فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 21

• خالفهما أنس بن عياض فأوقفه:

رواه أبو ضمرة أنس بن عياض [ثقة] ، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: قالت أم سلمة، ثم ذكر مثله، ولم يرفعه.

أخرجه الطحاوي في المشكل (14/ 132/5512 م) .

قال أبو جعفر الطحاوي:"فلم يكن هذا عندنا بمضاد لهذا الحديث، ولا مقصرا به عما رواه ابن عيينة عليه؛ لأن أنسا وإن قصر به، فلم يرفعه، فقد رفعه من ليس بدونه عن عبد الرحمن بن حميد وهو سفيان بن عيينة".

فإن قيل: تابع أبا ضمرة على وقفه يحيى بن سعيد القطان:

فيقال: الأقرب أنه غريب من حديثه، لم يشتهر عنه، ولم أر من وصله من طريقه، إنما ذكره الدارقطني في العلل (9/ 461/3957/ 10 - ط الريان) ، ونقله ابن عبد البر في التمهيد (17/ 236) عن الأثرم قوله:"هذا الحديث رواه شعبة عن مالك عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وقد رواه يحيى بن سعيد القطان عن عبد الرحمن بن حميد هكذا، ولكنه وقفه على أم سلمة".

ولا أستبعد غرابة هذا الطريق؛ إذ لو كان مشهورًا لطارت به الركبان، ولعارض به الطحاوي رواية سفيان، لذا فلا تثبت عندي رواية القطان حتى يوقف على إسنادها، وحتى تعلم شهرتها عنه، ويصح إسنادها إليه، وقد يذكر الدارقطني في علله متابعات: إما لا تصح عن أهلها، وإما رواتها ضعفاء أو متروكون، ثم لا يبين شيئًا من ذلك [انظر مثلًا: فضل الرحيم الودود (518 و 621 و 623 و 653 و 975 و 1075 و 1198) ] ، والله أعلم.

وهذا مثال: فقد قال الدارقطني في العلل (8/ 59/1415) :"ورواه مالك وسفيان بن حسين وبحر السقاء، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة".

ولا يصح هذا من حديث مالك، تفرد به عنه أحد الهلكى، وهو: عبد الله بن محمد بن ربيعة بن قدامة القدامي المصيصي، روى عن مالك أحاديث موضوعة [انظر: اللسان (4/ 557) وغيره] ، ولم يسنده الدارقطني إلا من طريقه، فكيف يقال: رواه مالك؟!

أخرجه ابن عدي في الكامل (4/ 257) . والدارقطني في العلل (8/ 61/1415) .

كما يقع ذلك أيضًا للأثرم في ناسخه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت