الصفحة 123 من 244

بابُ حُرْمَةِ مكَّةَ

الْحَدِيثُ الثالثَ عشرَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ

عنْ أبِي شُريحٍ- خُوَيْلِدِ بنِ عمرٍو الخُزَاعِيِّ العَدَوِيِّ- رَضِيَ اللَّهُ عنهُ: أنَّهُ قالَ لعمرِو بنِ سعيدِ بنِ العاصِ -وهوَ يَبْعَثُ البُعوثَ إِلى مَكَّةَ-: ائْذَنْ لِي، أَيُّهَا الأَميرُ، أَنْ أُحَدِّثَكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ، حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، أَنَّهُ حَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ: (( إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فإنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ. وَإنَّمَا أَذِنَ لِرَسُولِه سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَقِيلَ لأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قالَ لَكَ؟ قالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ، يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ وَلَا فَارًّا بَخَرْبَةٍ.

الخَرْبَةُ: بالخَاءِ المُعْجَمَةِ والرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، قيلَ: الجِنَايَةُ، وقيلَ: البَلِيَّةُ، وقيلَ: التُّهْمَةُ، أَصْلُهَا في سَرِقَةِ الإِبِلِ، قالَ الشُّاعِرُ:

(( وَالْخَارِبُ: اللِّصُّ يُحِبُّ الْخَارِبَا ) )

فِيهِ مَسَائِلُ:

الأُولَى: نُصْحُ الولاةِ وأنْ يكونَ بالرفقِ واللطفِ.

الثَّانِيَةُ: البداءةُ بالحمدِ والثناءِ على اللَّهِ تَعَالَى في الخُطَبِ والمُخَاطبَاتِ.

الثَّالِثَةُ: تحريمُ مَكَّةَ منذُ خلقِ السماواتِ والأرضِ، فهيَ عريقةٌ في التقديسِ، فَيَحْرُمُ فيها سَفْكُ الدماءِ وقطعُ الشجرِ.

الرَّابِعَةُ: أنَّها أُبِيحَتْ للنبيِّ عَلَيْهِ السلامُ خاصَّةً ساعةً منْ نهارٍ، فَفَتَحَهَا عَنْوَةً.

الْخَامِسَةُ: وُجُوبُ ِتبليغِ العلمِ لِمَنْ لا يَعْلَمُهُ.

الْحَدِيثُ الرابعَ عشرَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ

عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ- (( لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيِّةٌ. وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ) )، وَقَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: (( إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ- فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ ) )فقالَ العبَّاسُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وبُيُوتِهِمْ، فقالَ: (( إِلَّا الإِذْخِرَ ) ).

القَيْنُ: الحَدَّادُ.

المُفْرَدَاتُ:

قَوْلُهُ: (إذا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) . إذا أُخْرِجْتُمْ بِسُرْعَةٍ فَاخْرُجُوا كذلكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت