الصفحة 20 من 41

الصلاة خير الأعمال - على ما فيها من الدعة والسلامة - لاقتصروا في طلب الثواب عليها، وأعرضوا عن خطر الجهاد والمغامرة. الثالث: أن كثيرا من الناس كانوا ينظرون إلى أن الأذان مجرد نداء للصلاة لا يستوجب التغيير فية الاستنكار وكثرة الجدال. فهذه التعليلات قد جعلت الفكرة مقبولة إلى حد ما إذ ليس من السهل أن يعمل الخليفة على ترك ما كان ثابتا أيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويرضى الناس. ولكن ذلك القرار رغم المسواغات والمبررات لم يواجة بقبول تام، فقد ظل جملة من الصحابة يؤذنون بالأذان الأول، كما سأبين فيما يأتي، حتى أنه قد روي عن عبد الله بن عمر أنه كان يؤذن بحي على خير العمل، فيقال له: إن عمر قد أزالها من الأذان. فيقول: رسول الله أحق أن يتبع. ولكن تنحيتها بامر الخليفة وإخلاء الأذان الرسمي للدولة منها جعلها تختفي شيأ فشيأ، وبذلك توارثت

الأجيال الأذان الخالي منها، وجاء عصر تدوين الحديث فتحير كبار المحدثين في مسألة الأذان، فما يسمعونه من الأذان الموروث المبتور منه حي على خير العمل شئ، وما يروى من طريق الثقات المعول عليهم في النقل شئ آخر. وهذا مما اضطر البخاري ومسلما وهما عميدا المحدثين أن يوردا أحاديث الأذان جملة وتجنبا الأحاديث التي وردت فيها ألفاظ الأذان. أما غيرهما من المحدثين فقد رووا روايات الأذان وذكروا فيها ما هو مسموع في الأذان الرسمي للدولة من الأفاظ. وهذا ما يجعل محدود الإطلاع والتأمل يحكم بان لفظ: (حي على خير العمل) حشر في الأذان وليس منه، حتى أن بعظهم يتجاوز درجة السذاجة حين يزعم أن الشيعة هم الذين أدخلوها في الأذان، رغم ثبوتها عن عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة وكبار التابعين في دواوين السنة وبأسانيد صحيحة.. وذلك قبل عصر نشوء الفرق الشيعية وغيرها!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت