فهرس الكتاب
كتابُ البُيُوعِ
الْحَدِيثُ السَّابِعُ والأربعونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا، عنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: (( إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهمَا بِالْخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكانَ جَمِيعًا، أَو يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ) ).
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ والأربعونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عنْ حَكيمِ بنِ حِزامٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا -أَو قَالَ: حتَّى يَتَفَرَّقَا- فإنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا في بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ) ).
المُفْرَدَاتُ:
قَوْلُهُ: (بالخِيَارِ) . مَصْدَرُ (اخْتَارَ) أيْ: طَلَبَ خيرَ الأَمْرَيْنِ من الإمضاءِ أو الردِّ.
قَوْلُهُ: (البَيِّعَانِ) . بِتَشْدِيدِ الياءِ، يَعْنِي: البائعَ والمُشْتَرِيَ.
قَوْلُهُ: (مُحِقَتْ) . ذَهَبَتْ زيادةُ كَسْبِهِمَا وَرِبْحِهِمَا.
فِيهِمَا مَسَائِلُ:
الأُولَى: إِثْبَاتُ خيارِ المجلسِ لكلٍّ من البائعِ والمُشْتَرِي منْ إمضاءِ البيعِ أوْ فَسْخِهِ.
الثَّانِيَةُ: أنَّ مُدَّتَهُ منْ حينِ العقدِ إلى أنْ يَفْتَرِقَا منْ مجلسِ العقدِ، فإذا افْتَرَقَا لَزِمَ العقدُ.
الثَّالِثَةُ: إذا تَبَايَعَا على ألَّا خِيَارَ بينَهُمَا أوْ أَسْقَطَاهُ بعدَ العقدِ وقبلَ التَّفَرُّقِ سَقَطَ ولَزِمَ البيعُ.
الرَّابِعَةُ: المُشَرِّعُ لم يَجْعَلْ حَدًّا للتَّفَرُّقِ، فَمَرْجِعُهُ إلى عرفِ الناسِ فما عَدُّوهُ تَفَرُّقًا أُنِيطَ الحُكْمُ بهِ.
الْخَامِسَةُ: أنَّ الصدقَ في المعاملةِ سببٌ لبركةِ الدنيا والآخرةِ كما أنَّ الغِشَّ والكَذِبَ سَبَبٌ لِمَحْقِ البَرَكَةِ.