فهرس الكتاب
الثَّالِثَةُ: أنَّهُ يَجِبُ إخراجُ خُمْسِ الكَنْزِ منهُ إذا وَجَدَهُ، قليلًا كانَ أوْ كثيرًا، فمِنْ حينِ يَجِدُهُ.
الْحَدِيثُ التاسعُ والستُّونَ بَعْدَ الْمِائَةِ
عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: (( بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ كانَ فَقِيرًا، فَأغْنَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ: فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، وقَد احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ في سَبيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ: فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا ) )ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟ ) ).
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: مَشْرُوعِيَّةُ بعثِ السُّعَاةِ لقبضِ الزكاةِ.
الثَّانِيَةُ: شَكْوَى مَن امْتَنَعَ منْ واجبٍ أوْ فعَلَ مُحَرَّمًا إلى مَنْ يَرْدَعُهُ.
الثَّالِثَةُ: قُبْحُ حالِ مَنْ جَحَدَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ شَرْعًا وَعَقْلًا.
الرَّابِعَةُ: أنَّ الأشياءَ المُوقَفةَ في سبيلِ اللَّهِ والمُعَدَّةَ للاستعمالِ لا زكاةَ فيها.
الْخَامِسَةُ: جوازُ وقفِ الأشياءِ المنقولةِ.
السَّادِسَةُ: جوازُ تَعْجِيلِ الزكاةِ، كما فَعَلَ العبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ.
الْحَدِيثُ السبعونَ بَعْدَ الْمِائَةِ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ زيدِ بنِ عاصمٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: (( لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَسَمَ في النَّاسِ، في المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا، فَكأَنَّهُمْ وَجَدُوا، إذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسُ، فَخَطَبَهُمْ، فقالَ: (( يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُم اللَّهُ بِي؟ وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي؟ وَعَالَةً فأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بي؟ ) )- كُلَّما قالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ، قالَ: (( مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ ) )قَالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أَمَنُّ، قالَ: (( لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ: جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا، أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَذْهَبُونَ بالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلى رِحَالِكُمْ؟ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِن الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ، وَالنَّاسُ دِثَارٌ، إنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي عَلى الْحَوْضِ ) ).
المُفْرَدَاتُ:
قَوْلُهُ: (حُنَيْنٍ) . وادٍ بينَ مكَّةَ والطائفِ.
قَوْلُهُ: (المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) . هم الزُّعَمَاءُ الذينَ لم يَدْخُل الإيمانُ قلوبَهُم، يُعْطَوْنَ من الصدقةِ لِيُسْلِمُوا، وَيُسْلِمَ مَعَهُم قومُهُم.