فهرس الكتاب
بابُ فَسْخِ الحجِّ إلى العمرةِ
الْحَدِيثُ الرابعُ والثلاثونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عنْ جابرِ بن عبدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُما قالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِالحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ، غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلْحَةَ، وَقَدِمَ عَليٌّ مِن الْيَمَنِ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً. فَيَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا، إلَّا مَنْ كانَ مَعَهُ الهَدْيُ، فقَالُوا: نَنْطَلِقُ إلى مِنًى، وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ! فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقالَ: (( لَو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ ) ).
وَحَاضَتْ عائِشَةُ، فَنَسَكَتِ المَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ، قَالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ؟ فأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إلى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الحَجِّ.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: كونُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ وَمَعَهُ الهَدْيُ، وَتَرْكُهُ جَائِزٌ.
الثَّانِيَةُ: جوازُ تعليقِ الإحرامِ بإحرامِ الغيرِ.
الثَّالِثَةُ: أمرُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابَهُ الذينَ لم يَسُوقُوا الهَدْيَ أنْ يَفْسَخُوا حَجَّهُم إلى عُمْرَةٍ، فإذا فَرَغُوا منها أَحْرَمُوا بالحجِّ، هذا فيمَنَ لم يَسُق الهَدْيَ، أمَّا مَنْ سَاقَهُ فَيَبْقَى على إِحْرَامِهِ.
الرَّابِعَةُ: جوازُ تَمَنِّي الأمورِ الفائتةِ إذا كانتْ منْ مصالحِ الدينِ.
الْخَامِسَةُ: جوازُ فِعْلِ المناسكِ للحائضِ غيرَ الطوافِ بالبيتِ فَمَمْنُوعٌ.
السَّادِسَةُ: أَنَّ مِنْ شَرْطِ السَّعْيِ أنْ يَقَعَ بعدَ طوافِ نسكٍ.
السَّابِعَةُ: جوازُ الإتيانِ بالعمرةِ منْ أَدْنَى الحِلِّ.
الثامنةُ: أنَّهُ لا بُدَّ من الإتيانِ بها منْ خارجِ الحرمِ.
الْحَدِيثُ الخامسُ والثلاثونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عنْ جابرٍ قالَ: (( قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ، فأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً ) ).
الْحَدِيثُ السادسُ والثلاثونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا قالَ: (( قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فقَالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الحِلِّ؟ قالَ: (( الحِلُّ كُلُّهُ ) ).