فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 42

19 -رأسُ مالِك - أيُّها الطالِبُ - من شَيْخِكَ:

القدوةُ بصالحِ أخلاقِه وكريمِ شمائِلِه، أمَّا التلَقِّي والتلقينُ، فهو رِبْحٌ زائدٌ، لكن لا يَأْخُذُك الاندفاعُ في مَحَبَّةِ شيخِك فتَقَعَ في الشناعةِ من حيث لا تَدْرِي وكلُّ مَن يَنْظُرُ إليك يَدْرِي، فلا تُقَلِّدْه بصوتٍ ونَغَمَةٍ، ولا مِشْيَةٍ وحركةٍ وهَيْئَةٍ؛ فإنه إنما صارَ شَيْخًا جَليلًا بتلك، فلا تَسْقُطْ أنت بالتَّبَعِيَّةِ له في هذه.

20 -نشاطُ الشيخِ في دَرْسِه:

يكونُ على قَدْرِ مَدارِكِ الطالبِ في استماعِه، وجَمْعِ نفسِه وتَفَاعُلِ أحاسيسِه مع شيخِه في دَرْسِه، ولهذا فاحْذَرْ أن تكونَ وسيلةَ قَطْعٍ لعِلْمِه بالكَسَلِ والفُتورِ والاتِّكاءِ وانصرافِ الذهْنِ وفُتورِه.

قالَ الْخَطيبُ البَغداديُّ رَحِمَه اللهُ تعالى: (حقُّ الفائدةِ أن لا تُسَاقَ إلا إلى مُبْتَغِيهَا، ولا تُعْرَضَ إلا على الراغبِ فيها، فإذا رَأَى الْمُحَدِّثُ بعضَ الفُتورِ من المستَمِعِ فليسكُتْ، فإنَّ بعضَ الأُدباءِ قالَ: نَشاطُ القائلِ على قَدْرِ فَهْمِ الْمُسْتَمِعِ) .

ثم ساقَ بسَنَدِه عن زيدِ بنِ وَهْبٍ، قال: (قالَ عبدُ اللهِ: حَدِّث القوْمَ ما رَمَقوكَ بأبصارِهم، فإذا رأيتَ منهم فَتْرَةً فانْزِعْ) . اهـ.

21 -الكتابةُ عن الشيخِ حالَ الدرْسِ والمذاكَرَةِ:

وهي تَختلِفُ من شيخٍ إلى آخَرَ فافْهَمْ. ولهذا أدَبٌ وشَرْطٌ: أمَّا الأَدَبُ؛ فيَنبغِي لك أن تُعْلِمَ شيخَك أنك ستَكْتُبُ أو كَتَبْتَ ما سَمِعْتَهُ مُذاكَرَةً.

وأَمَّا الشرْطُ؛ فتُشيرُ إلى أنك كتَبْتَه من سَماعِه من دَرْسِه.

22 -التلَقِّي عن الْمُبْتَدِعِ:

احْذَرْ (أبا الْجَهْلِ) المبْتَدِعَ، الذي مَسَّهُ زَيْغُ العَقيدةِ؛ وغَشِيَتْهُ سُحُبُ الْخُرافةِ؛ يُحَكِّمُ الْهَوَى ويُسَمِّيهِ العَقْلَ، ويَعْدِلُ عن النَّصِّ، وهل العَقْلُ إلا في النصِّ؟! ويَستمْسِكُ بالضعيفِ ويَبْعُدُ عن الصحيحِ، ويُقالُ لهم أيضًا: (أهلُ الشُّبُهَاتِ) (وأهلُ الأهواءِ) ولذا كان ابنُ المبارَكِ رَحِمَه اللهُ تعالى يُسَمِّي المبتَدِعَةَ (الأصاغِرَ) .

وقالَ الذهبيُّ رَحِمَه اللهُ تعالى: (إذا رأيتَ المتكَلِّمَ المبْتَدِعَ يَقولُ: دَعْنَا من الكتابِ والأحاديثِ وهاتِ(العَقْلَ) . فاعْلَمْ أنه أبو جَهْلٍ وإذا رأيتَ السالكَ التوحيديَّ يَقولُ: دَعْنَا من النقْلِ ومن العَقْلِ وهاتِ الذَّوْقَ والوَجْدَ؛ فاعْلَمْ أنه إبليسُ قد ظَهَرَ بصورةِ بَشَرٍ، أو قد حَلَّ فيه، فإن جَبُنْتَ منه فاهْرُبْ، وإلا فاصْرَعْهُ وابْرُكْ على صَدْرِه واقْرَأْ عليه آيةَ الكُرْسِيِّ واخْنُقْهُ) اهـ.

وقالَ أيضًا رَحِمَه اللهُ تعالى: (وقرأتُ بخطِّ الشيخِ الموَفَّقِ قالَ: سَمِعْنَا دَرْسَه - أي: ابنِ أبي عَصْرونَ - مع أخي أبي عمرَ وانْقَطَعْنَا، فسمعتُ أَخِي يقولُ: دَخَلْتُ عليه بَعْدُ، فقالَ: لم انْقَطَعْتُم عَنِّي؟ قلتُ: إنَّ ناسًا يَقولون: إنك أَشْعَرِيٌّ. فقالَ: واللهِ ما أنا أَشعريٌّ. هذا معنى الْحِكايةِ) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت