وقال لحمنة إذ قالت: إن دمي يثج، فقال لها: تحيضي في علم الله ستا أو سبعا، لأنها وصفت من دمها مالم تصف فاطمة، فحكم لكل واحدة منهما بحكم، فلهذه ما قال لها، ولهذه ما قال لها، ولا تضرب الأحاديث بعضها ببعض، يعطى كل حديث وجهه"."
وقال في مسائله أيضًا (263) :"قلت لأبي: ما يجتنب الرجل إذا أراد أن يضحي؟ قال: لا يأخذ من شعره ولا من بشره."
قال أبي: سألت يحيى بن سعيد القطان عن حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث بالهدي ولا يجتنب ما يجتنبه المحرم، وعن حديث أم سلمة: إذا أراد أحدكم أن يضحي فلا يمسن من شعره ولا من بشره؟
فقال يحيى بن سعيد: لهذا وجه، ولهذا وجه.
قال أبي: وسألت عبد الرحمن بن مهدي، فسكت"."
هكذا احتج أحمد في هذه الرواية بحديث سفيان بن عيينة، بلفظة: ولا من بشره، مما يدل على كونها محفوظة عنده، والله أعلم.
وقال أحمد نحو هذا في مسائل ابن هانئ (1733) ، واحتج بحديث أم سلمة أيضًا.
وقال إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله لأحمد وإسحاق (1500) :"قلت: الأخذ من الشعر في العشر؟ قال: أما إذا أراد أن يضحي فلا يأخذ، حديث أم سلمة رضي الله عنها."
قال إسحاق: كما قال، والأمصار في ذلك سواء"."
• ومما يقوي حديث أم سلمة:
حديث عبد الله بن عمرو:
رواه عمرو بن الحارث [ثقة ثبت] ، وعبد الله بن عياش [ليس بالقوي] ، وسعيد بن أبي أيوب [ثقة ثبت] [قرنهم ابن وهب في رواية عنه] :
أن عياش بن عباس حدثهم، عن عيسى بن هلال الصدفي حدثهم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما؛ أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أُمرتُ بيوم الأضحى عيدًا، جعله الله لهذه الأمة» ، فقال الرجل: فإن لم أجد إلا منيحة أبي، أو شاة ابني وأهلي، ومنيحتهم، أذبحها؟ قال: «لا؛ ولكن قلِّم أظفارك، وقص شاربك، واحلق عانتك؛ فذلك تمام أضحيتك عند الله - عز وجل -» . وفي رواية سعيد بن أبي أيوب وحده: منيحة ابني، وتصحفت عند بعضهم: منيحةً أنثى؛ فإن المنيحة لا تكون إلا أنثى، ولعل ابن وهب حمل لفظهما على لفظ عبد الله بن عياش، وهو: ليس بالقوي.