الصفحة 76 من 219

(قولُه: فلو كانتْ) أي: الزيادةُ , وقولُه: عندَه أي: عندَ الشافعيِّ , وقولُه: مطلقًا أي: أعمُّ مِن أنْ يكونَ الراوي مخالفًا لحافظٍْ أو لمَن هو أوثقُ أو لمثلِه عُلِمَ ضبطُه أم لا. (قولُه: واللهُ أعلمُ) أي: والتفويضُ إليه أسلمُ. قالَ ابنُ قاسمٍ: إنَ َحُمِلَ كلامُ الإمامِ على ما نحنُ فيه فظاهرُه منعُ قبولِ الزيادةِ مطلقًا لا على التفصيلِ المذكورِ , ويتبادَرُ مِن سَوْقِ الكلامِ في قولِه (زيادةُ رُوَاتِهما) إلى هنا أنَّ المخالفةَ مِن حيثُ الزيادةُ أنْ يَزيدَ الثقةُ مخالِفًا لمَن هو أوثقُ منه , أويزيدَ الضعيفُ مخالفًا للثقةِ , والواقعُ أنَّ المرادَ مجردُ المخالفةِ انتهى.

قالَ المُلَّا: والظاهرُ أنَّ كلامَ الإمامِ يدلُّ على النوعِ , الثاني وهوَ أنْ يزيدَ الضعيفُ مخالفًا للثقةِ , ويُفْهَمُ منه مخالفُ الأوثقِ بالأَوْلَى , ويخرجُ منه مخالفُ الثقةِ للثقةِ , فمَن أطلقَ قبولَ زيادةِ الثقةِ فقد خالفَ الإمامَ , وكذا مَن قيَّدَه بالنوعِ الأوَّلِ فتأمَّلْ فإنَّه موضعُ زَلَلٍ. (قولُه: فإن خُولِفَ) أي: الراوي , قالَ السَّخَاوِيُّ: والمرادُ راوي الصحيحِ والحسنِ بالزيادةِ أو النقصِ في السندِ أو المتنِ. (قولُه: بأرجحَ منه) أي: بسببِ وجودِ راوٍ أرجحَ منه أي: مِن الراوي المخالِفِ المرجوحِ وقولُه: لمزيدِ ضبطِ متعلِّقٍ بأرجحَ. (قولُه: مِن وجوهِ الترجيحاتِ) ستأتي ومِن جملتِها فقهُ الراوي , وعِلْمُه , وسندُه , وكونُه في كتابٍ تلقَّتْه الأمَّةُ بالقبولِ. (قولُه: يقالُ له المحفوظُ) أي: لأنَّ الغالبَ أنه محفوظٌ عن الخطأِ أي: وسواءٌ كان هو الذي فيه الزيادةُ أو النقصانُ فالمحفوظُ على هذا مُبَايِنٌ للشاذِّ. (قولُه: ومقابلةُ الشاذِّ) أي: وهو ما خالفَ فيه الراوي الثقةُ الجماعةَ مع تعذُّرِ الجمعِ بينَهما , وبَعُدَ عن أسبابِ الترجيحِ. (قولُه: مثالُ ذلكَ) أي: مثالُ الشذوذِ في السندِ.

(قولُه: ابنُ عُيَيْنَةَ) - بضمِّ العينِ وفتحِ التحتيةِ الأولى - وهو سفيانُ , وكانَ إمامًا جليلًا , ودُفِنَ بالمُعَلَّى (قولُه: عن عَوْسَجَةَ) - بفتحِ العينِ المهملةِ وسكونِ الواوِ, وفتحِ السينِ المهملةِ , والجيمِ - وهو عتيقُ بنُ عباسٍ ,وليس َ بمشهورٍ.

(قولُه: أنَّ رجلًا تُوُفِّيَ) - بضمتينِ , وتشديدِ الفاءِ المكسورةِ وفتحِ التحتيةِ - أي: توفَّاهُ اللهُ (قولُه: ولم يَدَعْ) أي: لم يتركْ وارثًا إلا مولىً أي: عتيقًا هو أي: الرجلُ المُتَوَفَّى أَعْتَقَه أي: أعتقَ ذلكَ المولى , وهذا على قولِ أنَّ العتيقَ يَرِثُ مِن مُعْتِقِه كما ذكرَه في شرحِ الفصولِ (قولُه: الحديثَ) ومفعولُ الفعلِ محذوفٍ أي: اقرأ الحديثَ أو اكملْ أو نحوَه , ويجوزُ الرفعُ على أنه مبتدأٌ حُذِفَ خبرُه , وتمامُهُ: فدفعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ميراثَه إليه. وفي الفرائضِ مِن المِشْكَاةِ فقالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: (َ هل له أحدٌ؟) قالوا: لا, إلا غلامٌ أعتقه فجعلَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ميراثَه له انتهى. (قولُه: وتابعَ ابنَ عيينةَ) بالنصبِ , مفعولٌ مقدَّمٌ , و (ابنُ جُرَيْجٍ) مُصَغَّرًا فاعلٌ به , وغيرُه عطفٌ على ابنِ جريجٍ (قولُه: على وصلِه) أي: على وصلِ هذا الحديثِ إلى ابنِ عباسٍ (قولُه: وخالفَهم) أى خالفَ مَن ذُكِرَ من ابنِ عُيَيْنَةَ وابنِ جريجٍ وغيرِه.

(قولُه: فرواهُ) أي: مُرْسَلًا عن عمرَ إلخ (قولُه: لم يَذْكُر ابنَ عباسٍ) أي: فالأوَّلُ فيه زيادةٌ في السندِ (قولُه: مخالفًا لمِن هو أَوْلَى منه) أي: لأنَّ الموضوعَ أنهما عدلانِ.

(قولُه: بحسبِ الاصطلاحِ) أي: المطابقِ للمعنى اللُّغَوِيِ الذي هو المُتَفَرِّدُ وبه عُرِفَ الشافعيُّ وأهلُ الحجازِ وقالَ الخليليُّ: وعليه حُفَّاظُ الحديثِ.

الشاذُّ: ما ليسَ له إلا إسنادٌ واحدٌ, يَشُذُّ به شيخٌ ثقةٌ أو غيرُه فما كانَ عن غيرِ ثقةٍ متروكٌ لا يُقْبَلُ , وما كانَ عن ثقةٍ يُتَوَقَّفُ ولا يُحْتَجُّ به , فلم يَعْتَبِر الْمُحَالفَةَ ولا اقْتَصَرَ على الثقةِ. وقالَ الحاكمُ الشاذُّ هو الحديثُ الذي يتفرَّدُ به ثقةٌ مِن الثقاتِ وليسَ له أصلٌ بِمُتَابِعٍ لذلكَ الثقةِ فلم يَعْتَبِر المخالفةَ, ولكن قيَّدَه بالثقةِ. قالَ ابنُ الصلاحِ: وأمَّا ما حكمَ الشافعيُّ عليه بالشذوذِ فلا إشكالَ فيه , وأما ما ذكراه أي: الخليليُّ والحاكمُ فَمُشْكِلٌ بما يتفرَّدُ به العدلُ الحافظُ الضابطُ كحديثِ (إنما الأعمالُ بالنيَّاتِ) وحديثِ النهيِ عن بيعِ الولاءِ وهبتِه (قولُه: وإنْ وقعت المخالفةُ معَ الضعفِ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت