فهرس الكتاب
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: النَّهْيُ عنْ تَلَقِّي القادِمِينَ لِبَيْعِ سِلَعِهِم والشراءِ منهم قبلَ أنْ يَصِلُوا إلى السوقِ، والنَّهْيُ يَقْتَضِي التحريمَ وفسادَ العقدِ.
الثَّانِيَةُ: تحريمُ بيعِ المسلمِ على المسلمِ، ومثلُهُ شراءٌ على شرائِهِ، ومَحَلُّ التحريمِ في زمنِ الخيارَيْنِ، وكذلكَ بعدَهُمَا، ومثلُ البيعِ سائرُ العقودِ.
الثَّالِثَةُ: النهيُ عنْ بَيْعِ الحاضرِ للبادِي، وتَقَدَّمَ معناهُ في المُفْرَدَاتِ، وحكمةُ النَّهْيِ إغلاءُ السلعةِ على المُقِيمِينَ.
الرَّابِعَةُ: النَّهْيُ عنْ تَصْرِيَةِ اللبنِ في ضروعِ الأنعامِ عندَ البيعِ، لِمَا فِيهِ من الخداعِ، والبيعُ صحيحٌ، وللمَخْدُوعِ الخِيَارُ بينَ إمساكِ المَبِيعِ ورَدِّهِ.
الْخَامِسَةُ: إذا رَدَّ المُصَرَّاةَ بعدَ حَلْبِهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا منْ تمرٍ بَدَلَ اللبنِ الذي اشْتَرَاهَا وهوَ في ضرعِهَا، وأمَّا اللبنُ الحادثُ عندَهُ فلا يَرُدُّ عنهُ شَيْئًا.
الْحَدِيثُ الثَّانِي والخمسونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
وعنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا، (( أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إلَى أنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجَ الَّتي في بَطْنِهَا ) ).
قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الشَّارِفَ- وهِيَ الْكَبِيرَةُ المُسِنَّةُ- بِنَتَاجِ الْجَنِينِ الذي في بَطْنِ نَاقَتِهِ.
المُفْرَدَاتُ:
قَوْلُهُ: (حَبَلِ الحَبَلَة) . بفتحِ الحاءِ والباءِ فيهما، و (الحَبَلَةُ) جمعُ حَابِلٍ، والحَبَلُ هوَ الحَمْلُ.
قَوْلُهُ: (الجَزُورَ) . هوَ البَعِيرُ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثَى، وجمعُهُ جُزُرٌ.
قَوْلُهُ: (تُنْتَجَ) . بِضَمِّ التاءِ الأُولَى وسكونِ النونِ وفتحِ التاءِ الثَّانِيَةِ، معناهُ: تَلِدُ.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: النهيُ عنْ هذا البيعِ لجهالةِ الأجَلِ أوْ لفقدانِ المَبِيعِ وجَهالتِهِ.
الثَّانِيَةُ: نَصَّ على هذا البيعِ؛ لأنَّهُ منْ بيعِ الجاهليَّةِ، وإلَّا فهوَ عامٌّ لكلِّ غَرَرٍ.