الصفحة 19 من 41

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن.. ثم ذكر منهن حي على خير العمل). وبهذا يتضح أن تنحية حي على خير العمل كان بأمر من الخليفة، وأن ذلك كان إجراء سياسيا لا شرعيا، فقد أبدى قلقه من أن النداء بهذه اللفظة في كل أذان قد يؤدي إلى تثاقل الناس عن الجهاد، وهذا المبرر قد يكون صحيحا في نظرة فيعذر، مع أن هنالك من يرى أن ما ذكر ليس بكاف لتنحية لفظة من الأفاظ الأذان، لاسيما وأن المسلمين لم يتثبطوا عن الجهاد حينما كان يؤذن بها أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأيام أبي بكر، بل صح عنه أن گان يقول: (اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة) ، وهو حديث صحيح

(1) حكاه عنه العلامة محمد يحيى بهران عن حاشية سعد الدين التفتازاني على العضد، كما في ضياء ذوي الأبصار 1 / 61 - خ -. وحكاه السيد عبد الحسين شرف الدين في الفصول المهمة في تأليف الأمة 84. *

مشهور، رواه البخاري ومسلم ومالك وأحمد وغيرهم. فالاعتراض هنا لايرد على الخليفة بقدر ما يرد على من يتعصب لتصرفاتة، فيجعل منها تشريعا وتقنينا، مع أن الناس غير ملزمين بالعمل برأية واجتهادة وإن كان خليفة، فقد اجتهد غيرة من الخلفاء وكبار الصحابة ولم يزعم أحد أن شيئا من اجتهاداتهم ملزم للمسلمين بحيث لا يجوز مخالفتة. أثر قرار تنحية حي على خير العمل من الأذان لاشك أن قرار تنحية حي على خير العمل من الأذان - بالكيفية المذكورة - كان له أثر كبير واستجابة على نطاق واسع، وذلك للأسباب التالية: الأول: أن القرار صدر بأمر رسمي من الخليفة، وقد كان الناس ينظرون إلى الخليفة حين ذاك على أنه الراعي للشريعة وحامي حمى الدين، وشواهد هذا كثيرة ليس هنا محل ذكرها. الثاني: أن القرار كان معللا بعلة يمكن لكثير من الناس قبولها، وهي أن العامة لو ترسخ عندهم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت