الصفحة 144 من 244

بابُ المُحْرِمِ يَأْكُلُ منْ صيدِ الحلالِ؟

الْحَدِيثُ الخامسُ والأربعونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ

عنْ أبِي قتادةَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حَاجًّا، فَخَرَجُوا مَعَهُ، فَصَرَفَ طَائفَةً مِنْهُمْ، فِيهمْ أَبُو قَتَادَةَ، وَقَالَ: (( خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ، حتَّى نَلْتَقِيَ ) )فأَخَذوا سَاحِلَ الْبَحْرِ، فَلَمَّا انْصرَفُوا أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ، إِلَّا أَبَا قَتَادَةَ، فَلَمْ يُحْرِمْ فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلى الْحُمُرِ فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا فأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، ثُمَّ قُلْنَا: أَنأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَو أَشَارَ إِلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا، قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( فَكُلوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا ) ).

وفي روايَةٍ: (( هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ ) )؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ. فأَكَلَهَا.

المُفْرَدَاتُ:

قَوْلُهُ: (حَاجًّا) . كانَ ذلكَ في عمرةِ الحُدَيْبِيَةِ، فَأَطْلَقَ على العمرةِ الحجَّ، وهوَ جائزٌ.

قَوْلُهُ: (حُمُرَ وَحْشٍ) . نوعٌ من الصيدِ على الحمارِ الأَهْلِيِّ، نُسِبَتْ إلى تَوَحُّشِهَا.

قَوْلُهُ: (أَتَانًا) . هيَ الأُنْثَى من الحُمُرِ.

فِيهِ مَسَائِلُ:

الأُولَى: أنَّ مَنْ كانَ لهُ مِيقَاتَانِ؛ قَرِيبٌ وبعيدٌ، أَحْرَمَ منْ أَيِّهِمَا أَرَادَ.

الثَّانِيَةُ: جوازُ أكلِ الحمارِ الوَحْشِيِّ، وأنَّهُ من الصيدِ.

الثَّالِثَةُ: جوازُ أكلِ المُحْرِمِ مِمَّا صَادَهُ الحَلَالُ إذا لم يَصِدْ لِأَجْلِهِ.

الرَّابِعَةُ: أنَّهُ لا يَجُوزُ للمُحْرِمِ الاصطيادُ، ولا الإعانةُ عَلَيْهِ بشيءٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت