فهرس الكتاب
الْحَدِيثُ الرابعُ والثمانونَ بَعْدَ الْمِائَةِ
وعنْ أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: (( كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ، وَمِنَّا المُفْطِرُ، قالَ: فَنَزَلْنا مَنْزِلًا في يَوْمٍ حارٍّ، وَأَكْثَرُنَا ظِلًا صَاحِبُ الْكِسَاءِ، فَمِنَّا مَنْ يَتَّقِي الشَّمْسَ بِيَدِه، قالَ: فَسَقَطَ الصُّوَّامُ، وَقَامَ المُفْطِرُونَ فَضَرَبُوا الأَبْنِيَةَ، وَسَقَوا الرِّكَابَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( ذَهَبَ المُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ ) ).
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: جوازُ الصومِ والفطرِ في السفرِ، والفطرُ أَفْضَلُ لا سِيَّمَا عندَ المصلحةِ.
الثَّانِيَةُ: ما عَلَيْهِ الصحابةُ رَضِيَ اللَّهُ عنهم منْ رقَّةِ الحالِ في الدنيا، ولم يَمْنَعْهُم منْ ركوبِ الصِّعابِ في الجهادِ في سبيلِ اللَّهِ تَعَالَى.
الثَّالِثَةُ: فضلُ خدمةِ الصَّحْبِ في السفرِ، وأنَّها من الدينِ والشهامةِ والنجدةِ.
الرَّابِعَةُ: حثُّ الإسلامِ على العملِ ونَعْيُهُ على الخمولِ والكسلِ.
الْحَدِيثُ الخامسُ والثمانونَ بَعْدَ الْمِائَةِ
عنْ عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهَا قالَتْ: كانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا في شَعْبَانَ )) .
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: جوازُ تأخيرِ قضاءِ رمضانَ إلى شعبانَ معَ العذرِ.
الثَّانِيَةُ: الأفضلُ تعجيلُ القضاءِ معَ غيرِ العذرِ.
الثَّالِثَةُ: أنَّهُ لا يَجُوزُ تأخيرُ القضاءِ إلى رمضانَ آخرَ.
الْحَدِيثُ السادسُ والثمانونَ بَعْدَ الْمِائَةِ
عنْ عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( مَنْ مَاتَ وَعَلْيهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ) ).
وأخرجهُ أبو داودَ وقالَ: هذا في النَّذْرِ، وهو قولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: ظاهرُ الحديثِ وُجُوبُ قضاءِ الصيامِ عن المَيِّتِ وإجزاؤُهُ عنهُ، سواءٌ كانَ نذرًا أوْ كَفَّارةً أوْ منْ رمضانَ.
الثَّانِيَةُ: أنَّ الذي يَتَوَلَّى الصيامَ هوَ وَلِيُّهُ وهوَ الوارِثُ.