فهرس الكتاب
أي: الراوي وهو منصوبٌ عُطِفَ على يكونُ أوَّلًا أي لأنَّ الإمامَ قالَ بأنْ يكونَ إذا سَمَّى لم يُسَمِّ مجهولًا ولا مرغوبًا في حديثِه , وإلا فلا يُقْبَلُ, ويكونُ إذا شاركَ إلخ أي: فإذا شارَكَ يُشْتَرَطُ أنْ يساويَ ولم ينفردْ بأزيدَ بأنْ نقصَ؛ لأنَّه يفيدُ تحرِّيهُ , وأمَّا إذا زادَ فإنَّه يُعْلَمُ أنَّه مردودٌ. (قولُه: شاركَ) وفي نسخةٍ شرِك بكسرِ الراءِ , والمعنى واحدٌ
(قولُه: لم يُخَالِفْه) أي: لمْ يُخَالِفْ ذلكَ الأحدَ الذي شاركَه, ثُمَّ يقالُ: إِنَّه لا عَجَبَ في كلامِ الشافعيَّةِ؛ لأنَّ كلامَ الإمامِ في بيانِ مَن لا تُعْلَمُ عدالتُه وعدمُ عدالتِه؛ لأنَّه إنْ كانَ مجهولًا وزادَ على مَنْ هو أوثقُ منه, فلا تُقْبَلُ , وإطلاقُ الشافعيَّةِ إنما هو في العدلِ كالبخاريِّ , ومسلمٍ كما تقدَّمَ قريبًا , فلا تَغْفُلْ. وبعبارةِ قولِه لم يخالفْه أي: حقُّهُ أنْ لا يُخَالفَه الراوي لا بالزيادةِ ولا بالنقصانِ , وقيلَ: معناهُ إذا شاركَه لم يكنْ مخالفًا له إذ المرادُ بالشركةِ هي الشركةُ بالتمامِ.
(قولُه فإِنْ خالفَه) أي: فإنْ خالفَ الراوي أحدًا مِن الحفّاظِ ولم يُراعِ حقَّه بل خالفَه بعدَ شِرْكَتِه في أصلِ الروايةِ ففيه تفصيلٌ: فإنْ كانت المخالفةُ بالنقصانِ فهي مقبولةٌ , وإنْ كانت بالزيادةِ فهي مردودةٌ , وهذا معنى قولِه فوجدَ حديثَه أي: الراوي أنقصَ مِن روايةِ الحافظِ إلخ. وقولُه: كانَ في ذلكَ أي: في وجدانِ المخالفةِ بالنقصانِ دليلٌ على صحَّةٍ إلخ. (قولُه: مُخرِّجُ حديثِه) بضمِّ الميمِ وتشديدِ الراءِ المكسورةِ اسمُ فاعلِ خَرَّجَ بالتشديدِ ووُجِدَ بضبطٍ آخرَ مَخْرَجُ بفتحِ الميمِ وسكونِ الخاءِ وفتحِ الراءِ أي: خروجُه وظهورُه. (قولُه: ومتى خالفَ) أي: الراوي , وقولُه: ما وصَفْتُ أي: ما ذكَرْتُه مِن وجدانِ حديثِه أنقصَ بأنْ يكونَ زائدًا. قالَ المُلَّا: وكذا ما يكونُ ناقصًا كما سبقَ , ويشيرُ إليه قولُ الشيخِ فيما بعدُ فدَخَلَتُ إلخ فإِنَّه يدلُّ على أنَّ المُضِرَّ ليسَ مُنْحَصِرًَا في الزيادةِ (قولُه: أضرُّ ذلكَ) أي: ما ذُكِرَ مِن المخالفةِ بالزيادةِ. قالَ المُلَّا: وفيه أنَّه يُوِهُمُ. أنَّ الزيادةَ على الحافظِ غيرُ مقبولةٍ مطلقًا , معَ أنَّ المُضِرَّ إنما هو الزائدُ المنافي للأوثقِ.
(قولُه: انتهى كلامُه) أي: كلامُ الإمامِ. قالَ المُلَّا: حاصلُ كلامِه , رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أنَّ العدلَ الذي لم يُعْرَفْ ضبطُه إذا عُرِضَ حديثُه على حديثِ مَن شارَكَه مِن الحفَّاظِ فلم يخالفْه كانَ ضابطًا , وتبينَّ أنَّه ثقةٌ؛ لأنَّه جمعَ معَ العدالةِ الضبطَ , وإنْ خالفَ تبيَّنَ أنَّه غيرُ ضابطٍ فليسَ بثقةٍ؛ لأنَّ توهيمَه أوْلَى مِن توهيمِ الحفَّاظِ وإذاِ كانَ كلامُه , رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهُ , فيما لم يُعْرَفْ ضبطُه فلا يُنَافيه إطلاقُ أصحابِه قبولَ زيادةِ الثقةِ واللهُ أعلمُ. (قولُه: وَمُقْتَضَاهُ) أي: ما يقتضيه كلامُ الإمامِ , أنَّه أي: الراوي إذا خالفَ أي: خالفَ أحدًا مِن الحفَّاظِ. (قولُه: فدلَّ) أي: كلامُ الإمامِ.
(قولُه: لا يلزمُ قبولُها مطلقًا) قالَ المُلَّا: وفيه أنَّه بإطلاقِه ينافي ما اختارَه الشيخُ مِن أنَّ الزيادةَ مقبولةٌ ما لم تقعْ منافيةً لمَن هو أوثقُ ويخالفُ القاعدةَ المشهورةَ مِن أنَّ المُثْبِتَ مُقَدَّمٌ على النافيِ , فكيفَ على الساكتِ؟ فإنَّ مَن حفِظَ حُجَّةٌ على مَن لم يحفظْ. (قولُه: وإنما تُقْبَلُ مِن الحافظِ) يعني يُشْتَرَطُ في قبولِ الزيادةِ كونُ مَن رواها حافظًا. قالَ العراقيُّ: شرَطَ أبو بكرِ الصِّيرفيُّ مِن الشافعيَّةِ , وكذا الخطيبُ في قبولِ الزيادةِ كونَ مَن رواها حافظًا انتهى.
قالَ المُلَّا: وهذا لا ينافي إطلاقَ أصحابِه القولَ بقبولِ الزيادةِ , فإنَّ الخلافَ عندَهم في زيادةِ مَن لم يُعْرَفْ بالحفظِ , وأمَّا مَن عُرِفَ بالحفظِ وهوَ المرادُ بكونِه ثقةً أي: عدلًا ضابطًا فلا خلافَ عندَهم في قبولِ زيادتِه مع احتمالِ الإطلاقِ والتقييدِ بكونِه لا يُخَالِفُ مَن هو أوثقُ منه وبعبارةِ قولِه: وإنما تُقْبلُ إلخ هذا لا يُؤْخَذُ مِن كلامِ الإمامِ بل كلامُه لا تُقْبَلُ مطلقًا فلعلَّ هذا التفصيلَ أخذَه مِن خارجٍ , فالذي يوافقُ كلامَ الإمامِ قولُه بعدُ وجعلَ ماعدا ذلكَ أي: وهوَ الزيادةُ مُضِرًّا بحديثهِ.
(قولُه: فإنَّه) أي: الشافعيَّ وهو دليلٌ لقولِه: لا يلزمُ قبولُها مطلقًا. (قولُه: وجعلَ) أي: الشافعيُّ , وقولُه: دليلًا على صحَّتِه أي: صحةِ حديثِهِ وكمالِ ضبطِه وقولُه: لأنَّه أي: نقصانَ حديثِه. (قولُه: وجعلَ ماعدا ذلكَ) أي: ماعدا النقصانَ. وقولُه فدخَلَتْ فيه أي: فيما عدا ذلكَ الزيادةُ , وإنما قالَ دَخَلَت الزيادةُ؛ لأنَّ النقصانَ أيضًا قد يكونُ مُضِرًّا.