فهرس الكتاب
قالَ المُلَّا: والظاهرُ أنَّ المخضرمَ مَن عُرِفَ عدمُ لُقِيِّه لا مَن لم يُعْرَفْ أنَّه لَقِيَهُ , وبينهما فرقٌ كما لا يَخْفَى، فيكونُ حديثُهم مِن المرسلِ الجليِّ , قريبٌ من مراسيلِ الصحابةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم انتهى.
(قولُه البَزَّارُ) بفتحِ الموحَّدَةِ وتشديدِ الزايِ، وفي آخره راءٌ (قولُه: بإخبارِه) أي: المدلِّسِ عن نفسِه بذلكَ أي: كقولِ ابنِ عيينةَ: قال الزهريُّ: فقيلَ له هل حدَّثَكَ الزهريُّ؟ فسكتَ ثم قالَ: قالَ الزهريُّ فقيلَ له هل سمعتَ منهُ؟ فقالَ: لم أسمعْه منه، ولا ممَّن سمعَه منه كما تقدَّمَ.
(قولُه: أو بجزمِ إمامٍ مُطَّلِعٍ) أي: يَجْزِمُ بعدمِ الملاقاةِ وإنمَّا يُعْلَمُ ذلكَ بالتاريخِ كحديثِ العَوَّامِ - بفتحٍ وتشديدٍ - بنِ حَوْشَبٍ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي أَوْفَى: كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إذا قالَ بلالٌ قد قامت الصلاةُ نهَضَ وكبَّرَ. قال الإمامُ أحمدُ: العَوَّامُ لم يُدْرِك ابنَ أبي أَوْفَى (قولُه: ولا يكفي) أي: في عدمِ الملاقاةِ (قولُه: لاحتمالِ أنْ يكونَ) أي: هذه الزيادةُ، أو هذا الزائدُ من المزيدِ أي: في السندِ كأنْ يزيدَ الراوي في إسنادٍ واحدٍ رجلًا أو أكثرَ؛ وَهْمًا منه وغَلَطًا بأنْ يكونَ سمِعَه في طريقٍ بواسطةٍ , وسمعَه في طريقٍ آخرَ بلا واسطةٍ.
(قولُه ولا يحكمُ في هذه الصورةِ) أي: صورةِ ما رواه بواسطةٍ , وهي التي وقَعَ في بعضِ طرقِها زيادةُ راوٍ (قولُه: بحكمٍ كلِّيٍّ) أي: قطعيٍّ في أحدِ الجانبينِ بحيثُ يقالُ: كلَّما أسقطَ هذا الشيخُ المزيدَ أنَّهُ مدلِّسٌ لتعارضِ احتمالِ الاتصالِ، أي: مرةً والانقطاعِ أي: مرةً أخرى ولا مُرَجِّحَ لأحدِهِما (قولُه: وقد صنَّفَ فيه) أي: في بيانِ ما ذَكَرَ من المدلَّسِ والمرسَلِ الخفيِّ , والمزيدِ والفرقِ بينها (قولُه: كتابِ التفصيلِ) أي: صنَّفَ كتابًا سماهُ كتابَ التفصيلِ بمعنى التبيينِ.
(قولُه: وكتابِ المزيدِ) أي: وصنَّفَ في مزيدِ الإسنادِ كتابًا سماهُ تمييزَ المزيدِ في مُتَّصِلِ الأسانيدِ أي: واستوعبَ فيهما مسائلَ الصورتينِ 0.
(قولُه: وانتهتْ هنا أقسامُ حكمِ الساقطِ من الإسنادِ) أي: وعُرِفَ حكمُ المحذوفِ قيلَ: الأنسبُ تقديمُ الحكمِ على الأقسام، ِ إذ الأقسامُ للساقطِ، والأحكامُ للأقسامِ بأن يقولَ: وانتهتْ هنا أقسامُ المردودِ والسقطِ وأحكامُه. (قولُه: ثُمَّ الطعنَ الخ) هذا إشارةٌ إلى الأمورِ التي تُؤَدِّي إلى الطعنِ في الرواةِ، وهي عشرةٌ، كما قال (قولُه: خمسةٌ منها تتعلَّقُ بالعدالةِ) وهي: الكذبُ والتُّهَمَةُ والفسقُ والجهالةُ والبدعةُ.
(قولُه ولم يحصلْ) أي: فلم يَعْتَنُوا بتمييزِ أحدِ القسمينِ عن الآخرِ للمصلحةِ التي ذكرَها وإنْ كانَ بعضُها متعلِّقًا بالضبطِ، وبعضُها متعلِّقًا بالعدالةِ، ويُعْرَفُ ذلكَ بالذوقِ (قولُه: لمصلحةٍ اقتضت ذلكَ) أي: اقتضتَ عدمَ الحصولِ المذكورِ , وقولُه: وهي أي: المصلحةُ (قولُه: في مُوجَبِ الردِّ) بفتحِ الجيم أي: في إِيجابِ الردِّ على سبيلِ التدَلِّي أي: التنزُّلِ مِن الأعلى في الشدَّةِ إلى الأدنى فيه, عكسُ الترقِّي من الأدنى إلى الأعلى.
(قولُه: مُتَعَمِّدًا لذلكَ) أي: بخلافِ ما إذا روَىَ ساهيًا فالمرادُ بالكذبِ في المتنِ الكذبُ على سبيلِ العمدِ فلو قال بدَلَهُ: الافتراءُ وهو الكذبُ عن عمدٍ، لكانَ أولى (قولُه: أو تهمتُه بذلكَ) أي: تهمةُ الراوي بالكذبِِ المذكورِِ.
(قولُه: إلا مِن جهتِه) أي: الراوي المُتَّهَمِ أي: وغيرِه من الثقاتِ الذين حضروا معَه على الشيخِ لم يَرْوِِه وأمَّا لو كانَ هو ثقةً مِن بينهم , أو كانَ هو ينفردُ بالشيخِ في بعضِ الأحيانِ، فإنه يُقْبَلُ (قولُه: ويكونُ) أي: ذلكَ الحديثُ مخالفًا للقواعدِ المعلومةِ، أي: بأنْ يخالفَ مَن هو أوثقُ منه وليسَ المرادُ بالقواعدِ قواعدَ الشريعةِ كما قال الشيخُ مُلَّاعلِي قاري؛ فإنَّ لها بيانًا آخرَ؛ لأنَّ رتبتَها لا تلي رتبةَ الكذبِ , ويحتملُ أنْ يُرَادَ بها قواعدُ الشريعةِ وتكونُ الواوُ بمعنى أو وهوَ مُضِرٌّ؛ لأنَّ ما