الصفحة 88 من 219

وإنما حَذَفَه لسببٍ مِن الأسبابِ كما إذا كان يُرْوَى ذلكَ الحديثُ عن جماعةٍ من الصحابةِ لما ذُكِرَ عن الحسنِ البصريِّ أنَّه قالَ: إنما أُطْلِقُه إذا سمِعتُه مِن سبعينَ مِن الصحابةِ وكانَ يحذفُ اسمَ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بالخصوصِ لخوفِ الفتنةِ.

(قولُه: لأنَّه يحتملُ أنْ يكونَ) أي: المحذوفُ صحابيًّا , قولُه: وعلى الثاني يحتملُ أنْ يكونَ ضعيفًا أي: ولكن الصحابيُّ لا يكونَ إلا ثقةً. (قولُه: ويحتملُ أنْ يكونَ ثقةً) أي: لعدمِ تقييدِهم بالروايةِ عن الثقاتِ وأما على الأوَّلِ فثقةٌ جزمًا؛ لأنَّ الصحابةَ كلُّهم عدولٌ.

(قولُه: وعلى الثاني يحتملُ أنْ يكونَ حمَلَ إلخ) أي: وعلى تقديرِ كونِ التابعِ ثقةً يحتملُ أنْ يكونَ حملَ أي: أخذَ وتحملَ عن صحابيٍّ الخ (قولُه ويحتملُ أنْ يكونَ حملَ عن تابعيٍّ آخرَ) وعلى الأوَّلِ يَحْتَمِلُهما أيضًا , ولكنَّ المرادَ بيانُ سببِ ذكرِهِ في المردودِ , وعلى الأوَّلِ ظهرَ المردودُ به فلا حاجةَ إلى بيانِ الاحتمالاتِ فيهِ.

(قولُه: وعلى الثاني) أي: وهو احتمالُ كونِ الثاني حاملًا عن تابعيِّ آخرَ , وقولُه فيعودُ أي: فيرجعُ الاحتمالُ السابقُ وهو احتمالُ كونِ التابعيِّ ضعيفًا أو ثقةً. (قولُه: أما بالتجويزِ العقليِّ) أي: في احتمالِ التعدُّدِ , وقولُه: فإلى ما لا نهايةَ له أي: مع قطعِ النظرِ عن الدليلِ النقليِّ الخارجيِّ فاندفعَ ما قاله ابنُ قاسمٍ مُحالٌ عندَ العقلِ أنْ يجوزَ بينَ التابعيِّ والنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَن لا يَتَنَاهي كيفَ وقدْ وقعَ التناهي في الوجودِ الخارجيِّ بذكرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ انتهى.

قالَ المُلَّا: والظاهرُ أنَّ ابنَ قاسمٍ أرادَ الكثرةَ وأتَى بما لا نهايةَ له مبالغةً , إذ مِن المعلومِ عندَ العقلاءِ أنَّ الانتسابَ إلى آدمَ عليه السلامُ أمرٌ مُتَنَاهٍ فكيفَ إلى نبيِّنا , عليه الصلاةُ والسلامُ؟ فمرادُه أنَّه يتعدَّدُ إما بالتجويزِ العقليِّ إلى أَتْبَاعِ غيرِ محصورةٍ عندَهم بقرينةِ المقابلةِ بقولِه وإمَّا بالاستقراءِ الخ انتهى.

(قولُه وإمَّا بالاستقراءِ) أي: بالتتبُّعِ الحاصلِ بالدليلِ النقليِّ (قولُه: فإلى ستَّةٍ) أي: ستَّةُ رجالٍ والسابعُ الصحابيُّ , أو سبعةٌ أي: سبعةُ رجالٍ والثامنُ الصحابيُّ، ونقلَ ابنُ قاسمٍ عن المصنِّفِ أنَّه قالَ: إنَّ أو هنا للشكِّ لأنَّ السندَ الذي وردَ فيه سبعةُ أنفسٍ اختلفوا في واحدٍ منهم، هل هو صحابيٌّ أو تابعيٌّ؟ فإنْ ثبتتَ صحبتُه فإنَّ التابعينَ ستةٌ وإلَّا فسبعةٌ انتهى.

وقيلَ: إنَّ أو للترديدِ أو بمعنى بل. (قولُه: وهو) أي: هذا العددُ أكثرُ ما وُجِدَ إلخ (قولُه: أكثرُ ما وُجِدَ مِن روايةِ بعضِ التابعينَ عن بعضٍ) قالَ المُلَّا: اعْلَمْ أنْ يكونَ المرسلُ حديثًا ضعيفًا لا يُحْتَجُّ بهِ إنما هو اختيارُ جماعةٍ مِن المحدِّثينَ وهو قولُ الشافعيِّ وطائفةٍ من الفقهاءِ وأصحابِ الأصولِ وقالَ مالكٌ في المشهورِ عنه , وأبو حنيفةَ وأصحابُه وغيرُهم ِمن الأئَمَّةِ العلماءِ كأحمدَ في المشهورِ عنه أنَّه صحيحٌ مُحْتَجٌّ بهِ بل حكى ابنُ جريرٍ إجماعَ التابعينَ بأسرِهِم على قبولِه وإنْ لم يأتِ عن أحدٍ منهم إنكارُه ولا عن أحدٍ من الأئمةِ بعدَهم إلى رأسِ المائتينِ الذينَ هم مِن القرونِ الفاضلَةِ المشهودِ لها مِن الشارعِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بالخيريَّةِ , وبالغَ بعضُ القائلينَ بقبولِه فقَوَّاهُ على المسنَدِ - بفتحِ النونِ - معلِّلًا بأنَّ مَن أسندَ فقد أحالكَ ومَن أرسلَ فقد تكفَّلَ لكَ انتهى.

(قولُه إنَّه لا يرسلُ إلا عن ثقةٍ) أي: كسعيدِ بنِ المسيِّبِ، فوجدَ أنَّه لا يرسلُ إلا عن ثقةٍ بدليلِ استقراءِ أحاديثِه التي يُرْسِلُها. (قولُه فذهبَ جمهورُ المحدِّثينَ) أي: على زعمِه وقولِه إلى التوقُّفِ أي: في قبولِه وردِّه ويَرِدُ على المصنِّفِ أنَّه حينئذٍ لا يصحُّ جعلُه قسمًا من المردودِ القطعيِّ على مذهبِهِم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت