الصفحة 157 من 244

بابُ الشروطِ في البَيْعِ

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ والستُّونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ

عنْ عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهَا قالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عامٍ أُوْقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي. فَقُلْتُ: إِن أَحبَّ أَهْلُكِ أَنْ أعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ، فأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَرسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي عَرَضْتُ ذلِكَ عَلَيْهِمْ، فأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُم الْوَلَاءُ، فأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقالَ: (( خُذِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) )فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (( أَمَّا بَعْدُ: فمَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ في كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) ).

المُفْرَدَاتُ:

قَوْلُهُ: (كَاتَبْتُ أَهْلِي) . اشْتَرَيْتُ مِنْهُم نَفْسِي بأقساطٍ مكتوبةٍ.

قَوْلُهُ: (أَوَاقٍ) . جَمْعُ أُوقِيَّةٍ، وهيَ أربعونَ دِرْهَمًا.

قَوْلُهُ: (وَوَلَاؤُكَ لِي) . الولاءُ هوَ النُّصْرَةُ، وخَصَّ الشرعُ بالصلةِ القائمةِ بينَ المُعْتَقِ بسببِ العتقِ.

قَوْلُهُ: (فَمَا بَالُ) . ما حَالُ.

قَوْلُهُ: (في كتابِ اللَّهِ) . أيْ: في شرعِهِ الذي كَتَبَهُ على العِبَادِ.

فِيهِ مَسَائِلُ:

الأُولَى: مَشْرُوعِيَّةُ مُكَاتَبَةِ العبدِ لِتَخْلِيصِهِ من الرِّقِّ.

الثَّانِيَةُ: (الكتابة) تَكُونُ مُتَرَجَّلَةً مُقَسَّطَةً فإنْ جُمِلَتْ فَلَا بأسَ.

الثَّالِثَةُ: جوازُ بَيْعِ الكاتبِ.

الرَّابِعَةُ: أنَّ شرطَ الولاءِ للبائعِ باطلٌ، فهوَ خاصٌّ للمُعْتِقِ.

الْخَامِسَةُ: أنَّ كلَّ شرطٍ ليسَ على مُرَادِ اللَّهِ فهوَ باطلٌ.

السَّادِسَةُ: أنَّ العِتْقَ سببُ الولاءِ، فَكَمَا أَنْعَمَ السيِّدُ على العبدِ بالحريَّةِ يكونُ ولاؤُهُ وَنَفْعُهُ لهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت