فهرس الكتاب
(قولُه: فتَجْرَبُ) بفتحِ الفوقيةِ والراءِ بينهما جيمٌ ساكنةٌ , وضُبِطَ بضمِّ الفوقيَّةِ وسكونِ الجيمِ أي: فتصيرُ الإِبِلُ جَرْبَاءَ.
(قولُه: حيثُ رَدَّ) أي: النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ , قولُه أي: قولُ المعارضِ (قولُه: فَمَن أَعْدَى الأوَّلَ) استفهامٌ إنكاريٌّ بمعنى النفيِ ولكنَّ لصاحبِ القولِ الأوَّلِ أنَّ يقولَ: إنَّ هذا نفيٌ للتأثيرِ، فلا يُنَافِي أنَّ ذلكَ سببٌ ظاهريٌّ ولكونِ كونِ المعارضِ صحابيًّا , وردُّ النبيِّ عليه ظاهرٌ في أنَّ الصحابيَّ يعتقدُ التأثيرَ، وبعبارةٍ ظاهرةٍ أنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أرادَ بهذا الكلامِ أنَّ وقوعَ الجَرَبِ بِناءً على السببِ لا يُنافي نفيَ الإِعداءِ بالطبعِ المذكورِ في طباعِ الجاهليَّةِ أي: فلو حَمَلَ الإعداءَ على الطبعِ فقطْ فمَن أعدى الأوَّلَ إذ لا فرقَ بينَ طبعِ إبلٍ وطبعِ إبلٍ , ومقصودُ الشارعِ إخراجُه مِن فسادِ عقيدتِه , وايصالُه إلى لُبِّ توحيدِه وحقيقتِه , والتعبيرُ بالإعداءِ للمشاكلةِ؛ ولذا قالَ النوويُّ: معنى الحديثِ أنَّ البعيرَ الأوَّلَ الذي جَرِبَ مَن أجْرَبَه؟ أقولُ: ولعلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ بنورِ النبوَّةِ أنَّ المعارضَ جعلَه معديًا بطبعِه فردَّ عليه بقولِه: فمَن أعدى الأوَّلَ.
(قولُه: ابتداءَ ذلكَ) أي: الإعداءِ في الثاني. (قولُه: مِن ذلك) أي: الجذامِ الذي يدلُّ عليه المجذومُ.
(قولُه: أنَّ ذلكَ) أي: حصولَ الجذامِ , وقولُه: بسببِ مخالطتِه أي: مخالطةِ الشخصِ للمجذومِ.
(قولُه: فيقعُ في الحرجِ) أي: القولِ بالتأثيرِ (قولُه: حَسْمًا للمادَّةِ) أي: قطعًا للذريعةِ وسدًّا لها.
(قولُه: ابنُ قُتَيْبَةَ) بضمِّ القافِ وفتحِ الفوقيةِ وبإسكانِ التحتيةِ (قولُه: إمَّا أنْ يُعْرَفَ التاريخُ) أي: تاريخُ المحدِّثينَ.
(قولُه: وثبتَ) المصنَّفُ أو ثبتَ المتأخِّرُ به وأمَّا وإنْ لم يكن الجمعُ فذلكَ شارحٌ والضميرُ في بهِ للتاريخِ (قولُه أو بأصرحَ منه) أي: مِن التاريخُ كنصِّه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ على نسخِ أحدِ الخبرينِ أو نصِّ صحابيٍّ مثلَ (كنتُ نهيتُكُم عن زيارةِ القبورِ فزُورُوها) (قولُه: فهو) أي: المتأخِّرُ الناسخُ والآخرُ أي: المُتَقَدِّمُ المنسوخُ في الخُلاصةِ الناسخُ: كلُّ حديثٍ دلَّ على رفعِ حُكْمٍ شرعيٍّ سابقٍ , ومنسوخُه: كلُّ حديثٍ رُفِعَ حُكْمُه الشرعيُّ بدليلٍ شرعيٍّ متأخِّرٍ عنه. وهو فنٌّ مهمٌّ صعبٌ يُفْتَقَرُ إليه , وعِلْمُه فرضُ كفايةٍ أَعْيىَ الفقهاءَ وأعجزَ العلماءَ. قالَ حذيفةُ: إنما يُفَتِى مَن عَرَفَه. فقيلَ له: ومَن يَعْرِفُه؟ قالَ: عمرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
(قولُه: رفعَ تَعَلُّقَ حكمٍ شرعيٍّ) أي: قُطِعَ تَعَلُّقُه بالمُكَلَّفِينَ فإِنَّ وجوبَ المُكْثِ للمعتدَّةِ في البيتِ سنةً مع التمتُّعِ نُسِخَ بقولُه {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعشرًا} وإنَّما قالَ: رفعَ تَعَلُّقَ حُكْمٍ؛ لأنَّ نفسَ الحُكْمِ قديمٌ لا يرتفعُ؛ لأنَّهَ خطابَ اللهِ المُتَعَلِّقُ بأفعالِ المُكَلَّفِينَ.
(قولُه: وتسميتُه) أي: الرفعُ ناسخًا مجازٌ أي: مجازٌ عقليٌّ , واعْتُرِضَ بأنَّه ليسَ بمجازٍ؛ لأنَّه يلزمُ عليه أنَّ ضَرْبَ زيدٍ مجازٌ , ورُدَّ بأنَّه فرَّقَ بينَ ما هنا وبينَ ما هناكَ؛ لأنَّ ما هنا مثلُ أنبتَ الربيعُ البَقْلَ.
(قولُه: لأنَّ الناسخَ في الحقيقةِ هو اللهُ تعالى) كقولِه تعالى - {ما نَنْسَخْ مِن آيةٍ أوْ نُنْسِهَا نَأْتِِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أوْ مِثْلِهَا} - فإطلاقُه على الرفعِ المرادُ بهِ الدالُّ عليهِ أعمُّ مِن أنْ يكونَ آيةً أو حديثًا , فالنَّاسِخُ هو اللهُ تعالى، وإنْ كانَ يُجْرِي النسخَ على لسانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ.
(قولُه: ويُعْرَفُ النسخُ بأمورٍ) أي: ثلاثةٍ بحسبِ ما ذكَرها المصنِّفُ وقولُه: أصرحُها أي: أوَّلُها وأوضحُها وقولُه: ما وردَ في النصِّ أي: مِن كتابٍ أو سُنَّةٍ , وقولُه: بُرَيْدَةُ - بضمِّ الموحَّدةِ، وفتحِ الراءِ وسكونِ الياءِ -.