فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 42

وإذا اجْتَمَعَ لديك ما شاءَ اللهُ أن يَجْتَمِعَ؛ فرَتِّبْهُ في (تَذْكِرَةٍ) أو (كُناشٍ) على الموضوعاتِ؛ فإنه يُسْعِفُكَ في أَضْيَقِ الأوقاتِ التي قد يَعْجِزُ عن الإدراكِ فيها كِبارُ الأثباتِ.

28 -حِفْظُ الرِّعايةِ:

ابْذُل الوُسْعَ في حِفْظِ العلْمِ (حفْظَ رِعايةٍ) بالعمَلِ والاتِّباعِ؛ قالَ الْخَطيبُ البَغداديُّ رَحِمَه اللهُ تعالى: (يَجِبُ على طالِبِ الحديثِ أن يُخْلِصَ نِيَّتَه في طَلَبِه، ويكونَ قَصْدُه وَجْهَ اللهِ سبحانَه، ولْيَحْذَرْ أن يَجْعَلَه سَبيلًا إلى نَيْلِ الأعراضِ) ، وطريقًا إلى أَخْذِ الأعواضِ؛ فقد جاءَ الوعيدُ لِمَن ابْتَغَى ذلك بعِلْمِه.

ولْيَتَّقِّ المفاخَرَةَ والْمُباهاةَ به، وأن يكونَ قَصْدُه في طَلَبِ الحديثِ نَيْلَ الرئاسةِ واتِّخاذَ الأتباعِ وعَقْدَ المجالِسِ؛ فإنَّ الآفَةَ الداخلةَ على العُلماءِ أَكْثَرُها من هذا الوجْهِ.

ولْيَجْعَلْ حِفْظَه للحديثِ حِفْظَ رعايةٍ لا حِفْظَ روايةٍ؛ فإنَّ رُواةَ العُلومِ كثيرٌ، ورُعاتَها قَليلٌ، ورُبَّ حاضرٍ كالغائبِ، وعالِمٍ كالجاهِلِ، وحاملٍ للحديثِ ليس معه منه شيءٌ إذ كان في اطِّرَاحِه لِحُكْمِهِ بِمَنْزِلَةِ الذاهبِ عن مَعرفتِه وعِلْمِه.

ويَنبغِي لطالِبِ الحديثِ أن يَتمَيَّزَ في عامَّةِ أمورِه عن طرائقِ العَوَامِّ باستمعالِ آثارِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما أَمْكَنَه، وتوظيفِ السُّنَنِ على نفسِه؛ فإنَّ اللهَ تعالى يقولُ: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} اهـ.

29 -تَعَاهُدُ المحفوظاتِ:

تَعاهَدْ عِلْمَك من وَقتٍ إلى آخَرَ؛ فإنَّ عَدَمَ التعاهُدِ عُنوانُ الذهابِ للعِلْمِ مهما كان.

عن ابنِ عمرَ رَضِي اللهُ عنهما أنَّ رسولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ:

(( إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعْقَلَةِ، إن عاهدَ عليها أَمْسَكَها وإن أَطْلَقَها ذَهَبَتْ ) ).

رواه الشيخانِ، ومالِكٌ في (الْمُوَطَّأِ) .

قالَ الحافظُ ابنُ عبدِ البَرِّ رَحِمَه اللهُ: (وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ مَن لم يَتَعَاهَدْ عِلْمَه ذَهَبَ عنه، أيْ مَنْ كان؛ لأنَّ عِلْمَهم كان ذلك الوَقْتَ القرآنَ لا غيرَ، وإذا كان القرآنُ الْمُيَسَّرُ للذكْرِ يَذْهَبُ إن لم يُتَعَاهَدْ؛ فما ظَنُّكَ بغيرِه من العلومِ المعهودةِ؟! وخيرُ العلومِ ما ضُبِطَ أَصْلُه، واسْتُذْكِرَ فَرْعُه، وقادَ إلى اللهِ تعالى ودَلَّ على ما يَرضاهُ) اهـ.

وقالَ بعضُهم (كلُّ عِزٍّ لم يُؤَكَّدْ بعِلْمٍ فإلى ذُلٍّ مَصيرُه) اهـ.

30 -التَّفَقُّهُ بتخريجِ الفروعِ على الأُصولِ:

من وراءِ الفِقْهِ: التَّفَقُّهُ، ومُعْتَمِلُه هو الذي يُعَلِّقُ الأحكامَ بِمَدارِكِها الشرعيَّةِ.

وفي حديثِ ابنِ مسعودٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ: أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( نَضَّرَ اللهُ امْرَءًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا وَوَعَاهَا، فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ) ).

قالَ ابنُ خَيْرٍ رَحِمَه اللهُ تعالى في فِقْهِ هذا الحديثِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت