الصفحة 86 من 219

التواليِ , والأكثرُ أعمُّ مِن أنْ يكونَ كلَّ السندِ أو بعضَه، كقولِ البخاريِّ وقالَ يحيى بنُ كثيرٍ عن عمرَ بنِ حكيمٍ , عن ثوبانَ , عن أبي هريرةَ قال: إذا قاءَ فلا يُفْطِرُ حكاه ابنُ الصلاحِ عن بعضِهم وأقرَّهُ فقالَ: إنَّ لفظَ التعليقِ وَجَدْتُه مُسْتَعْمَلًا فيما إذا حُذِفَ مِن مبدأِ إسنادِه واحدٌ أو أكثرُ حتى إنَّ بعضَهم استعملَه في حذفِ كُلِّ الإسنادِ انتهى.

(قولُه: عمومٌ وخصوصٌ مِن وجهٍ) حاصلُه: أنَّكَ إذا حذفتَ اثنينِ منِ أوَّلِ السندِ يقالُ له: مُعْضَلٌ لحذفِ اثنينِ , ويقالُ له: مُعَلَّقٌ. لأنكَ حذفْتَ أوَّلَ السندِ ويَنْفَرِدُ المُعْضَلُ بحذفِ اثنينِ مِن وسطِ السندِ , وينفردُ المُعَلَّقُ فيما إذا حُذِفَ أوَّلُ السندِ أو كلُّه وهذا أوضحُ مِن كلامِ الشارحِ (قولُه: بأنَّه سقطَ منه) أي: مِن إسنادِه اثنانِ فصاعدًا، أي على التواليِ مِن أي موضعٍ كانَ (قولُه: يجتمعُ مع بعضِ صورِ المُعَلَّقِ) قالَ المُلَّا: وهو فيما إذا كانَ الساقطُ اثنينِ فصاعدًا من مَباديِ السندِ , وتوضيحُه أنهما يَجْتَمِعَانِ حيثُ أسْقَطَ مصنِّفٌ من مباديِ السندِ أكثرَ من واحدٍ على التواليِ , ويَصْدُقُ المُعَلَّقُ بدون المُعْضَلِ حيثُ أسقطَ مصنفٌ من مَباديِ السندِ واحدًا أو أكثرَ، لا على التواليِ، وبالعكسِ حيثُ أسقطَ اثنينِ فصاعدًا على التواليِ مِن الأواسطِ لا من المباديِ , أو أسقطَهما منها غيرُ المصنِّفِ وهو معنى قولِ الشارحِ ومن حيثُ إلخ.

(قولُه: يفترقُ) أي: المُعْضَلُ وإنْ كانَ الكلامُ في المُعَلَّقِ، أو أنَّ الكلامَ في المُعْضَلِ مِن أوَّلِ الأمرِ. (قولُه: إذْ هو) أي: المُعْضَلُ (قولُه: أعمُّ مِن ذلكَ) أي: مِن كونِه من مباديِ السندِ بأنْ يكونَ مِن وسطِه (قولُه: ومِن صورِ المُعَلَّقِ) أي: التي يفترقُ فيها المُعَلَّقُ والمُعْضَلُ ولكن اعْتُرِضَ عليه بأنَّ المُعْضَلَ إنْ كانَ المرادُ اثنينِ فصاعدًا مِن الوسَطِ فَالْأَقْسَامُ الثلاثةُ مُتَغَايِرَةٌ و إن كانَ أعمَّ فلا يَنْفَرِدُ الْمُعَلَّقَ؛ لأنَّه صدَقَ أنَّه حُذِفَ منه اثنانِ فصاعدًا، والمصنِّفُ يقتضي التبايُنَ لأنَّ قولَه أو غيرُ ذلكَ هو الوسطُ إلا أنْ يقالَ أو غيرُ ذلكَ أي: غيرُ الأوَّليَّةِ فقطْ أو الآخريَّةِ فقطْ بل أعمُّ مِن ذلكَ , فإذا حذفتَ واحدًا مِن الأوَّلِ فهو المُعَلَّقُ فقطْ , وإنْ أَسْقَطْتَ اثنينِ فأكثرَ مِن الأوَّلِ فاجْتَمَعَا وإنْ حَذَفْتَ اثنينِ فأكثرَ مِن غيرِ الأوَّلِ فهو المعضلُ فقطْ، وهذا خلافُ المصنِّفِ وأمَّا المُرْسَلُ والمُعْضَلُ فبينهما التغايُرُ؛ لأنَّ المُرْسَلَ ماسقطَ منه الصحابيُّ فقطْ.

(قولُه: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ) أي: أو يقالُ فعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أو فُعِلَ بحضْرتِه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أو نحوُ ذلكَ (قولُه: ومنها أنْ يَحْذِفَ) بالبناءِ للفاعلِ أي: المصنِّفُ أو المفعولِ أي: يُسْقِطُ جميعَ السندِ.

(قولُه: إلَّا الصحابيَّ) بالنصبِ أو الرفعِ (قولُه: ومنها أنْ يَحْذِفَ) أي: الراوي مَن حدَّثَه أي: شيخَه الذي حدَّثَه بأنْ يقولَ: قالَ: مالكٌ وأمَّا إذا قالَ: حدَّثَنا مالكٌ. فهو كَذِب؛ ٌ لأنَّ شيخَه البخاريُّ وبعبارةٍ ومنها أنْ يَحْذِفَ إلخ المناسبُ الاقتصارُ على هذه في صورةِ الانفرادِ، ويُحْذَفُ ما عداها (قولُه: شيخًا لذلكَ المصنِّفِ) احترازًا مما إذا كانَ شيخًا له، فإنَّه تعليقٌ اتِّفاقًا فيَصِحُّ عدُّه مِن صورِ التعلِيقِ بلا خلافٍ (قولُه أولاَ) أي: أو لا يُسَمَّى تعليقًا، بل يُسَمَّى مُدَلَّسًا , فالخلافُ هل يُسَمَّى تعليقًا فقطْ أو تعليقًا مع التدليسِ؟ ثُمَّ اعْتُرِضَ بأنَّه يُسَمَّى تعليقًا قطعًا، والخلافُ إنَّما هو هل يُسَمَّى تدليسًا أم لا؟ كذا قال سيِّدِي محمدٌ الزُّرْقَانِيُّ (قولُه: والصحيحُ) مبتدأٌ، والتفصيلُ خبرٌ عنه , قالَ ابنُ قاسمٍ: والصحيحُ في هذا أي: في مَحَلِّ الخلافِ أنَّه هل يُسَمَّى تعليقًا أمْ لا؟ انتهى (قولُه: فإنْ عُرِفَ بالنصِّ) قالَ ابنُ قاسمٍ: أي: نصِّ إمامٍ من أئَمَّةِ الحديثِ (قولُه: أو الاستقراءِ) الاستقراءُ هو التتبُّعُ، أي: أو عُرِفَ بالتتبُّعِ التامِّ أنَّ فاعلَ إلخ.

(قولُه: أنَّ فاعلَ ذلكَ) أي: الحذفِ وهو نائبُ فاعلٍ عُرِفَ أي: فإنْ عُرِفَ بأنَّه ما نُسِبَ لمَن فوقَ شيخِه إلا لكونِه يَسْتَأْنِفُ الإسنادَ لشيخِهِ فهو مدَلِّسٌ بتشديدِ اللامِ المكسورةِِ وهو الذي يفعلُ ذلك ترويجًا لحديثِه. (قولُه: قضى بِه) أي: حكمَ بتدليسِهِ. (قولُه: وإلَّا) أي: وإن لم يُعْرَفْ فاعلُ الحذفِ لا بنصِّ من إمامٍ من أئمَّةِ الحديثِ ولا بالاستقراءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت