الصفحة 155 من 244

بابُ تحريمِ بيعِ الخبائثِ

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ والستُّونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ

عنْ جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ وَهُوَ بِمَكَّةَ عامَ الفَتْحِ: (( إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ؟ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فقالَ: (( لَا هُوَ حَرَامٌ ) )، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عِنْدَ ذَلِكَ: (( قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا، جَمَّلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فأَكلُوا ثَمَنَهُ ) ).

جَمَلُوهُ: أَذَابُوهُ.

المُفْرَدَاتُ:

قَوْلُهُ: (عَامَ الفتحِ) . هوَ فتحُ مَكَّةَ في السنةِ الثَّانِيَةِ من الهجرةِ.

قَوْلُهُ: (المَيْتَةِ) . ما مَاتَتْ بلا تزكِيَةٍ أوْ ذُكِّيَتْ ذَكَاةً غيرَ شَرْعِيَّةٍ.

قَوْلُهُ: (الأصنامِ) . هيَ الصور المعمولةُ من الأحجارِ وغيرِهَا للعبادةِ.

قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ) . يَعْنِي أَخْبِرْنَا عنْ حُكْمِ بيعِ شحومِ المَيْتَةِ، هلْ تَحِلُّ معَ هذهِ المنافعِ؟

قَوْلُهُ: (يَسْتَصْبِحُ بها النَّاسُ) . أيْ: يَسْتَضِيؤُونَ بهِ حينَ يَجْعَلُونَهُ في المصابيحِ، وهيَ السُّرُجُ.

قَوْلُهُ: (قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ) . لَعَنَهُم اللَّهُ لِمَا ارْتَكَبُوهُ من الحِيَلِ الباطلةِ.

قَوْلُهُ: (جَمَلُوهُ) بِفَتْحِ الجيمِ والميمِ المُخَفَّفَةِ: أَذَابُوهُ، (الجَمِيلُ) الشَّحْمُ المُذَابُ.

فِيهِ مَسَائِلُ:

الأُولَى: تحريمُ بيعِ الخمرِ وعملِهِ وشربِهِ منْ أيِّ نوعٍ، وأَعْظَمُ منهُ الحشيشُ والأَفْيُونُ لِمَا فيها من الأضرارِ الكبيرةِ على الدينِ والعقلِ والبدنِ.

الثَّانِيَةُ: تحريمُ المَيْتَةِ بجميعِ أجزائِهَا لِمَا فيها من المَضَرَّةِ على البدنِ ولنجاسَتِهَا، يُسْتَثْنَى منها جِلْدُهَا بعدَ الدَّبْغِ.

الثَّالِثَةُ: تحريمُ بيعِ الخنزيرِ وأكلِهِ؛ لأنَّهُ من الخبائثِ الضارَّةِ بالبَدَنِ والعَقْلِ والأمراضِ الساريةِ ولخُبْثِهِ وقَذَارَتِهِ.

الرَّابِعَةُ: تحريمُ الأصنامِ التي هيَ سببُ الشركِ والضلالِ، ومنها تماثيلُ الزعماءِ، والصورُ الفاتنةُ، والأفلامُ المُثِيرَةُ للغرائزِ الجنسيَّةِ.

الْخَامِسَةُ: تحريمُ الحِيَلِ على فِعْلِ المُحَرَّمَاتِ وإسقاطِ الحقوقِ والواجباتِ.

السَّادِسَةُ: المُحَرَّمَاتُ المعدودةُ في الحديثِ نماذجُ لأنواعِ الخبائثِ المُحَرَّمَةِ التي يَعُودُ ضَرَرُهَا على الدينِ والعقلِ والبدنِ والأخلاقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت