فهرس الكتاب
وكان أبو حَيَّانَ محمَّدُ يوسفَ الأندلسيُّ (م سنةَ 745 هـ) إذا ذُكِرَ عندَه ابنُ مالِكٍ؛ يقولُ: (أينَ شُيوخُه؟) .
وقالَ الوليدُ: كان الأوزاعيُّ يَقولُ: كان هذا العِلْمُ كَرِيمًا يَتَلَاقَاهُ الرجالُ بينَهم فلمَّا دَخَلَ في الكُتُبِ؛ دَخَلَ فيه غيرُ أَهْلِه.
ورَوَى مثْلَها ابنُ المبارَكِ عن الأَوْزَاعِيِّ. ولا ريبَ أنَّ الأَخْذَ من الصُّحُفِ وبالإجازةِ يَقَعُ فيه خَلَلٌ، ولا سِيَّمَا في ذلك العَصْرِ، حيث لم يكنْ بعدُ نَقْطٌ ولا شَكْلٌ فتَتَصَحَّفُ الكلمةُ بما يُحِيلُ المعنى ولا يَقَعُ مثلُ ذلك في الأَخْذِ من أفواهِ الرجالِ، وكذلك التحديثُ من الْحِفْظِ يَقَعُ فيه الوَهْمُ؛ بخِلافِ الروايةِ من كتابٍ مُحَرَّرٍ) اهـ.
ولابنِ خَلدونَ مَبحثٌ نَفيسٌ في هذا؛ كما في (الْمُقَدِّمَةِ) له.
ولبعضِهم:
مَن لم يُشَافِهْ عالِمًا بأصُولِهِ
فيَقِينُه في الْمُشكِلاتِ ظُنُونُ
وكان أبو حَيَّانَ كثيرًا ما يُنْشِدُ:
يَظُنُّ الغَمْرُ أنَّ الكُتُبَ تَهْدِي
أَخَا فَهْمٍ لإدراكِ العلومِ
وما يَدْرِي الْجَهولُ بأنَّ فيها
غوامِضَ حَيَّرَتْ عَقْلَ الْفَهِيمِ
إذا رُمْتَ العلومَ بغيرِ شيخٍ
ضَلَلْتَ عن الصراطِ المستقيمِ
وتَلْتَبِسُ الأمورُ عليك حتى
تصيرَ أَضَلَّ من (تُومَا الحكيمِ)