فهرس الكتاب
(قولُه لبقاءِ الاحتمالِ) إذْ يجوزُ أنْ يكونَ ثقةً عندَه لا في نفسِ الأمرِ كذا قيلَ وهو غيرُ صحيحٍ , إذ الكلامُ مبنيٌّ على فرضِ أنَّه لا يرسلُ إلا عن ثقةٍ، وعُلِمَ هذا مِن دأْبِه بالتتبُّعِ في نقلِه لا بناءً على قولِه , فالصوابُ أنْ يقالَ لبقاءِ احتمالِ أنْ يكونَ هذا الإرسالُ بخصوصِه مِن غيرِ عادتِه.
(قولُه: وهو أحدُ قولي أحمدَ) أي: غيرُ المشهورِ عنه قولُه وثانيهما إلخ وحينئذٍ يَرِدُ على المصنِّفِ أنَّه لا يصحُّ جعلُه قسمًا مِن المردودِ بناءً على جميعِ المذاهبِ. (قولُه: يُقْبَلُ) أي: المرسلُ وقولُه: مطلقًا قالَ ابنُ قاسمٍ: الأَوْلَى تركُه أو تأخيرُ قولِ المالكيِّينَ والكوفيِّينَ عن قولِ الشافعيِّ إذ يُوِهُمُ الإطلاقُ أنه سواءٌ عُرِفَ مِن عادتِه ما ذُكِرَ أولا فيخالفُ ما عندَ الكوفيِّينَ والمالكيِّينَ انتهى.
قالَ المُلَّا: الظاهرُ أنَّه أرادَ بقولِه مطلقًا سواءٌ اعْتُضِدَ بمجيئِهِ مِن وجهٍ آخرَ أو لم يَعْتَضِدْ بمجيئِه بدليلِ قولِه وقالَ: الشافعيُّ انتهى. (قولُه: وقالَ الشافعيُّ: يُقْبَلُ إن اعتُضِدَ) أي: ولو لم يُعْرَفْ.
وعبارتُه تفيدُ أنَّه فيما عُرِفَ (قوله إن اعْتُضِدَ) بالبناءِ للمفعولِ (قولُه: مِن وجهٍ آخرَ) أي: إسنادٍ آخرَ.
(قولُه: يُبَاينُ) أي: يُغَايِرُ الطريقَ الأُولَى وفي بعضِ النسخِ الطريقَ الأوَّلَ وكلٌّ صحيحٌ؛ لأنَّ الطريقَ يُذكَّرُ ويُؤنَّثُ باعتبارِ مَرْجِعِ الضميرِ واعْتُرِضَ بأنَّ المُعَوِّلَ عليه حينئذٍ الوجهُ الآخرُ (قوله مسنَدًا كانَ) أي: الثاني أو مرسَلًا وسواءٌ كان الثاني صحيحًا , أو حسنًا , أو ضعيفًا , ذكرَه الشيخُ زكريا. قولُه: (لِتَرَجُّحِ احتمالِ كونِ المحذوفِ) أي: في الإسنادِ الأوَّلِ، وهو عِلَّةٌ لقولِه , وقالَ الشافعيُّ: يُقْبَلُ أي: يقبلُ لحصولِ الترجيحِ (قولُه: ثقةٌ في نفسِ الأمرِ) قالَ مُلَّا علي قاري فيه بحثانِ. الأَوَّلُ أنَّه إذا كانَ الثاني مرسلًا أيضًا لا يظهرُ وجهُ الترجيحِ؛ إذ الضعيفُ لا يُقَوِّي الضعيفَ , نعم كثرةُ الطرقِ الضعيفةِ قد تُقَوِّيه وَتُخْرِجُه إلى حدِّ الحَسَنِ لغَيْرِه. الثاني أنه إذا اعْتُضِدَ بمسندٍ فالمسندُ هو المعتمدُ، ولا حاجةَ إلى المُرْسَلِ اللهمَّ إلاَّ أنْ يقالَ: السندُ قد يكونُ ضعيفًا، وبأنَّ به قوةَ الساقطِ، وصلاحيَتَه للاحتجاجِ، وقد يقالُ إنهما دليلانِ؛ إذ المسندُ دليلٌ برأسِهِ والمرسلُ يَعْتَضِدُ به ويصيرُ دليلًا آخرَ فَيُرَجَّحُ بهما الخبرُ عندَ معارضةِ خبرٍ ليسَ له طريقٌ سوى مسندِه اهـ.
(قوله الباجيُّ) - بموحَّدةٍ وجيمٍ نسبةً إلى باجةَ بلدٌ بأفريقيَّةَ - (قولُه إنْ كانَ يُرْسِلُ عن الثقاتِ) أي: تارةً , وقولُه: وعن غيرِهم أي: تارةً أخرى (قولُه: لا يُقْبَلُ مُرْسَلُه اتفاقًا) أي: إذا عُرِفَ مِن حالِه أنَّهُ غيرُ ملتزمٍ بأنْ يُرْسِلَه عن ثقةٍ، فلا يُقْبَلُ مرسلُه وأما إذا لم يُعْلَمْ حالُه فمرسلُه مقبولٌ اتفاقًا عندَ الحنفيَّةِ والمالكيَّةِ.
(قولُه: والقسمُ الثالثُ) أي: وهو ما سقطَ منه من غيرِ الأوَّلِ وغيرِ الآخرِ، بل من الوسطِ، وهوَ مباينٌ للمُعَلَّقِ حيئنذٍ , وأشارَ الشارحُ إلى أنَّ الثالثَ صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ هو المبتدأُ , وقولُه: مِن أقسامِ السقطِ أي: الحذفِ صفةٌ أخرى والخبرُ قولُه إن كانَ باثنينِ أي: حاصلًا بهما فصاعدًا أي: فذهبَ العددُ صاعدًا بإنْ كانَ بأزيدَ مِن اثنينِ.
(قولُه: فهو المعضَلُ) أي: فالقسمُ الذي في إسنادِهِ ذلكَ هو المُسَمَّى بالمُعْضَلِ، مِن أَعْضَلَهُ أي: أعياهُ فهو مُعْضَلٌ به أوفيه أي: مُعْيًا فكأنَّ المحدِّثَ الذي حدَّثَ به أعضلَه وأعياهُ فلم يَنْتَفِعْ به مَن يرويه عنه قالَ الشيخُ زكريا: واعلمْ أنَّ المُعْضَلَ يقالُ: للمُشْكِلِ أيضًا وهو بكسرِ الضادِ أو بفتحِها على أنَّه مُشْتَرَكٌ نبَّه، عليه شيخُنا انتهى.
وقالَ ابنُ الصلاحِ: أصحابُ الحديثِ يقولونَ أعضلَه فهو مُعْضَلٌ بفتح الضادِ وهو اصطلاحٌ مُشْكِلُ المأخذِ ووجهُهُ بأنَّ"مُعْضَلَ"بفتحِ الضادِ لا يأتي إلا مِن ثلاثيٍّ عُدِّيَ بالهمزةِ وهذا لازمٌ معها وقالَ: بحثْتُ فوجدتُ له مِن قولِهم أمرٌ عَضِيلٌ أي: مُسْتَغْلِقٌ شديدٌ فهوَ فعيلٌ بمعنى فاعلٍ، يدلُّ على الثلاثيِّ انتهى.