فهرس الكتاب
وسلم، وأبي رافع، وجابر ابن عبد الله الأنصاري، وجميعهم من خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وإلى جانب تلك الروايات، فقد صح عند الجميع أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إعلمو أن خير أعمالكم الصلاة) . فإن قال قائل: إن بعض أهل الجرح والتعديل قد تكلم في بعض رواة هذه الأحاديث، وذلك يسقط الإحتجاج بها. قلنا لة: جوابنا في ذلك من عدة وجوة: الأول: أن معظم رجال هذه الروايات قد وثقهم كثير من علماء الجرح والتعديل، وقد ذكرت تراجمهم في كتابي: (معجم رجال الأذان بحي على خير العمل) ، المطبوع مع كتاب الأذان بحي على خير العمل. ثم أنه لم يشترط أحد لصحة الحديث رضى جميع أهل الجرح والتعديل عن رواته، لتعدد مسالكهم في النقد، واختلاف أهوائهم في التعديل والجرح، ألا ترى أن بعضهم وثق عمر بن سعد - قاتل الحسين بن علي -
في حين قلل بعضهم من شأن رواية الإمام الصادق وغيره من أئمة الهدى.. الثاني: أننا لو اعتبرنا نقد كل ناقد موجبا لسقوط الرواية للزم أن تسقط جميع الأحاديث، لأنها لاتكاد تخلو رواية من نقد ناقد بحق أو باطل، فهذا البخاري - وهو عميد أهل الحديث عند المحدثين - قد اتهمة بعض المحدثين بتدليس، وانتقد أولياؤه من رجال صحيحة نحو خمس مائه راو، فضلا عما يمكن أن يقولة عنه خصومة ومخالفوة. وكذلك تكلم ابن معين في أحمد بن حنبل، وتكلم أبو داود على ابن معين، وذكر الذهبي أن من أهل الحديث من ضعف الترمذي، إلى آخر ما هنالك من الجرح والقدح المقبول وغير المقبول. الثالث: أن الطعن في رواة أحاديث (حي على خير
(1) أنظر طبقات المدلسين، لابن حجر العسقلاني 43 - 44، والتبين لأسماء المدلسين، لسبط بن العجمي 48. (2) أنظر: مقدمة فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني.