الصفحة 90 من 219

وقد يقالُ: إنَّ"أَعْضَلَ"بمعنى اسْتَغْلَقَ لازمٌ وأما المتعدِّي فهو بمعنى: أَعْيَى فإشكالُ المأخَذِ باقٍ غيرُ مندفعٍ , فالأَوْلَى أنْ يقالَ: إنَّه مِن أَعْضَلَه بمعنى أعياهُ ففي القاموسِ عَضَلَ عليه ضَيَّقَ وبه الأمرُ اشتدَّ كأَعْضَلَ وأَعْضَلَه وتَعَضَّلَ الداءُ الأطباءَ فأَعْضَلَهُمْ. انتهى ذكَرَه المُلَّا، وفي الخلاصةِ المعضلُ: ما سقَطَ مِن سَنَدِهِ اثنانِ فصاعدًا مثالُه قولُ مالكٍ: نهي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عن قتلِ الكلابِ. أسقطَ منه اثنين؛ نافعًا وابنَ عمرَ , وفي الجواهرِ قيلَ: قولُ الراوي بَلَغَنِى كقولِه بلَغَنِي عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قال كذا يُسَمَّى مُعْضَلًا عندَ أصحابِ الحديثِ انتهى.

فالَأْولَى أنْ يُجْعَلَ المعضلُ مِن أقسامِ المردودِ، لا مِن أقسامِ السقطِ فتَدَبَّرْ وتأمَّلْ (قولُه: وإلا) أي: وإنْ لم يكنْ كذلكَ أعني: لم يَحْصُلْ مجموعُ ما ذكرَ في المعضلِ، فإنْ كانَ إلخ (قولُه: فهو المنقطعُ) قلتُ فهو أعمُّ مطلقًا مِن المرسلِ والمعضلِ لاختصاصِ المرسَلِ بالتابعينَ واختصاصِ المُعْضَلِ بالساقطِ منه اثنانِ واختصاصِ المعلَّقِ بحذفِ أوَّلِ الإسنادِ، وكانَ الأنسبُ تأخيرَ قولِه فهو المنقطعُ عن قولِه وكذا إن سقطَ إلخ (قولُه: يحصلُ الاشتراكُ في معرفتِه) أي: يعرفُه كلُّ أحدٍ.

(قولُه: بكونِ الراوي) الباءُ للسببيَّةِ، وفي نسخةٍ باللاَّم أي: لأجلِ كونٍ وفي أخرى بالكافِ (قولُه: لم يُعَاصِرْ مَن روى عنه) أي: مثلًا أي أدركَه لكنْ لم يجتمعْ عليه فقولُه مثلًا ناظرٌ لما بعدَه فمحَلُّها التأخيرُ فلو حذفَها أو أخَّرَها كانَ أحسنَ (قولُه: أو يكونُ) كانَ الأظهرُ أنْ يقولَ: وقد يكونُ خَفِيًّا.

(قولُه: فالأَوَّلُ) أي: القسمُ الأَوَّلُ مِن أقسامِ السقطِ وهو الواضحُ (قولُه: يُدْرَكُ بعدمِ التلاقِي) أي: يُعْرَفُ بظهورِ عدمِ التلاقِي أي: الاجتماعِ؛ لأنَّ الكلامَ في القسمِ الواضحِ , فلا حاجةَ لقولِه أولا يحصلُ الاشتراكُ (قولُه: بينَ الراوي وشيخِه) يقالُ عليه: إنَّه ليسَ بشيخِه؛ لأنَّه أسقطَه كقولِ بعضٍ الآنَ قالَ: مالكٌ , فالأَوْلَى أنْ لو قالَ بينَ الراوي وَمَن روى عنه؛ لأنَّهُ لم يَرْوِ عن شيخِه، بل قالَ: قالَ مالكٌ أو قالَ نافعٌ أو عن مالكٍ.

(قولِه: لكونِه لم يُدْرِكْ عصرَه) أي: لكونِ الراوي لم يدركْ عصرَ شيخِه وهوَ عِلَّةٌ لقولِه يُدْرِكُ بعدمِ التلاقِي (قولُه: أو أدرَكَه) أي: أو أدركَ عصرَه لكن لم يَجْتَمِعَا مثلَ سُحْنونٍ فإِنَّه كان في عصرِ الإمامِ مالكٍ، إلا أنَّه لم يَجْتَمِعْ معهُ.

(قولُه: وليسَ له منه) أي: والحالُ أنَّه ليسَ للراوي مِن شيخِه على تقديرِ إدراكِ عصرِه إجازةٌ ولا وجادةٌ , والإجازةُ أنْ يقولَ الشيخُ مثلًا: أَجَزْتُ كلَّ مَن في عصري بكتابي فيدْخُلُ كلُّّ مَن وُجِدَ في عصرِه ولا تدليسَ , والوِجَادةُ هي أنْ تجِدَ كتابًا بخطِّ شيخٍ معروفٍ، كأنْ تَجِدَ كتابًا بخطِّ ابنِ حجرٍ مثلًا، وتَشْهَدُ الناسُ بذلكَ الخطِّ أنُّه خطُّه، فيجوزُ لكَ أنْ تقولَ: عن ابنِ حجرٍ وإنْ لم تَرَه هذا ظاهرُه، وظاهرُه أيضًا أنَّا إذا وجَدْنا خطَّ الإمامِ مالكٍ وثبتَ بالتواتُرِ أنَّه خطُّه أنه يُعْمَلُ بذلكَ , والحقُّ أنَّ الوِجادةَ لا يجوزُ الاعتمادُ عليها في الروايةِ، فإذا قرأَ الكتابَ بيَّنَ أنَّه وجدَه بِخَطِّه.

(قولُه: ومِن ثَمَّ) أي: مِن أجلِ أنَّ الإدراكَ المذكورَ لم يحصلْ لكلِّ أحدٍ على الوجهِ المسطورِ (قولُه: مواليدُ الرواةِ) جمعُ مَوْلِدٍ، وهو زمانُ الولادةِ , وقولُه: ووفِيّاتُهم بكسرِ الفاءِ وتشديدِ التحتيَّةِ أي: انتهاءُ حياتِهم.

(قولُه: وأوقاتُ طلبِهم وارتحالِهم) أي: طلبِهم الحديثَ وارتحالِهم للسماعِ (قولُه: والقسمُ الثاني) أي: من أقسامِ السقطِ ولكنْ يلزمُ عليه بالإخبارِ أنَّ السقطَ نفسُ المدلِّسِ إلاَّ أنْ يُقَدَّرَ مضافٌ أي: ذو الثاني أي: ذو القسمِ الثاني المدلَّسِ؛ لأنَّ المدلَّسَ السندُ أو المتنُ (قولُهُ: وهو الخفيُّ) الظاهرُ ما فيه السقطُ الخفيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت