الصفحة 18 من 177

جَفَخَتْ [1] وهم لا يَجْفَخُونَ بِهَا [2] بِهُمْ ... شِيَمٌ [3] على الحَسَبِ [4] الأَغَرِّ دَلَائِلُ [5]

فإنَّ تقديرَهُ [6] جَفَخَتْ بهمْ شِيَمٌ دلائلُ على الحَسَبِ الأَغَرِّ وهمْ لا يَجْفِخُونَ بها [7] .

وإمَّا [8] مِن جهةِ المعنى [9] بسببِ استعمالِ مجازاتٍ وكناياتٍ [10] لا يُفْهَمُ المرادُ بها [11] ، ويُسَمَّى [12] تعقيدًامعنويًّا [13] نحوَ قولِكَ: نَشَرَ الملكُ أَلْسِنَتَهُ في المدينةِ [14]

(1) (جَفَخَتْ) أي: افْتَخَرَتْ وَفَاخَرَتْ، وهذه الكلمةُ مُرَّةُ الطعمِ، وإذا مَرَّتْ على السمعِ اقْشَعَرَّ منها، ولو اسْتَعْمَلَ المُتَنَبِّي بَدَلَهَا (فَخَرَتْ) لَاسْتَقَامَ البَيْنُ، وحَظِيَ فِي استعمالِهِ بالأحسنِ.

(2) (وهم لا يَجْفَخُونَ بها) أي: بِالشِّيَمِ.

(3) (بِهِمْ شِيَمٌ) بكسرِ الشينِ المُعْجَمَةِ وَفَتْحِ التحتيَّةِ جَمْعُ شِيمَةِ الخُلُقِ والطبيعةِ والعادَةِ

(4) (على الحَسَبِ) شَرَفِ الأَصْلِ أو ما تَعُدُّهُ مِن مفاخرِ آبائِكَ.

(5) (الأَغَرِّ دَلَائِلُ) جمعُ دَلَالَةٍ بفتحِ الدالِ: ما يقومُ بهِ الإرشادُ أو المُرْشِدُ.

(6) (فإنَّ تَقْدِيرَهُ) أي: أَصْلَهُ.

(7) (جَفَخَتْ بهم شِيَمٌ دلائلُ على الحَسَبِ الأَغَرِّ وَهُمْ لَا يَجْفَخُونَ بها) ففيهِ فصلٌ بينَ الفعلِ ومُتَعَلَّقِهِ، أي: جَفَخَتْ بِهِمْ، بِجُمْلَةٍ تَامَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، وهِيَ: وَهُمْ لَا يَجْفَخُونَ بها، وتَأْخِيرُ (دَلَائِلُ) عن (مُتَعَلَّقِهِ) وهو (الحَسَبِ الأَغَرِّ) وفَصَلَ بينَ الموصوفِ وَصِفَتِهِ أَعْنِي (شِيَمٌ دَلَائِلُ) بِمُتَعَلِّقِ الصفةِ مع أنَّ حَقَّهُ التَّأَخُّرُ عنها.

(8) (وإمَّا) لِخَلَلٍ.

(9) (مِن جهةِ المعنى) أي: فِي انتقالِ ذِهْنِ السامعِ من المعنى الأوَّلِ إلى معنًى آخَرَ مُرَادٍ للمُتَكَلِّمِ مُلَابِسٍ للمعنى الأَوَّلِ، والمرادُ بالخَلَلِ فِي هذا الانتقالِ بُطْؤُهُ. وحُصُولُهُ.

(10) (بسببِ استعمالِ مجازاتٍ وكناياتٍ) أي: بسببِ اختلالِ ذِهْنِ المُتَكَلِّمِ وإيرادِهِ كلماتٍ مُرِيدًابها اللوازمَ البعيدةَ على وجْهِ المجازِ إنْ كانتَ قرينةً مانعةً عن إرادةِ المعنى الحقيقيِّ أو على وجْهِ الكنايةِ إنْ لمْ تَكُنْ.

(11) (لَا يُفْهَمُ المرادُ بها) أي: لا يَفْهَمُ السامعُ المعنى المقصودَ للمُتَكَلِّمِ منها لخفاءِ القرائنِ الدالَّةِ عليهِ.

وحاصلُ ما فِي المقامِ أنَّ الكلامَ المَجَازِيَّ أو الكِنَائِيَّ يُشْتَرَطُ فِي فصاحتِهِ أنْ يكونَ الفَهْمُ سريعًا لِكَوْنِ المعنى الثاني المُرَادِ مَجَازًا أو كنايةً قريبًافَهْمُهُ مِن المعنى الأوَّلِ فِي تركيبِ الاستعمالِ العُرْفِيِّ.

فإنْ لمْ يَكُنْ كذلكَ بأنْ كانَ المَعْنَى الثاني المُلَابِسُ بعيدًافَهْمُهُ مِن المعنى الأوَّلِ عُرْفًا بحيثُ يُفْتَقَرُ فِي فَهْمِهِ إلى وَسَائِطَ وتَفَكُّرَاتٍ كثيرةٍ مع خفاءِ القرينةِ؛ لمْ يَكُنْ ذلكَ الكلامُ فَصِيحًا لحصولِ التعقيدِ.

(12) (ويُسَمَّى) التعقيدُ الذي أَوْجَبَهُ بُطْءُ انتقالِ نَفْسِ السامعِ للمعنى المرادِ مع خفاءِ القرينةِ عليهِ.

(13) (تَعْقِيدًا مَعْنَوِيًّا) لِرُجُوعِهِ إلى خَلَلٍ مَعْنَوِيٍّ كما أنَّ ما تَقَدَّمَ سُمِّيَ لَفْظِيًّا لِرُجُوعِهِ إلى خَلَلٍ لَفْظِيٍّ.

(14) (نحوَ قولِكَ: نَشَرَ المَلِكُ أَلْسِنَتَهُ فِي المدينَةِ) حالَ كَوْنِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت