فهرس الكتاب
(قولُه: فإنَّها) أي: الزيارةَ أو القبورَ , وقولُه: تُذَكِّرُ الآخرةَ أي: تعينُ على الاستعدادِ للرحيلِ إليها وَتُزَهِّدُ في الدنيا وما عليها وتُقِلُّّ طولَ الأملِ , وتُحَسِّنُ العلمَ والعملَ، وبالجملةِ ففيها صلةٌ للأحياءِ والأمواتِ، وغيرُها مِن الفوائدِ الزاخرةِ والعوائدِ الفاخرةِ (قولُه: ومنها) أي: وِمن الأمورِ التيِ يُعْرَفُ بها النسخُ الدالُّ على الناسخِ.
(قولُه: ما يَجْزِمُ الصحابيُّ بأنَّه متأخِّرٌ) أي: الحديثُ الذي يجزمُ فيه الصحابيُّ بأنَّه أي: الناسخَ أو أحدَ الحديثينِ متأخرٌ.
(قولُه: وهو) أي: ما يُعْرَفُ بالتاريخِ كثيرًا أي: لا يُحْتَاجُ إلى ذِكْرِه كحديثِ شدَّادِ بنِ أوسٍ وغيرِه أنَّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسَلَّمَ قالَ: (أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ) وحديثِ ابنِ عباسٍ"أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ احتجمَ وهوَ صائمٌ", فقد بيَّنَ الشافعيُّ أنَّ الثاني ناسخٌ للأوَّلِ؛ لأنَّه كانَ في سنةِ عشرٍ , والأوَّلُ في سنةِ ثمانٍ كذا في الخُلاصةِ.
(قولُه: وليسَ منها) أي: مِن الأمورِ التي يُعْرَفُ بها النسخُ (قولُه: ما يرويه الصحابيُّ المتأخرُ) أي: بأنْ لم يُسْلِمْ إلا بعدَ الفتحِ مثلًا وقولُه: لمتقدِّمٍ عنه أي: بأنْ أسلمَ قبلَ الفتحِ مثلًا.
(قولُه: فأرسلَه) أي: الصحابيُّ المتأخِّرُ أي: أسندَ المتأخِّرُ مرويَّهِ إلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وحذَفَ ذِكْرَ الصحابيِّ الذي رواه عنه اختصارًا ويُسَمَّى هذا مرسَلَ الصحابيِّ وهو غيرُ مرسلِ التابعيِّ ويأتي حكمُهما (قولُه: لكن إنْ وقعَ التصريحُ بسماعِهِ) أي: الصحابيِّ المتأخِّرِ له أي: لمرويِّهِ
(قولُه: فيتَّجِهُ) أي: يَتَعَيَّنُ أنْ يكونَ أي: مرويُّه ناسخًا إلخ، ورُدَّ ذلكَ بأنَّه ليسَ بلازم؛ ٍ لاحتمالِ أنْ يكونَ متأخرًا في الإسلامِ وسمعَ عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قبلَ سماعِ المتقدِّمِ كأن يُسْلِمَ يومَ الخميسِ مثلًا، ويسمعَ عنه يومَ الجمعةِ ومَن أسلمَ قبلَه يسمعُ عنه يومَ السبتِ مثلًا فالصوابُ أنْ يقولَ: بشرطِ عدمِ تحمُّلِهِ شيئًا منه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قبلَ إسلامِه معَ موتِ متقدِّمِ الإسلامِ قبلَ إسلامِ المتأخِّرِ , أو معَ العلمِ بأنَّ المتقدِّمَ لم يَسْمَعْ شيئًا بعدَ إسلامِ المتأخِّرِ فتأمَّلْ.
(قولُه: وأمَّا الإجماعُ) أي: على حكمٍ شرعيٍّ معارِضٍ لحكمٍ آخرَ شرعيٍّ متقدِّمٍ وهو جوابٌ عما يُقالُ: إنَّ الإجماعَ مقدَّمٌ على الحديثِ فيفيدُ أنَّه ناسخٌ معَ أنَّه ليسَ بناسخٍ , والجوابُ أنَّ الناسخَ ما استندَ إليه الإجماعُ من حديثٍ آخرَ، فالإجماعُ دالٌّ على الناسخِ وليسَ ناسخًا بنفسِه (قولُه: فليسَ بناسخٍ) أى لذلكَ الحكمِ الشرعيِّ بمجرَّدِهِ لا حقيقةً ولا مجازًا؛ لأنَّ الإجماعَ هو إجماعُ الأمَّةِ , والأمَّةُ لا تَنْسَخُ حكمًا أتَى به رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كذا قيلَ , وقيلَ: لأنَّه لا يَنْعَقِدُ إلا بعدَ وفاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وبعدَها ارتفعَ النسخُ.
(قولُه: بل يَدُلُّ على ذلكَ) أي: على وجودِ ناسخٍ غيرِه يعني بالإجماعِ يُسْتَدَلُّ به على وجودِ خبرٍ معه يقعُ النسخُ، كذا ذكرَه السَّخَاوِيُّ وحاصلُه: أنَّ الإجماعَ بذاتِه لا يصلُحُ أنْ يكونَ ناسخًا، لا في حياتِه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ولا بعدَ مماتِه بل إذا تعارضَ حديثانِ والإجماعُ على حديثٍ يدلُّ على أنَّ السندَ الذي عُمِلَ به الإجماعُ ناسخٌ للأوَّلِ إذ الإجماعُ لابدَّ أنْ يكونَ مُسْتَنِدًا إلى سندِ نصٍّ مِن الكتابِ أو السنَّةِ , وإنَّما هو أقوى منهما كما ذكرُوه؛ لأنَّ الكتابَ والسنَّةَ يَجْرِى فيهما احتمالُ المعانى , والتقدُّمُ , والتأخُّرُ , والتخصيصُ , والتعميمُ , ونحوُ ذلكَ بخلافِ الإجماعِ فإنَّه نصٌّ في المقصودِ , ثم مُسْتَنَدُ الإجماعِ قد يكونُ قياسًا , ومُسْتَنَدُ القياسِ النصُّ فَيُرْجَعُ إليهما.
(قولُه: وإنْ لم يُعْرَف التاريخُ) أي: تاريخُ تأخُّرِ أحدِهما وهو مقابلٌ لقولِه: فإنْ عُرِفَ التاريخُ , وقولُه: فلا يخلُو أي: الحالُ مِن أحدِ أمرينِ؛ لأنَّه إمَّا أنْ يمكنَ إلخ (قولُه: مِن وجوهِ الترجيحِ) الترجيحُ لغةً: جعلُ الشيءِ راجِحًا , واصطلاحًا: اقترانُ الحديثِ بأمارةٍ يتقوَّى بها على مُعَارِضِه، وقد سردَها بعضُهم فزادتْ على مائةٍ.