(يَجِبُ على طالبِ الحديثِ أن يَتَجَنَّبَ: اللعِبَ، والعَبَثَ، والتبَذُّلَ في المجالِسِ بالسُّخْفِ والضحِكِ والقَهْقَهَةِ وكثرةِ التنادُرِ وإدمانِ الْمِزاحِ والإكثارِ منه، فإنما يُستجازُ من الْمِزاحِ بيَسيرِه ونادِرِه وطَريفِه والذي لا يَخْرُجُ عن حدِّ الأَدَبِ وطَريقةِ العلمِ، فأمَّا متَّصِلُه وفاحِشُه وسخيفُه وما أَوْغَرَ منه الصدورَ وجَلَبَ الشرَّ فإنه مَذمومٌ وكثرةُ الْمِزاحِ والضحِكِ يَضَعُ من القدْرِ ويُزيلُ الْمُروءةَ) اهـ.
وقد قيلَ: (مَنْ أَكْثَرَ مِن شيءٍ عُرِفَ به) فتَجَنَّبْ هاتِيكَ السقَطَاتِ في مُجالَسَتِكَ ومُحادَثَتِك.
وبعضُ مَن يَجْهَلُ يَظُنُّ أنَّ التبَسُّطَ في هذا أَرْيَحِيَّةٌ.
وعن الأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ قالَ:
(جَنِّبُوا مَجالِسَنَا ذِكْرَ النساءِ والطعامِ، إني أَبْغَضُ الرجلَ يكونُ وَصَّافًا لفَرْجِه وبَطْنِه)
وفي كتابِ المحدَّثِ الملْهَمِ أميرِ المؤمنينَ عمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِي اللهُ عَنْهُ في القَضاءِ:
(وَمَن تَزَيَّنَ بما ليس فيه، شانَه اللهُ) .
وانْظُرْ شَرْحَه لابنِ القَيِّمِ رَحِمَه اللهُ تعالى.
تَحَلَّ بِالْمُرُوءَةِ:
التَّحَلِّي بـ (الْمُروءةِ) وما يَحْمِلُ إليها، من مَكارِمِ الأخلاقِ وطَلاقةِ الوَجْهِ، وإفشاءِ السلامِ وتُحَمُّلِ الناسِ والأَنَفَةِ من غيرِ كِبرياءَ والعِزَّةِ في غيرِ جَبَرُوتٍ والشهامةِ في غيرِ عَصَبِيَّةٍ والْحَمِيَّةِ في غيرِ جَاهليَّةٍ.
وعليه فتَنَكُّبُ (خَوارِمِ الْمُروءةِ) في طَبْعٍ أو قولٍ أو عَمَلٍ من حِرفةٍ مَهِينَةٍ أو خَلَّةٍ رَديئةٍ كالعُجْبِ والرياءِ والبَطَرِ والْخُيلاءِ واحتقارِ الآخرينَ وغَشَيَانِ مَواطِنِ الرِّيَبِ.
التمَتُّعُ بخِصَالِ الرجولةِ:
تَمَتَّعْ بِخِصالِ الرجولةِ من الشجاعةِ وشِدَّةِ البَأْسِ في الحقِّ ومَكارِمِ الأخلاقِ والبَذْلِ في سبيلِ المعروفِ حتى تَنْقَطِعَ دونَك آمالُ الرجالِ.
وعليه فاحْذَرْ نَوَاقِضَها: من ضَعْفِ الْجَأْشِ، وقِلَّةِ الصبْرِ وضَعْفِ الْمَكَارِمِ فإنها تَهْضِمُ العِلْمَ وتَقْطَعُ اللسانَ عن قَوْلَةِ الْحَقِّ، وتَأْخُذُ بناصيَتِه إلى خُصومِه في حالةٍ تَلْفَحُ بسمومِها في وُجوهِ الصالحينَ من عِبادِه.
هَجْرُ التَّرَفُّهِ:
لا تَسْتَرْسِلْ في (التَّنَعُّمِ والرفاهِيَةِ) ؛ فإنَّ (البَذاذةَ من الإيمانِ) وخُذْ بوَصيةِ أميرِ المؤمنينَ عمرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللهُ عَنْهُ في كتابِه المشهورِ وفيه:
(وإِيَّاكُم والتنَعُّمَ وزِيَّ العَجَمِ، وتَمَعْدَدُوا واخْشَوْشِنُوا .... ) .