الصفحة 87 من 219

والتتبُّعِ أنه مدلِّسٌ بأنْ كانَ يعتنى بشيخِه فهو تعليقٌ أي: فعلُه وحديثُه مُعَلَّقٌ، وهذا يدلُّ على مباينةِ المُعَلَّقِ للمدلَّسِ وفيه أنَّه يصدُقُ تعريفُه عليه فينبغي أنْ يُقَيَّدَ تعريفُ المعلَّقِ بأنْ يكونَ: سقوطُ شيءٍ من الإسنادِ واضحًا لا خفيًَّا حتى يَخْرُجَ المدلَّسُ.

(قولُه: وإنما ذكرَ التعلِيقَ في قسمِ المردودِ) أي: مع أنَّ بعضَ أقسامِه مقبولٌ يُعْمَلُ بهِ (قولُه: للجهلِ بحالِ المحذوفِ) أي: لكونِ الراوي المحذوفِ غيرَ معلومٍ بالعدالةِ والضبطِ (قولُه: وقد يُحْكَمُ بصحَّتِه) أي: المحذوفِ , وقولُه: إن عُرِفَ أي: حالُ المحذوفِ بالعدالةِ والضبطِ (قولُه: بأن يجيءَ مُسَمًّى) أي: موصوفًا باسمِه ونسبِه أي: كُنْيَتِه ولقبِه , وقولُه: مِن وجهٍ آخرَ أي: من طريقٍ آخرَ فلا يصحُّ جعلُ المُعَلَّقِ قِسْمًا مِن المردودِ عندَ الجميعِ (قولُه: فإنْ قالَ) أي: راوي المُعَلَّقِ: جميعُ مَن أَحْذِفُه ثقاتٌ (قولُه: جاءتْ) أي: حصلتْ مسألةُ التعديلِ على الإبهامِ , كأنْ يقولَ الراوي: أَخْبَرَنِي الثقةُ.

(قولُه: لا يُقْبَلُ) أي: المبهمُ وقولُه: حتى يُسَمَّى أي: لاحتمالِ أنْ يكونَ ثقةً عندَه دونَ غيرِه، فإنْ ذُكِرَ عُلِمَ حالُه قالَ ابنُ قاسمٍ: وليسَ هذا بشيءٍ؛ لأنَّه تقديمٌ للجرحِ المتوهَّمِ على التعديلِ الصريحِ وفيه أنَّ التعديلَ الصريحَ على المُبهمِ المجهولِ كلا تعديلٍ (قولُه: لكن قالَ ابنُ الصلاحِ هنا) أي: في هذه المسألةِ وهو تقييدٌ لكلامِ الجمهورِ.

(قولُه: فما أتى) أي: الكتابُ أو صاحبُه فيه أي: في التعليقِ , وقولُه بالجزمِ أي: بصيغةِ الجزمِ كذكَرَ وزادَ وروَى فلانٌ وقالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ , وقولُه: ودلَّ أي: إتيانُه بالوصفِ المذكورِ.

(قولُه: ثبتَ إسنادُه) أي: المُعَلَّقُ وقولُه: وإنَّما حُذِفَ لغرضٍ أي: مما ذُكِرَ في علمِ البيانِ كالاختصارِ أو الاقتصار أو خوفِ التكرارِ أو بأنْ أسندَ معناه في البابِ ولومِن طريقٍ آخرَ فنبَّه بالتعليقِ عليه (قولُه: وما أتَى فيه بغيرِ الجزمِ) أي: مثلُ أنْ يقولَ يُذْكَرُ أو يُرْوَى عن مالكٍ، والذي أتى فيه بالجزمِ بأنْ يقولَ: قالَ مالكٌ , أخبرنا مالكٌ مثلًا.

(قولُه وقد أَوْضَحْتُ أمثلةَ ذلكَ) أي: أَوْرَدْتُها واضحةً (قولُه في النُّكَتِ) بضمِّ النونِ وفتحِ الكافِ اسمُ حاشيةٍ للمصنِّفِ مشتملةٍ على اعتراضاتٍ أوردَها على ابنِ الصلاحِ. (قولُه والثاني) أي: مِن أقسامِ السقطِ وقولُه وهو ما سقطَ مِن آخرِه أي: آخرِ إسنادِه (قولُه: مَن بعدَ التابعيِّ) بفتحِ الميمِ أي: صحابيٌّ كائنٌ بعدَ التابعيِّ وإنما قيَّدْنَا بالصحابيِّ؛ لأنَّ الحديثَ الذي حُذِفَ منه الصحابيُّ هو المرسَلُ.

(قولُه: المُرْسَلُ) يُجْمَعُ على مَرَاسِيلَ ومَرَاسِلَ، مأخوذٌ مِن الإرسالِ بمعنى الإطلاقِ وعدمِ المنعِ كقولِه تعالى: {إنَّا أرسلنا الشياطينَ على الكافرينَ} فكأنَّ المرسلَ أطْلَقَ الإسنادَ ولم يقيِّدْه براوٍ معروفٍ، ومِن قولهِم ناقةٌ مِرْسَالٌ أي: سريعةُ السيرِ كأنَّ المرسلَ أَسْرَعَ فيه فحذفَ بعضَ إسنادِه , أو مِن قولِهم جاءَ القومُ أرسالًا أي: مُتَفَرِّقِينُ؛ لأنَّ بعضَ الإسنادِ منقطِعٌ مِن بقيَّتِه. وحدُّه: ما سقطَ من إسنادِه الصحابيِّ مثالُه قولُ نافعٍ: نَهي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عن قتلِ الكلابِ.

(قولُه سواءٌ كانَ صغيرا أو كبيرًا) اعْلَمْ أنَّ كبارَ التابعينَ: مَن اجتمعَ بكثيرٍ مِن الصحابةِ , وأَكْثَرَ الروايةَ عنهم كقيسِ بنِ أبي حازمٍ , وسعيدِ بنِ المسيِّبِ. وصغارُ التابعينَ: مَن اجتمعَ بقليلٍ مِن الصحابةِ ولم يُكْثِر الروايةَ عنهم كيحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ , ذكرَه السخاويُّ (قولُه: أو نحوُ ذلكَ) أي: مما يضافُ إليَه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِن الروايَةِ والسماعِ والحكمِ والجوابِ والأمرِ والنهيِ وغيرِ ذلكَ مما يشملُ الحِلْيةَ ونحوَها وهذا هو المُعْتَمَدُ (وقولُه: وإنما ذكرَ) أي: المُرْسَلَ.

(قولُه: في قسمِ المردودِ) أي: مع أنَّ المعتمدَ عندَ المحدِّثينِ أنَّه ما حُذِفَ منه الصحابيُّ وهوَ لا شكَّ أنَّه ثقةٌ؛ ولذا قالَ الجمهورُ: إنَّ المرسَلَ حجةٌ مطلقًا بناءً على الظاهرِ مِن حالِه , وحسنُ الظنِّ به أنَّه ما يُرْوَي حديثُه إلا عن الصحابيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت