فهرس الكتاب
كانَ من جهتِه يكونُ فيه التهمةُ ولو كانَ مُوافقًا للقواعدِ , فالمرادُ بالقواعدِ شأنُ الرواةِ وعادتُهم بأنْ خالفَ من هو أوثقُ منه فَيُشْتَرَطُ أنْ يكونَ من جهتِهِ , وأنْ يُخَالِفَ من أوثقُ منه , وأنْ لا ينفردَ بالأخذِ عن الشيخِ في بعضِ الأحيانِ.
(قولُه: وهو دونَ الأَوَّلِ) أي: أنَّ مَن عُرِفَ بالكذبِ في كلامِه دونَ الأَوَّلِ، أي: وهو المتهمُ، وليسَ المرادُ بالأَوَّلِ كذبَ الراوي؛ لأنَّه معلومٌ فسقَطَ قولُ ابنِ قاسمٍ أنَّه لا حاجةَ لقوِله، وهذا دونَ الأَوَّلِ؛ لأنَّهُ معلومٌ أنَّهُ دونَ الأَوَّلِ في كلامِ المصنفِ انتهى.
وكأنَّه فُهِمَ أنَّ هذا إشارةٌ إلى التهمةِ , والمرادُ بالأَوَّلِ الحقيقيُّ , والصوابُ جعلُه إشارةً إلى قولِه وكذا مَن عُرِفَ الخ , وجعلُ الأَوَّلِ إضافيًّا , وهو ما أشارَ إليه بقولِه أو تهمتُه بذلكَ ثُم وجهُ تقديمِ الثاني على ما بعدَه من الفسقِ وغيرِه أنَّ كونَ كلٍّ مِن العشرةِ مُوجِبَةً للردّ، ِ إنما هو من جهةِ إيجابِهما بحسبِ ظنِّ الكذبِ في الروايةِ وهذا هو وجهُ تقديمِ النوعينِ اللذينِ يَلِيَانِه على الفسقِ.
(قولُه: أو غَفْلَتُهُ) أي: ذهولُه أي: أو فحشُ غفلتِه فهو معطوفٌ على غلطِهِ , والفحشُ المساواةُ أو الغلطُ أكثرُ من الصوابِ، وأمَّا مجردُ الغلطِ والنسيانِ فلا يخلو عنه أحدٌ. (قولُه أو فسقُه) قيلَ: المرادُ بهِ ظهورُه؛ لأنَّ جعلَه مُوجِبًا للطعنِ إنما هو بعدَ العلمِ به وظهورِهِ.
(قولُه: أي: بالفعلِ أو القولِ) أي: بأنْ يكونَ كذَّابًا في غيرِ الحديثِ، وهو داخلٌ في التهمةِ , والمرادُ بالفعلِ أعمُّ من العملِ الظاهرِ والباطنِ (قولُه: مما لم يَبْلُغ الكفرَ) أي: مِن فعلِه أو قولِه، وأما الكفرُ فهو خارجٌ عن البحثِ؛ لأنَّ الكلامَ في الراوي المسلمِ.
(قولُه: وبينَه) أي: بينَ الفسقِ وبينَ الأَوَّل، ِ أي: وهو الكذبُ عمومٌ أي: وخصوصٌ مطلقًا فالأَوَّلُ أخصُّ والثاني أعمُّ؛ لأنَّ الفسقَ يصدُقُ على كلِّ ما صدَقَ عليه الكذبُ دونَ العكسِ، وأمَّا بينَه وبينَ الثاني فعمومٌ من وجهٍ (قولُه: وإنما أَفْرَدَ الأَوَّلَ) أي: وهو الكذبُ معَ كونِه داخلًا في العامِّ.
(قولُه: وأمَّا الفسقُ بالمُعْتَقَدِ) أي: بالاعتقادِ فسيأتي بيانُه بأنَّه نوعٌ خاصٌّ يُسَمَّى بالبدعةِ. (قولُه: أو وَهْمُه) أي: شَكُّهُ، أو تردُّدُه، ُ أو ظَنُّهُ (قولُه: أو مخالفتُهُ) أي: للثقاتِ بأنْ يكونَ مخالفًا لمن هو أوثقُ منه أي: بأنْ يرويَ زيادةً لم يَرْوِها غيرُه , وفي تأخيرِهما عن الفسقِ نظرٌ ظاهرٌ؛ فإنَّهما أكثرُ مناسبةً للكذبِ من الفسقِ بالفعلِ.
(قولُه: بأنْ لا يُعْرَفَ إلخ) صادقٌ بصورتينِ أنْ لا يُعْرَفَ أصلًا أو عُرِفَ لكنْ غيرُ مُعيَّنٍ معَ أنَّهُ لو كانَ مُعَيَّنًا لكانَ هو عينَ قولِه أو فسقِهِ (قولُه: وهي اعتقادُ ما أحدثَ) أي: بأنْ يَدَّعِيَ ويعتقدَ أنَّ العبدَ يَخْلُقُ أفعالَ نفسِهِ الاختياريَّةَ.
(قولُه: على خلافِ المعروفِ) مُتَعَلِّقٌ بأحدثَ , وقولُه: عن النَّبِيِّ , صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ , مُتَعَلِّقٌ بالمعروفِ وكذا عن أصحابِه , رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهُم لِقَوْلِه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليسَ مَنْهُ فهوَ رَدٌّ) .
(قولُه: لا بمعاندةٍ) أي: لأنَّ ما يكونُ بمعاندةٍ فهو كفرانٌ أدَّى عنادُه إلى الكفرِ، والا ففسقٌ (قولُه: بل بنوعِ شبهةٍ) أي: دليلٍ باطلٍ سُمِّيَ بها؛ لأنَّهُ يُشْبهُ الثابتَ وليسَ بثابتٍ؛ لأنَّ أدلَّةَ المبتدعةِ كلَّها مدخولٌ فيها , وإنْ كانَ الكلُّ يستدلُّونَ بالقرآنِ، لكنْ كما قال تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كثيرًا} .
(قولُه وهو عبارةٌ) وفي بعضِ النسخِ وهي وعليها فالتأنيثُ باعتبارِ الخبرِ أو باعتبارِ الخَصْلةِ (قولُه عمَّن يستوي إلخ) الأَوْلَى أنْ يقولَ: أنْ تكونَ إصابَتُه أقلَّ أو يستويا ويأتيَ يقولُ وهو ما لم يَتَرَجَّحْ جانبُ إصابتِه على جانبِ غلطِه فيقتضي المباينةَ وهو أحسنُ؛ لأنَّه صادقٌ بالتساوي أو أنَّ الإصابةَ أقلُّ.