فهرس الكتاب
الْحَدِيثُ السَّادِسُ والأربعونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عن الصَّعْبِ بنِ جَثَّامةَ الليثيِّ، (( أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ- أَو بِوَدَّانَ- فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا في وَجْهِهِ، قَالَ: (( إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ، إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ ) ).
وفي لفظِ مسلمٍ: رِجْلَ حِمَارٍ.
وفي لفظٍ: شِقَّ حِمَارٍ.
وفي لفظٍ: عَجُزَ حِمَارٍ.
قالَ المُصَنِّفُ: وَجْهُ هذا الحديثِ: أنَّهُ ظنَّ أنَّهُ صِيدَ لِأَجْلِهِ، والْمُحْرِمُ لَا يَأْكُلُ ما صِيدَ لِأَجْلِهِ
المُفْرَدَاتُ:
قَوْلُهُ: (الأَبْوَاءُ وَوَدَّانُ) . مَوْضِعَانِ بينَ مكَّةَ والمدينةِ.
قَوْلُهُ: (حُرُمٌ) . بضمِّ الحاءِ والراءِ، أيْ: مُحْرِمُونَ.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: قَبُولُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الهَدِيَّةَ جَبْرًا للقلوبِ.
الثَّانِيَةُ: رَدُّ الهَدِيَّةِ إذا وُجِدَ مانعٌ مَن قَبُولِهَا، وإخبارُ المُهْدِي بسببِ رَدِّهَا.
الثَّالِثَةُ: تحريمُ صيدِ الحلالِ على الْمُحْرِمِ الذي صِيدَ لأجلِهِ، وبهذا التَّفْصِيلِ يَحْصُلُ الجمعُ بينَ هذا الحديثِ والذي قبلَهُ؛ فإنَّ ظَاهِرَهُمَا التَّعَارُضُ، وكلامُ المُشَرِّعِ لا تَعَارُضَ فِيهِ واللَّهُ أعلمُ.