمةَ بجمعِه بينَ الفقهِ والحديثِ مُشارًا إليه به بحيثُ قالَ تلميذُهُ ابنُ حِبَّانَ: ما رأيتُ على أَديمِ الأرضِ مَن يَحْفَظُ الصِّحَاحَ بألفاظِها, ويقومُ بزيادةِ كلِّ لفظةٍ زادَها في الخبرِ ثقةً غيرَه حتى كأنَّ السننَ نُصْبَ عينيهِ.

(قولُه: مِن غيرِ تفصيلٍ) أي: بينَ زيادةٍ وزيادةٍ, وبينَ حكمٍ وحكمٍ, وبينَ شخصٍ وشخصٍ وقيلَ لا تُقْبَلُ مطلقًا ممّن رواه ناقصًا , وتُقْبَلُ مِن غيرِه مِن الثقاتِ؛ لإشعارِه بخللٍ في ضبطهِ وحفظِه وقسَّمَها ابنُ الصلاحِ إلى ثلاثةِ أقسامٍ: أحدُها: ما يقعُ مخالفًا منافيًا لما رواه سائرُ الثقات ,ِ فهذا حكمُه الردُّ. ثانيها: لا مخالفةَ فيه أصلًا فَيُقْبَلُ. ثالثُها: ما يقعُ بينَ هاتينِ المرتبتينِ, وهو زيادةُ لفظةٍ في حديثٍ ما يَذْكُرُها سائرُ رواتِه كحديثِ (جُعِلَتْ لىَ الأرضُ مسجدًا وطَهورًا) تفرَّدَ أبو مالكٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت