الصفحة 78 من 219

وفي عبارةِ النَّسائيِّ ما يُفيدُ في هذا الحديثِ بعينِه أنَّه يقابلُ المحفوظَ وكأنَّ المحفوظَ والمعروفَ ليسا بنوعينِ حقيقينِ تحتَهما أفرادٌ مخصوصةٌ عندَهم , وإنَّما هي ألفاظٌ تُسْتَعْمَلُ في التضعيفِ فَجَعَلَهُمَا المصنِّفُ أنواعًا فلم تُوَافِقْ ما عندَهم انتهى. قالَ المُلَّا: وفيه أنَّه تَتبَّعَ منقولاتِهم، وبنىَ اصطلاحَهُ على أكثرِ استعمالاتِهم، فيكونُ مذهبُه التحقيقَ (قولُه: الفردُ) مبتدأٌ، والخبرُ قولُه فهو المتابعُ

(قولُه: الفردُ النسبيُّ) هو ما تفرَّدَ به غيرُ التابعيِّ والفردُ المطلَقُ ما انفردَ به التابعيُّ ولكنْ قَصْرُه على الفردِ النسبيِّ قصورٌ، بل هو مُتَابِعٌ كان نسبيًّا أو مطلقًا (قولُه: فهو) أي: الغيرُ بدليلِ قولِه بكسرِ الموحَّدةِ وأمَّا الفردُ النسبيُّ فهو المتابَعُ بالفتحِ وكانَ الأَوْلَى ترجيحَ الضميرِ للفردِ النسبيِّ؛ لأنَّه المحدَّثُ عنه (قولُه: والمتابعةُ على مراتبَ) ظاهرُه: أنَّ المراتبَ متعدِّدةٌ معَ أنَّه لم يذكُرْ إلا مرتبتينِ. والجوابُ أنَّه أرادَ بالجمعِ ما فوقَ الواحدِ، أو أنَّ المرتبةَ الثانيةَ فيها مراتبُ , فصحَّ الجمعُ؛ لأنَّ القاصرةَ إمَّا أنْ تَحْصُلَ لشيخِه أو لمَن فوقَه أو لمَن فوقَ مَن فوقَه وهكذا.

(قولُه: لأنها إن حَصَلت للراوي نفسِه) أى: دونَ شيخِه فضلًا عن أنْ يكونَ مع شيخِه (قولُه: فهي المتابعةُ التامَّةُ أي: الكاملةُ المختصَّةُ بالتسميةِ(قولُه: وإنْ حَصَلَتْ) أي: المتابعةُ لشيخِه أي: دونَ الراوي (قولُه: فمَن فوقَه) أي: فوقَ شيخِه مِن مشايخِه، فهي القاصرةُ. قالَ المُلَّا: وحاصلُ كلامِه أنَّ الراوي المتفرِّدَ في أثناءِ السندِ إنْ شُورِكَ من راوٍ فرواه عن شيخِه أو شُورِكَ شيخُه فمَن فوقَه الى آخرِ السندِ، فهو المتابَعُ , فالأوَّلُ هو المتابعةُ التامَّةُ، ولابدَّ في كونِها تامَّةً مِن اتِّفَاقِهما في السندِ إلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فإنْ تُوبِعَ وفارقَه ولو في الصحابيِّ فلا تكونُ تامَّةً , والثاني قاصرةٌ وكلَّما قَرُبَتْ منها كانتْ أتمَّ مِن التي بعدَها وقد يُسَمَّى الآخرُ شاهدًا لكنْ تسميتُه تابعًا أكثرُ انتهى. (قولُه: ويُستفادُ منها) أي: مِن المتابَعةِ مِن حيثُ هي سواءٌ كانت تامّةً أو قاصرةً , وقولُه التقويةُ أي: للمُتَابَع بفتحِ الباءِ (قولُه: مثالُ المتابعةِ) أى: مِن حيثُ هي (قولُه: حتى َتَروُا الهلالَ) أي: هلالَ رمضانَ فأل للعهدِ , وقولُه ولا تُفْطِرُوا حتى تَرَوْه أي: الهلالَ , والمرادُ هلالُ شوَّالٍ. (قولُه: فإنْ غُمَّ) بضمِّ الغينِ المعجمةِ، وتشديدِ الميمِ، أي: خُفِيَ عليكم بغيمٍ ونحوِه (قوله فأكْمِلوا العِدَّةَ) أي: أتموا عددَ أيامِ شهرِ شعبانَ ثلاثينَ أي: يومًا (قولُه: فعدُّوهُ في غَرائبِه) أي: غرائبِ الشافعيِّ (قولُه: رووهُ) أي: الحديثَ المذكورَ. وقولُه: عنه أي: عن مالكٍ (قولُه: بهذا الإسنادِ) أي: المتقدِّمِ الذي أسندَه الشافعيُّ إلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم.

َ (قولُه فاقْدِرُوا) بوصلِ الهمزةِ وكسرِ الدالِ وضمِّها وقيلَ الضمُّ خطأٌ يقالُ: قَدَرَ الشيءَ قدرًا بالتخفيفِ أي: قدَّرَهُ بالتشديدِ قالَ تعالى - {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} - كذا في شمسِ العلومِ فالمعنى قَدِّرُوا له أي: لأجلِ تحقُّقِ هلالِ رمضانَ عددَ أيَّامِ شهرِ شعبانَ حتى تُكْمِلُوه ثلاثينَ يومًا , ثُمَّ صوموا رمضانَ ولو لم تَرَوْا هلالَه حينئذٍ لغيمٍ ونحوِه، إذ المقصودُ مِن الرؤيةِ العلمُ اليقينيُّ وهو إما برؤيةِ الهلالِ عندَ نقصانِ الشهرِ , وإما بحصولِ كمالِ الشهرِ , وحاصلُ معناه أتِمُّوا شهرَ شعبانَ ثلاثينَ، فيوافقُ قولُه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: فأكْمِلُوا العدَّةَ ثلاثينَ في المعنى. (قولُه: متابعًا) بكسرِ الموحَّدَةِ (قولُه: ابنُ مَسْلَمَةَ) بفتحٍ وسكونٍ ثم فَتَحَاتٍ (قولُه: القَعْنَبِيُّ) بفتحِ القافِ والنونِ بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ مع كسرِ الموحَّدَةِ.

(قولُه: كذلكَ) أي: مثلُ ذلكَ اللفظِ الذي رواه الشافعيُّ (قولُه: أخرجَه) أي: إسنادَه بلفظِه البخاريُّ عنه أي: عن عبدِ اللهِ بنِ مسلمةَ المذكورِ (قولُه: عن مالكٍ) قالَ الشيخُ زكريا: فدلَّ على أنَّ مالكًا رواه عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ باللفظينِ (قولُه: فهذه متابَعةٌ تامَّةٌ) هذا تأكيدٌ لما تقدَّمَ حيثُ قالَ: مثالُ المتابعةِ التامَّةِ , وبعضُ النسَخِ ليسَ فيه التامَّةُ فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت