فهرس الكتاب
بابُ الغُسْلِ للمُحْرِمِ
الْحَدِيثُ الثالثُ والثلاثونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ حُنَيْنٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا، وَالْمِسوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ، فقَالَ ابنُ عبَّاسٍ: يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقالَ الْمِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، قالَ: فأَرْسَلَنِي ابنُ عَبَّاسٍ إلى أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فقالَ: مَنْ هذَا؟ قُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ابنُ عَبَّاسٍ يَسْأَلُكَ: كَيْفَ كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ رَأسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أبو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَطأْطَأَهُ، حتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهَا المَاءَ: اصْبُبْ. فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فأقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قالَ: هكَذَا رَأَيْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ )) .
وفي روايَةٍ، فقالَ المِسْوَرُ لابنِ عَبَّاسٍ: لَا أُمَارِيكَ أَبْدًا، الْقَرْنَانِ: الْعَمُودَانِ اللَّذَانِ تُشَدُّ فِيهِمَا الْخَشَبَةُ التي تُعَلَّقُ عَلَيْهَا بَكَرةُ البِئْرِ.
المُفْرَدَاتُ:
قَوْلُهُ: (الأَبْوَاءِ) . موضعٌ بينَ مكَّةَ والمدينةِ بقُرْبِ (ستورةَ) يَقَعُ عنها شَرْقًا بنحوِ ثلاثِ كيلومتراتٍ.
قَوْلُهُ: (طَأْطَأَهُ) . أيْ طَامَنَ الثوبَ لِيَرَى رأسَهُ وهوَ يَغْتَسِلُ.
قَوْلُهُ: (أُماريكَ) . أُجادِلُكَ.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: جوازُ غسلِ المحرمِ رأسَهُ ولوْ أُرِيدَهُ عَلَيْهِ إذا لم يَنْتِفْ شَعْرًا.
الثَّانِيَةُ: قَبُولُ خَبَرِ الواحدِ في المَسَائِلِ الدينيَّةِ.
الثَّالِثَةُ: الرجوعُ إلى النصوصِ الشرعيَّةِ عندَ الاختلافِ.
الرَّابِعَةُ: جوازُ السلامِ على المُغْتَسِلِ والمُتَوَضِّئِ.
الْخَامِسَةُ: اسْتِحْبَابُ التَّسَتُّرِ وقتَ الغُسْلِ.
السَّادِسَةُ: جوازُ الاستعانةِ على الطهارةِ.