الصفحة 80 من 219

في أوائلِ المُعَنْوَنِ عنه، ككتابِ الإِيمان ِ، وكتابِ البرِّ، وكتابِ الثوابِ، وهكذا الى آخرِ الحروفِ كما فعَلَه صاحبُ جامعِ الأصولِ , أو باعتبارِ رعايةِ الحروفِ في أوائلِ ألفاظِ الحديثِ، كما فعلَه الحافظُ السيوطيُّ في الجامعِ الصغيرِ.

(قولُه: والمسانيدُ) جمعُ مُسْنَدٍ وهوَ الكتابُ الذي جمَعَ فيه مسندَ كلِّ صحابيٍّ على حدةٍ، على اختلافٍ في مراتبِ الصحابةِ وطبقاتِهم والتَزَمَ نقلَ جميعِ مرويَّاتِهِم صحيحًا كانَ الحديثُ أو ضعيفًا , وجمعَ السيوطيُّ في جامعِه الكبيرِ بينَ الأمرينِ , فجعلَ القسمَ القوليَّ على ترتيبِ الحروفِ، والقسمَ الفعليَّ على ترتيبِ المسانيدِ.

(قولُه: والأَجْزَاءُ) تُطْلَقُ على ما هو أعمُّ مِن الجوامعِ والأسانيدِ وربَّما أُطْلَقَتْ على ما أُلِّفَ في نوعٍ خاصٍّ. (قولُه: لذلكَ الحديثِ) مُتَعَلِّقٌ بالتتبُّعِ أي: لأجلِ معرفةِ حالِ الحديثِ (قولُه: هل له) أي: لِرَاوِيه متابِعٍ أم لا، وكذا هل له شاهدٌ أم لا ففي العبارةِ حذفٌ.

(قولُه: هو الاعتبارُ) أي: التتبُّعُ المذكورُ هو الاعتبارُ. (قولُه: وقولُ ابنِ الصلاحِ) مبتدأٌ، وقولُه معرفةُ الاعتبارِ إلخ مقولُ القولِ , والخبرُ قولُه: قد يُوِهمُ إلخ وليسَ هو كذلكَ أي: في الواقعِ , ونفسُ الأمرِ؛ لأنَّ الاعتبارَ هو معرفةُ القسمينِ أو علةٌ لمعرفتِهما، فليسَ قَسِيمًا لهما لعدمِ اندراجِ الثلاثةِ تحتَ أمرٍ واحدٍ؛ فإنَّ التقسيمَ هو ضمُّ القيودِ المتباينةِ أو المتخالفةِ الى المقسَّمِ وهنا ليسَ كذلكَ (قولُه: بلْ هو) أي: الاعتبارُ (قولُه: هيئةُ التوصُّلِ) أي: كيفيةُ التوصُّلِ (قولُه: إليهما) أي: المتابِعُ والشاهدُ فكيفَ يكونُ قسيمًا لهما (قولُه: وجميعُ ما تقدَّمَ مِن أقسامِ المقبولِ) أي: الأربعةِ وهي الصحيحُ لذاتِه , ولغيرِه , والحسنُ لذاتِه , ولغيرِه.

(قولُه: تحصلُ إلخ) هوَ جوابٌ عمَّا يقالُ: ما فائدةُ ما تقدَّمَ؟ فأجابَ بأنَّ فائدةَ تقسيمِهِ إلى مرتبةٍ عُليا ووسطى , ودنيا تحصلُ عندَ المعارضةِ. (قولُه: عندَ المعارضةِ) أي: فَيُقَدَّمُ ما هو أعلى مرتبةً على ما هو دونَه , وهكذا قالَ المصنِّفُ , يعني إذا تعارضَ حديثانِ صحيحٌ لذاتِه ولغيرِه , وحسنٌ لذاتِه ولغيرِه قُدِّمَ الذي لذاتِه على الذي لغيرِه. قالَ ابنُ قاسمٍ: لم يُراعُوا في ترجيحاتِهم هذا الاعتبارَ , ويُعْرَفُ هذا مِن صنيعِ البيهقيِّ في الخِلافيَّاتِ , والغزاليِّ في تحصينِ المَأْخَذِ انتهى.

قالَ المُلَّا: وفيه أنَّه على تقديرِ ثبوتِ عدمِ اعتبارِ هذه المُرَاعاةِ منهما لا يلزمُ عدمُ اعتبارِ غيرِهما، وغايتُه أنَّ المسألةَ تكونُ خلافيةً , ولعلَّ الشيخَ أطلقَ إشارةً إلى ضعفِ قولِهما؛ فإنَّ الترجيحَ أمرٌ معتبرٌ في جميعِ مراتبِ الحديثِ مِن الضعيفِ والحسنِ والصحيحِ فلو لم يكن الاعتبارُ مُعْتَبَرًا لكانَ أمرًا عَبَثًا , ولم يقلْ به عاقلًٌ انتهى.

(قولُه: ثُمَّ المقبولُ) هذا تقسيمٌ ثانٍ للمقبولِ , وقولُه ينقسمُ أيضًا: أي: كما ينقسمُ إلى صحيحٍ وحسنٍ لذاتِه ولغيرِه.

(قولُه: لأنَّه) أي: الحديثَ إنْ سَلِمَ مِن المعارضةِ، أي: مِن معارضةِ حديثٍ آخرَ يُنَاقِضُه في المعنى فقولُه أي: لم يأتِ خبرٌ يُضادُّهُ، بيانٌ لحاصلِ المعنى فاندفعَ بهذا ما أوردَه ابنُ قاسمٍ بقولِه: إنَّ المعارضةَ مصدرٌ، والخبرُ الذي يضادُّه اسمُ فاعلٍ , ولا حاملَ على هذا الاستعمالِ مع تيسُّرِ استعمالِ الحقيقةِ. قالَ المُلَّا: وفيه إن تيسَّرَ استعمالُها إذا كانَ متضَمِّنًا لتفسيرِ معناها يجوزُ العدولُ إلى بيانِ حاصلِها ومبناها انتهى. (قولُه: فهو) أي: المقبولُ السالِمُ , وقولُه: المُحْكَمُ أي: الذي يُعْمَلُ به بلا شُبْهَةٍ (قولُه: وأمثلتُه كثيرةٌ) أي: لأنَّ أكثرَ الأحاديثِ لم يُعَارضْها معارضٌ والمعارضةُ قليلةٌ ومِن الأمثلةِ (إنَّما الأعمالُ بالنياتِ) إلخ، ومنها (مَن صامَ رمضانَ إيمانًا) الخ فهو محكمٌ، ومنها ما أوردَهُ الحاكمُ في مسندِ عائشةَ (إنَّ أشدَّ الناسِ عذابًا يومَ القيامةِ الذين يَتَشَبَّهُونَ بخلقِ اللهِ) وجاءت امرأةُ رِفاعةَ، فقالتْ: إنَّ رِفاعةَ طلَّقَنى فتزوَّجْتُ بعدَه عبدَ الرحمنِ بنَ الزبيرِ ,. ذكرَه السخَّاويُّ (قولُه: وإنْ عُورِضَ) أي: ناقضَهُ حديثٌ آخرُ في المعنى (قولُه: إمَّا أنْ يكونَ معارِضُه) بكسرِ الراءِ وهوَ الحديثُ الآخرُ , وقولُه: مقبولًا أي: بأنْ يكونَ صحيحًا أو حسنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت