الصفحة 147 من 244

بابُ ما نَهَى اللَّهُ عنهُ مِن البُيُوعِ

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ والأربعونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ

عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَن المُنَابَذَةِ، وَهِيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أن يُقَلِّبَهُ، أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَنَهَى عَنِ المُلَامَسَةِ، والملَامَسَةُ: لَمْسُ االثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ.

فِيهِ مَسَائِلُ:

الأُولَى: النهيُ عن المُنَابَذَةِ والملامَسَةِ، وهما ما ذُكِرَا في الحديثِ وأشباهِهِ مِمَّا يَعُودُ إلى الجَهالةِ بالمَبِيعِ أو الثَّمَنِ.

الثَّانِيَةُ: فَسَادُ هَذَيْنِ العَقْدَيْنِ، وكلِّ عَقْدٍ يُفْضِي إلى الجهالةِ لمُؤَدِّيهُ إلى الغَرَرِ، وكلُّ عقدٍ أَدَّى إلى الغَرَرِ فَهُوَ ماكِل+.

الْحَدِيثُ الخمسونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ

وعنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا، إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ ) ).

وفي لفظٍ: (( وَهُوَ بالْخِيَارِ ثَلَاثًا ) ).

الْحَدِيثُ الْحَادِي والخمسونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ

وعنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا قالَ: (( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.

قَالَ: فَقُلْتُ لابنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا )) .

المُفْرَدَاتُ:

قَوْلُهُ: (لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ) . المُرَادُ تَلَقِّي القَادِمِينَ إلى البلادِ لِبَيْعِ سِلَعِهِم فَيَشْتَرُونَهَا قبلَ وصولِهِم إلى السوقِ.

قَوْلُهُ: (ولا تَنَاجَشُوا) . النَّجْشُ بفتحِ النونِ وإسكانِ الجيمِ هوَ الزيادةُ في السلعةِ لا يُرِيدُ شِرَاءَهَا.

قَوْلُهُ: (ولا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ) . الحاضرُ هوَ البَلَدِيُّ المُقِيمُ، والبادِي ساكنُ الباديةِ، والمُرَادُ بهِ القادمُ لِبَيْعِ سلعتِهِ، فَيَقْصِدُهُ الحاضرُ لِيَتَوَلَّى بَيْعَهَا لهُ.

قَوْلُهُ: (ولا تُصَرُّوا الغَنَمَ) . بِضَمِّ التاءِ، وفتحِ الصادِ، وضمِّ الراءِ المُشَدَّدَةِ، ثمَّ واوُ الجماعةِ، والفعلُ مجزومٌ (بلا) الناهيةِ.

قَوْلُهُ: (والتَّصْرِيَةُ) . حبسُ اللَّبَنِ في ضُرُوعِ بهيمةِ الأنعامِ لِيَجْتَمِعَ فيها اللبنُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت