الصفحة 96 من 219

(قولُه: وهوَ الطعنُ) أي: الْمَطْعُونُ فيه فَأُطْلِقَ الطعنُ أوَّلًا على حقيقتِه وأرادَ به هنا المطعونَ فيه، ففيه استخدامٌ. (قولُه: الموضوعُ) مِن وضَعَ [1] 000 الشيءَ إذا حطَّهُ سُمِّي بذلكَ لانحطاطِ رتبتِه دائمًا بحيثُ لا ينجبرُ أصلًا , واصطلاحًا المُخْتَلَقُ على رَسُولِ اللهِ , صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ , وأُورِدَ الموضوعُ في أنواعٍ الحديثِ، معَ أنَّه ليسَ بحديثٍ؛ نظرًا إلى زعمِ واضعِه ولتُعْرَفَ طرقُه التي يُتَوَصَّلُ بها لمعرفتِه لِيَنْفَيَ عنه القبولَ.

(قولُه: والحكمُ عليه) أي: على الحديثِ , وقولُه بالوضعِ أي: بكونِه موضوعًا أو بوضعِ الواضعِ إيَّاهُ , وقولُه: إنما هو أي: الحكمُ عليهِ (قولُه: إذ قدْ يصدُقُ الكذُوبُ) أي: كما أنَّ الصدوقَ قد يكذبُ، ومنه قولُه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (كَفَى بالمرءِ كذبًا أنْ يُحَدِّثَ بكلِّ ما سَمِعَ) رواهُ مسلمٌ.

(قولُه: لكن لأهلِ العلمِ إلخ) أي: الكامِلِينَ (قولُه: يُمَيِّزُونَ بها ذلكَ) أي: الموضوعَ من غيرِه، والكذبَ من الصدقِ.

(قولُه: وإنَّمَا يقومُ بذلكَ) أي: بالحكمِ على الحديثِ بأنَّهُ موضوعٌ , وهذا كلُّه في الخفيِّ، وأمَّا الكذبُ المحضُ، فيعرفُه أهلُ العلمِ مطلقًا وقولُه: منهم أي: مِن أهلِ العلمِ مطلقًا لا بقيدِ الكمالِ وإلا لَتناقَضَ، ففي الكلامِ استخدامٌ، وهو بيانٌ مقدَّمٌ على المبيِّنِ الذي هو قولُه: من يكونُ اطلاعُه تامًّا أي: كاملًا في معرفةِ الأسانيدِ وأحوالِ رجالِ الحديثِ

(قولُه: وذهنُه ثاقبًا) أي: مضيئًا بتنويرِ قلبِه وشروقِ شموسِ الأنوارِ في صدرِهِ. (قولُه ومعرفتُه بالقرائنِ الدالَّةِ على ذلكَ) أي: على كونِ الحديثِ موضوعًا , وقولُه مُتَمَكِّنَةٌ أي: ثابتةٌ راسخةٌ قال الدارَ قطنيُّ: يا أهلَ بغدادَ لا تظنُّوا أنَّ أحدًا يقدِرُ أنْ يكذبَ على رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وأنا حىٌّ ذكرَه. السخاويِّ، وقالَ الربيعُ بنُ خَيْثَمٍ: إنَّ للحديثِ ضوءًا كضوءِ النهارِ نَعْرِفُه , وظلمةً كظلمةِ الليلِ نُنْكِرُه، وقالَ ابنُ الجوزيِّ: إنَّ الحديثَ المنكرَ يَقْشَعِرُّ له جلدُ الطالبِ للعلمِ ويَنْكَسِرُ منه قلبُه في الغالبِ.

(قولُه: بإقرارِ واضعِه) أي: واضعِ الحديثِ المتفرِّدِ بهِ بأنْ يقولَ: أنا كَذَبْتُ؛ ه لأني رأيتُ الناسَ كَسْلَى فصنَعْتُها يرى نفسَه أنَّه على خيرٍ، وهو في أقبحِ الخُسْرَانِ بسببِ كذبِه على رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وكقولِ عمرَ بنِ صُبَيْحٍ: أنا وَضَعْتُ خطبةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ التي نسَبْتُها إليه , وكالحديثِ الطويلِ عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ رضي اللهُ تعالى عنه في فضائلِ سورِ القرآنِ، اعترفَ راويه بالوضعِ وأُنْكِرَ على الثعلبيِّ والبيضاويِّ وغيرِهم مِن المفسِّرينَ الذينَ ذكرُوه في تفاسيرِهِم من غيرِ بيانِ وضعِه.

(قولُه: قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ) اسمُهُ محمدٌ , وكانَ مالكيًّا ثم تشَفَّعَ وكانَ يؤلِّفُ للفريقينِ , أمَّا أبوه فكانَ مالكيًّا واسمُه عليٌّ , وسببُ تسميةِ أبيه دقيقَ العيدِ أنَّه مرَّ يومَ عيدٍ، وعليه طَيْلَسانٌ فقيلُ: كأنَّه دقيقُ عيدٍ , فَلُقِّبَ به، ولَمَّا ماتَ دُفِنَ بِقُوصٍ في الصعيدِ , أما ابنُه فَبِالقَرَافَةِ عندَ ابنِ أبي حمزةَ والشاطبيِّ بقربِ الإمامِ الشافعيِّ.

(1) قوله من وضع أي مأخوذ لا مشتق لأن المعنى الاصطلاحى ليس مشتقا من المعنى اللغوى إذ معناه اللغوى الخط أي حسا كما هو المتبادر وإطلاقه على الخط المعنوى تجوّز كما يظهر. وأما المعنى الاصطلاحى، فهو ما أشار له المحشى فليس مشتقا من المعنى اللغوى وإنما هو مأخوذ فقط وقد بين المحشى وجه الأخذ بقوله سمى بذلك الانحطاط الخ فلفظ الموضوع من وضع لا معناه وقوله سمى أي الموضوع باعتبار المعنى وقوله بذلك أي بلفظ موضوع انتهى مؤلفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت