فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 42

كأني خَاتِلٌ أَدْنُو لصَيْدٍ

قصيرُ الْخَطْوِ يَحْسَبُ مَن رآنِي

ولسْتُ مُقَيَّدًا أنِّي بِقَيْدِ

وقال أُسامةُ بنُ مُنْقِذٍ:

مع الثمانينَ عاثَ الضعْفُ في جَسَدِي

وساءني ضَعْفُ رِجْلِي واضطرابُ يَدِي

إذا كَتَبْتُ فخَطِّي خطُّ مُضْطَرِبٍ

كخطِّ مُرْتَعِشِ الكَفَّيْنِ مُرْتَعِدِ

فاعْجَبْ لضَعْفِ يَدِي عن حَمْلِها قَلَمًا

من بعدِ حَمْلِ الْقَنَا في لَبَّةِ الأسَدِ

فقلْ لِمَن يَتَمَنَّى طُولَ مُدَّتِهِ

هذي عَواقِبُ طُولِ العُمُرِ والْمُدَدِ

فإن أَعْمَلْتَ البِدارَ فهذا شاهدٌ منك على أنك تَحْمِلُ (كِبَرَ الهمَّةِ في العِلْمِ) .

36 -إجمامُ النفْسِ:

خُذْ من وَقْتِك سُويعاتٍ تُجِمُّ بها نفسَك في رِياضِ العِلْمِ من كُتُبِ المحاضراتِ (الثقافةِ العامَّةِ) ؛ فإنَّ القلوبَ يُرَوَّحُ عنها ساعةً فساعةً.

وفي المأثورِ عن أميرِ المؤمنينَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِي اللهُ عَنْهُ أنه قالَ: (أَجِمُّوا هذه القلوبَ، وابْتَغُوا لها طرائفَ الْحِكمةِ، فإنها تَمَلُّ كما تَمَلُّ الأبدانُ) .

وقالُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رَحِمَه اللهُ تعالى في حِكْمَةِ النهيِ عن التَّطَوُّعِ في مُطْلَقِ الأوقاتِ: (بل في النهيِ عنه بعضَ الأوقاتِ مصالِحُ أُخَرُ من إِجمامِ النفوسِ بعضَ الأوقاتِ، من ثِقَلِ العِبادةِ؛ كما يُجَمُّ بالنوْمِ وغيرِه، ولهذا قالَ مُعاذٌ: إني لأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي، كما أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي ... )

وقالَ: (بل قد قيلَ: إنَّ من جُملةِ حِكمةِ النهيِ عن التَّطَوُّعِ المطلَقِ في بعضِ الأوقاتِ: إجمامَ النفوسِ في وَقْتِ النهيِ لتَنْشَطَ للصلاةِ؛ فإنها تَنْبَسِطُ إلى ما كانت مَمنوعةً منه، وتَنْشَطُ للصلاةِ بعدَ الراحةِ. واللهُ أَعْلَمُ) اهـ.

ولهذا كانت العُطَلُ الأسبوعيَّةُ للطُّلَّابِ مُنتشِرَةً منذُ أَمَدٍ بعيدٍ، وكان الأَغْلَبُ فيها يومَ الْجُمعةِ وعَصْرَ الخميسِ، وعندَ بعضِهم يومَ الثلاثاءِ ويومَ الاثنينِ، وفي عِيدَي الفطْرِ والأَضْحَى من يومٍ إلى ثلاثةِ أيَّامٍ وهكذا.

ونَجِدُ ذلك في كُتُبِ آدابِ التعليمِ، وفي السِّيَرِ، ومنه على سبيلِ الْمِثالِ: (آدابُ المعَلِّمِينَ) لسُحْنونٍ (ص 104) ، (والرسالةُ الْمُفَصَّلَةُ) للقابسيِّ (ص 135 - 137) ، (والشقائقُ النُّعْمانيَّةُ) (ص 20) وعنه في: (أَبْجَدِ العلومِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت