فهرس الكتاب
بابُ التَّيَمُّمِ
الْحَدِيثُ السادسُ والثلاثونَ
عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَينٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ في الْقَوْمِ؟ فقالَ: يَا فُلَانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ في الْقَوْمِ؟ فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. فقالَ: (( عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فإِنَّهُ يَكْفيكَ ) ).
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: التَّيَمُّمُ يَنُوبُ عن الغُسْلِ في التطهيرِ من الجنابةِ.
الثَّانِيَةُ: لا يُبَاحُ التَّيَمُّمُ إلَّا لعادِمِ الماءِ أو المُتَضَرِّرِ باسْتِعْمَالِهِ.
الْحَدِيثُ السابعُ والثلاثونَ
عنْ عَمَّارِ بنِ ياسرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا قالَ: بَعَثنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حاجَةٍ. فَأَجْنَبْتُ. فَلَمْ أَجِد المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ في الصَّعِيدِ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فقالَ: (( إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا ) )ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: صِفَةُ التَّيَمُّمِ، وهوَ ضربُ الأرضِ مرَّةً واحدةً باليدَيْنِ، ثمَّ مَسْحُ الوَجْهِ بهما وَمَسْحُ بعضِهَا ببعضٍ.
الثَّانِيَةُ: أنَّ التَّيَمُّمَ للحَدَثِ الأكبرِ كالتَّيَمُّمِ للحدثِ الأصغرِ في الصفةِ والأحكامِ.
الْحَدِيثُ الثامنُ والثلاثونَ
عنْ جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ: أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( أُعْطِيتُ خَمْسًا، لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِن الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ ليَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا. فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ. وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي. وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَبُعِثْتُ إلى النَّاسِ عَامَّةً ) ).
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: فَضْلُ نَبِيِّنَا على سائرِ الأنبياءِ، وفَضْلُ أُمَّتِهِ على سائرِ الأُمَمِ.
الثَّانِيَةُ: تَعْدِيدُ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى على عبادِهِ منْ أجلِ العِبَادَاتِ.
الثَّالِثَةُ: كَوْنُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيَ هذهِ المَكَارِمَ والخصائصَ.
الرَّابِعَةُ: أَنَّ صِحَّةَ الصلاةِ والتَّيَمُّمِ لا يَخْتَصُّ بِبُقْعَةٍ دونَ أُخْرَى.
الْخَامِسَةُ: أنَّ الأصلَ في الأرضِ الطهارةُ للصلاةِ والتَّيَمُّمِ.