الصفحة 74 من 219

الأشجعيُّ ,عن سائرِ رواتِه فقالَ: (وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا طهورًا) فهذا القسمُ يُشْبِهُ الأوَّلَ لمنافاتِه لظاهرِ ما أتى به الجمهورُ , ويُشْبِهُ الثاني لكونِه بالجمعِ بينهما كالواحدِ وزالَ التنافي. انتهى كلامُ ابنِ الصلاحِ. قالَ المُلَّا: ولم يُفْصِحْ حكمَ هذا القسمِ. قالَ النوويُّ: والصحيحُ قبولُ هذا الأخيرِ يعني وهو ما يُمْكِنُ الجمعُ بينهما بأنْ يقالَ مثلًا: مرادُه بالتربةِ الأرضُ , وهي الصعيدُ المُطَابِقُ للآيةِ والحديثِ الواردِ فيه بهذا اللفظِ الموافقِ لمذهبِ الإمامِ الأعظمِ ومَن تبعَه لا بأنْ يقالَ المرادُ بالأرضِ التربةُ كما اختارَه الشافعيُّ وأتباعُه بِناءً على أنَّ المطلقَ يُقَيَّدُ فإنَّ ردَّ روايةِ المنفرِدِ إلى روايةِ الجمهورِ أولى مِن, عكسِه , معَ احتمالِ أنَّه نُقِلَ بالمعنى واختارَ المصنِّفُ تقسيمَ ابنِ الصلاحِ , وأدْرَجَ الثالثَ في القسمِ الأوَّلِ , وأوردَ الإشكالَ على الجمهورِ بقولِه: ولا يتأتَّى إلخ. (قولُه: ولا يتأتَّى ذلكَ) أي: عدمُ التفصيلِ (قولُه: أنْ لا يكونَ) أي: الحديثُ أو راويه شاذًّا فإِنَّه على تقديرِ قبولِ الزيادةِ مطلقًا يلزمُ ردُّ الصحيحِ معَ أنَّ المحدِّثين يَعْرِفُونَ به الصحيحَ (قولُه: والعَجَبُ ممَن أغفلَ ذلكَ) أي: الشرطَ الذي ذكرَه المحدِّثونَ في الصحيحِ أنْ لا يكونَ شاذًّا بأنْ أهملَه ولم يَذْكُرْه , يقال: ُ أغفلَ الشيءَ إذا تركَه على ذِكْرٍ منه له. كذا في شمسِ العلومِ , فلا يَرِدُ أنَّه لا مُؤَاخَذَةَ على الغفلةِ , والضميرُ في منهم للمحدِّثينَ.

(قولُه: وكذلكَ الحسنُ) قالَ ابنُ قاسمٍ: قالَ المصنِّفُ: أعادَه أي: الصحيحَ لأجلِ ذِكْرِ الحسنِ؛ فإنَّه أولى أنْ يُشْتَرَطَ في الصحيحِ انتهى.

قالَ المُلَّا: وحاصلُ الكلامِ أنَّ المُلَائِمَ لمذهبِ مَن يقولُ بالزيادةِ مطلقًا معَ اعترافِه باشتراطِ انتفاءِ الشذوذِ مطلقًا أنْ يُفَصِّلَ.

(قولُه: والمنقولُ) مبتدأٌ. قولُه: اعتبارُ الترجيحِ الآتي خبرٌ عنه. (قولُه ابنُ مَهْدِيٍّ) - بفتحِ الميمِ , وسكونِ الهاءِ وتشديدِ التحتيَّةِ - (قولُه: ويحيى القَطَّانُ) - بفتحِ القافِ وتشديدِ الطاءِ - ويحيى بنُ مَعِينٍ بفتحِ الميمِ وكسرِ العينِ المهملةِ.

(قولُه: وعليُّ بنُ المَدِينيِّ) بكسرِ الدالِ بعدَها ياءٌ ساكنةٌ منسوبٌ إلى المدينةِ المنوَّرةِ على الصحيحِ (قولُه: وأبي زُرْعَةَ) بضمِّ الزايِ وسكونِ الراءِ (قولُه: وأبي حاتمٍ) بكسرِ الفوقيَّةِ. (قولُه: والنَّسَائِيُّ) - بالمدِّ والقصرِ منسوبٌ إلى نَسَاءَ بفتحِ النونِ - بلدةٌ مشهورةٌ بخُرَاسانَ (قولُه: والدارَ قُطْنيُّ) بفتحِ الراءِ وضمِّ القافِ وسكونِ الطاءِ نسبةً إلى محلةِ بغدادَ.

(قولُه: ولا يُعْرَفُ) أي: ولم يُنْقَلْ عن أحدٍ إلخ أي: بحيثُ يقالُ: الزيادةُ مقبولةٌ كانتْ أرجحَ أم لا , فكيفَ يقولُ بذلكَ يعني ولو سمِعَ منهم لنقلَ عنهم وفيه مِن اللطافةِ أنَّ زيادةَ الثقةِ مقبولةٌ؛ فإِنَّ الإطلاقَ أمرٌ زائدٌ على التقييدِ الذي هو اعتبارُ الترجيحِ (قولُه: إطلاقُ كثيرٍ من الشافعيَّةِ) إنما خصَّ الشافعيَّةَ؛ لأنَّ إمامَهم نصَّ على ذلكَ وهم خالَفُوه. (قولُه: القولُ بقبولِ زيادةِ الثقةِ) أي: المنافي لتفسيرِ المحدِّثِينَ الشذُوذَ بمخالفةِ الثقةِ مَن هوَ أوثقُ منه , اللازمِ منه أنَّه لا يُقْبَلَ زيادةُ هذا الفردِ مِن الثقةِ. (قولُه: معَ أنَّ نصَّ الشافعيِّ يدلُّ على غيرِ ذلكَ) أي: وهو أنَّ الزيادةَ لا تُقْبَلُ إلا إذا كانتْ راجحةً , وإلا فلا تُقْبَلُ , وبعبارةِ قولِه يدلُّ على غيرِ ذلكَ , أي: عن عدمِ إطلاقِ القولِ بقبولِها. قالَ ابنُ قاسمٍ: ليسَ هذا محلُ ما ذكرَه إمامُهم؛ لأنَّه فيمَن يُخْتَبرُ ضبطُه وكلامُهُم في الثقَةِ , وهو عندَهم العدلُ الضابطُ فلا تَعْجَبْ.

(قولُه: فإنَّه) أي: الشافعيَّ ْ قالَ في أثناءِ كلامِه على ما يُعْتَبرُ أي: على الأوصافِ التي يُعْتَبَرُ بها حالُ الراوي وعلى مُتَعَلَّقٍ بكلامِه , وفي الضبطِ متعلَّقٌ ب (يُعْتَبرُ) .

(قولُه: ما نصُّه) أي: ما هو كلامُ الشافعيِّ بلفظِه , وهُو تأكيدٌ لما سبقَ وهوَ مقولُ قالَ وما بعدَه بدلٌ منُه , وفائدتُه أنْ لا يُتَوَهَّمَ أنَّه نقلَ بالمعنى (قولُه: ويكونُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت