فهرس الكتاب
الحديثُ السَّادِسُ والستُّونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عنْ جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا، أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ فَأَعْيَى، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ، فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا لِي وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْرًا لَمَ يَسِرْ مِثْلَهُ، قَالَ: (( بِعْنِيهِ بأُوقِيَّةٍ ) ). قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: (( بِعْنِيهِ ) ). فَبِعْتُهُ بِأُوقيَّةٍ، وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فأَرْسَلَ فِي أَثَرِي، فقالَ: (( أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لآخُذَ جَمَلَكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ، فَهُوَ لَكَ ) ).
المُفْرَدَاتُ:
قَوْلُهُ: (فَأَعْيَا) . تَعِبَ من المَشْيِ.
قولُه: (أنْ يُسَيِّبَهُ) . يُطْلِقَهُ لِيَذْهَبَ على وجهِهِ.
قَوْلُهُ: (حُمْلَانَهُ) . بِضَمِّ الحاءِ وسكونِ الميمِ، أي الحِمْلُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (أَتُرَانِي) . بضمِّ التاءِ، أيْ: أَتَظُنُّنِي.
قَوْلُهُ: (مَاكَسْتُكَ) . المُمَاكَسَةُ المُكَالَمَةُ في البيعِ والشراءِ لِطَلَبِ الزيادةِ أوْ للنقصِ في الثمنِ.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: أنَّ الأحسنَ بالقائدِ أنْ يكونَ في مُؤَخِّرَةِ الرَّكْبِ رأفةً بالعاجزِ.
الثَّانِيَةُ: معجزةٌ مِنْ معجزاتِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيثُ صارَ ضَرْبُهُ قُوَّةً وعونًا للبعيرِ الهزيلِ على السيرِ بإذنِ اللَّهِ تَعَالَى.
الثَّالِثَةُ: أنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُ المِلْكِ في شيءٍ واستثناءُ نَفْعِهِ المعلومِ مُدَّةً مَعْلُومَةً.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ والستُّونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: (( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِع الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطِبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لتَكْفَأَ مَا في إِنَائِهَا ) ).
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: تَحْرِيمُ خِطْبَةِ النِّكَاحِ عَلَى خِطْبَةِ المُسْلِمِ.
الثَّانِيَةُ: تَحْرِيمُ سُؤَالِ المَرْأَةِ زَوْجَهَا طَلَاقَ ضَرَّتِهَا، أو التَّسَبُّبِ فِي ذلكَ؛ لِمَا فِيهِ منْ إثارةِ العداوةِ وَقَطْعِ رِزْقِ المُطَلَّقَةِ.